اجتماع مختارات

وجه السفر الآخر من قطاع غزة

تجربة مسافرة في مواجهة مصاعب الغربة

 

بقلم/ إسلام الهبيل

من منطلق نشر الإيجابية. كنت دائماً من مناصري نشر محاسن كل شيء بما فيه السفر، اعتقاداً مني أننا يكفينا ما ينشره الآخرين من سلبية وندب وتباكي دائم.

لكن، اكتشفت مؤخراً أن كثيرين مخدوعون بفكرة السفر ولا يحملون منها عدا ألوانها وصورها الجذابة.

لذا هذا المنشور ينقل لكم بعض العقبات التي نواجهها في السفر، جزء بسيط جداً مما عايشناه. القصد من ذلك التوعية وليس نشر الطاقة السلبية، والله أعلم بما في النوايا.

1- المسافر من قطاع غزة، له وضعية عذاب مختلفة تحت مسمى “معبر رفح”، لست في صدد ذكر التفاصيل، لأن كثيرين تحدثوا قبلي عن الأمر.

2- التعثر في البلاد الغريبة بالقوانين والأنظمة المختلفة عنا، وكل خطأ له ضريبة، الخطأ ليس بالمجان حتى لو كنت حديث عهد بالبلاد.

3- الغلاء، في بلادنا نشتري البرتقال ب”البكسة”، أما في الخارج كل شيء يباع بالحبة. من أثقل المواقف علينا أن نذهب لنشتري تفاحة وموزتين وعنقود عنب صغير بسعر أضعاف سعر بكسبة البرتقال في البلاد.

4- الإقامات، طبعاً من بلد لآخر الأمر مختلف. لكن هي عبارة عن هرولة مشاوير وطن من الأوراق الثبوتية وحزمة أموال وفقدان أعصاب.

5- هل اشتكى لك صديق من حسد جاره قبل ذلك ونحن في بلادنا؟ وهل تعتقد أن الناس بعد السفر وفي الغربة تختلف؟ أنا آسفة يا صديق لأقول لك في الغربة: جزء كبير منا يتضاعف لديه السلبية، حتى لينظر أحدهم إلى ضحكتك فيتحدث عنها بسوء.

6- الوحدة، على صعيدنا كفلسطينين يوجد جالية لنا في أغلب البلدان، لكن ذلك لا يقلل شعور الوحدة للأسف. أنت وحيد في غربتك، وإذا تعطلت سيارتك في منتصف الليل على طريق سريع، فأنت ستلجأ لصديق أو اثنين، وقد لا تجدهم. انسَ القبيلة التي كانت تهرع لك في بلادك، حتى أنها تستطيع حمل السيارة على أكتافها من كثرتهم.

في البلاد الغريبة، خياراتك قليلة ومحدودة، وفكرة الحصول على صديق صعبة!

7- في ماليزيا، البلاد تنام الساعة العاشرة. إن ارتفعت درجة حرارة ابنك في الليل ولا يوجد في بيتك خافض حرارة، فأنت في ورطة.

8- التعليم والصحة هما عبارة عن بالوعة أموال صادمة. ورحم الله مستشفى الشفاء المجانية ومدارسنا المتوفرة للفقير والغني.

9- أنت طفل بحجم إنسان! بحاجة لتعلم كيف تقطع الطريق، بحاجة لمعرفة كيفية التسوق؟ تحتاج التدرب للحديث مع الناس بناء على أدبيات وثقافة الشعب…

كل شيء جديد، المشوار الذي تقضيه في 10 دقائق. تحتاج نصف ساعة في أول مرة إن رافقك أحد، وساعة كاملة إن كنت وحدك.

10- العقبات لا تقتصر على السنة الأولى في الغربة. أنت غريب بلاد، إذن أنت محكوم عليك بالتعب وفي كل عام صعوبات تختلف.

ستتوه عن الطريق، وتعود مرة أخرى مسافة 50 كيلو أو أكثر لتحضر ورقة إضافية للمعاملة في ظل الحر، وتزور الطبيب وتدفع 50$ أو ما يزيد لتشخيص “الإمساك”، قد يمرض ابنك وتخرج في منتصف الليل وحدك تبكي وتبحث عن مستشفيات في مكان لا تعرفه، ستتعطل الغسالة وتغسل بيديك حتى يأتي دورك على قائمة الانتظار في محل الصيانة، ستبكي كثيراً وغالباً ستحزم حقائبك ثاني يوم بعد وصولك وتفكر بالعودة جدياً.

قد يحدث بعض ما سبق، وقد يحدث أكثر منه بكثير.

ولو كنت وحدك بدون رفيق، فكل ألم مضاعف.

والله مهون الصعاب

اقرأ/ي يوم قضيته مع عائلة الأب الروحي لطفولتنا طارق العربي طرقان

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.