سياسة مقالات

الدكتور يوسف رزقة يكتب: تقييم بالأهداف

تقييم بالأهداف
بقلم/ أ. د. يوسف رزقة

عاجلا أو آجلا ستقف الأعمال القتالية. وغدا تقف الأطراف على عتبة التقييم والتقدير. لا قييم بدون تحديد الأهداف التي كانت وراء الأعمال القتالية الأخيرة. لكل حرب أهداف محددة قابلة للقياس. ومن لا يقف على تقييم محايد وموضوعي لا يغش إلا نفسه.
من أهداف حماس في هذه الجولة التأكيد للعالم ولدولة الاحتلال أن القدس فلسطينية مسلمة وهي خط أحمر لا يمكن أن يتجاوزه العدو بالعدوان بدون ردود فعل فلسطينية قوية. هذاالهدف تحقق بشكل كامل.
نعم تحقق بقوة ولا يتنازع في هذا الأمر اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان. تراجع المستوطنون والمتطرفون عن اقتحام المسجد الأقصى بالتعاون مع الحكومة، ولم تتحقق مسيرة الأعلام. واجلت محكمة العدو النظر في إخلاء منازل في الشيخ جراح من سكانها. واستنكرت الدول العربية، وجل الدول الأوربية، إجراءات (إسرائيل) في القدس. وتمكنت حماس من إخراج العدو والمتطرفين من شوارع القدس فضلا عن الأقصى وما يسمى المبكى، وأدخلتهم حماس الملاجئ. بهذا المعني يمكن أن نقول إن الأعمال القتالية حققت من زاوية حماس هدفها هذا.
ويرتبط بهذا الهدف هدفا جاء مكملا ومتمما لسابقه وجاء بقدر الله وحسن توفيقه لمقاصد المقاومة، حيث انفعلت الجالية الفلسطينية داخل الخط الأخضر في أراضي فلسطين المحتلة مع أحداث الأقصى ومجريات الأعمال القتالية، فانتفضت كل من اللد ويافا وعكا ورهط ووادي عارة وسائر أماكن تواجد الفلسطينين، وخرجوا في تظاهرات منددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة، وعلى المسجد الأقصى، وكانت هناك بعض الأعمال العنيف التي أسفرت عن قتل بعض المستوطنين، وعرقلة خطوط السير، وإشغال كل أجهزة الدولة من شرطة الاحتلال وشرطة السير وحرس الحدود والدفاع المدني والشاباك وغيرها في متابعة الجبهة الداخلية، التي كشفت عن حالة هشاشة و تمزق عميقة، أعادت الفكر الصهيوني المؤسس على أساطير إلى نقطة الصفر. حتى قال قائلهم نحن لا نملك (إسرائيل)؟!. نحن نعيش على قنبلة موقتة قد تنفجر في وجهنا؟!. وتساءلوا ما الذي أشعل مناطق التواجد الفلسطيني في الداخل؟! حماس غير موجودة في اللد ويافا ورهط وغيرها؟! نعم حماس ليست هناك، ولكن فكر حماس، وشجاعة حماس كانت هناك، والأهم من ذلك أن المسجد الأقصى كان في كل بيت فلسطين في كل مكان، حتى في بيوت أفراد يخدمون في جيش العدو؟!.
الهدف المكمل للهدف الأول أكد على تحق هدف المقاومة، بل ووسع نطاق الهدف، ونقل المعركة لداخل المحتل، ووسعة ليتجاوز الحالة القائمة إلى المستقبل. كيف لدولة محتلة أن تطمئن لوجودها المستقبلي في ظل ثلث سكان الأرض المحتلة يرفضون وجودها ويرفضون سياستها، ويرونها دولة غصب وتمييز؟!. هذه الحالة ستعيد الفكر السياسي الصهيوني إلى البدايات الأولى في مفاهيم إدارة الدولة والسكان المحتلين؟!
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0