سياسة مختارات مقالات

مفاوضات التهدئة وملاحظات مهمة

كتب د. أحمد فايق دلول:

مفاوضات التهدئة وملاحظات مهمة

حتى اللحظة لم نسمع أخباراً كافيةً حول مفاوضات التهدئة، لكننا نلاحظ أنَّ الجانب المصري أبدى تدخلاً واضحاً في فض الاشتباك العسكري بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي. مصر تريد المحافظة على دورها الإقليمي في المنطقة بالتزامن مع وجود عدة قوى عربية وغير عربية تبحث عن دورٍ إقليميٍ لها مثل تركيا وإيران وقطر والسعودية والإمارات، ولكن هذه المرة مختلفة، حيث تشعر مصر بأخطار جسيمة تهدد مصالحها، ومن ذلك مثلاً؛ تدخل الإمارات في ملفات عديدة في المنطقة العربية بشكل صار يهدد الأمن القومي المصري، وخاصة فيما يتعلق بتمويل الإمارات لخط النفط الذي يربط الاحتلال الإسرائيلي بأوروبا، أو استثمارات الإمارات –وإسرائيل- في بناء سد النهضة، وقد تكون الإمارات جاهزة لتمويل مشروع القناة البحرية التي تخطط دولة الاحتلال لإقامتها بديلاً عن قناة السويس.

الإمارات ليست موضوع حديثنا حتى وإن تمادت في وقاحتها تجاه غزة، ومن ذلك فقد ساهم سلاح الطيران الإماراتي في قصف مواقع مختلف من قطاع غزة على نحو ما أعلن الإعلام العبري، وهذا الأمر تكرر أكثر من مرة دون أن تنفي الإمارات، وبالتالي فقد استشعرت مصر مخاطر الدور الإماراتي الوظيفي المشبوه ضد القضية الفلسطينية.

على أية حال؛ ستختلف مفاوضات التهدئة 2021م عن نظيرتها التي جرت في 2014م، فالعلاقة بين حماس ومصر تحسنت بشكلٍ كبيرٍ، وبالتالي ستقف مصر بجانب المقاومة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في دولة على حدود 67، وذلك بالتزامن مع مضاعفة قوة المقاومة التي صارت تمتلك قوة ضغط على الاحتلال الإسرائيلي وأطراف أخرى.

ابتداءً يجب التأكيد على المقاومة بعدم استعجال دخول المفاوضات مع الاحتلال، حيث لاحظنا كم تضرر هذا الاحتلال نتيجة ضربات المقاومة التي طالت كامل الأراضي الفلسطينية بضرباتها الصاروخية، ولنفكر ملياً في أسباب قيام الولايات المتحدة بسحب عشرات العسكريين الأمريكيين المتواجدين في إسرائيل دون سابق إنذار.

في عام 2014م طالبت المقاومة بميناء ومطار ورفعٍ للحصار، ولم يتحقق من مطالبها أي شيء، لأنَّها –في الحقيقة- اتفقت مع الاحتلال الإسرائيلي على فض الاشتباك دون أن يترتب على ذلك أي نتائج، ولم نقرأ نص اتفاق التهدئة إنْ كان هناك نص من الأساس، ولكن في هذه المرة يجب أن تتجاوز المقاومة مسألة الميناء والمطار والحصار، فهذه الأمور يجب أن تكون تحصيل حاصل، بل يجب أن تفاوض على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القدس الشرقية بشكلٍ كاملٍ، ووقف التقسيم الزماني والمكاني للأقصي، وكذلك يجب أن يتعهد الاحتلال بالاعتراف للفلسطينيين بدولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 67 بضمانات دولية ضمن سياق زماني لا يتحاوز 3 سنوات، حتى لو اشتمل ذلك على تفكيك كل المستوطنات ضمن حدود 67، وهنا يجب إعادة التأكيد على أنَّ المقاومة دخلت الاشتباك الحالي لأجل القدس.

عند الحديث عن مفاوضات التهدئة فمن المهم أنَّ نعيد تذكير المقاومة الفلسطينية بالدور المشبوه لعزام الأحمد في مفاوضات التهدئة خلال عدوان 2014م، حيث كان يصطفُّ بجانب الاحتلال الإسرائيلي ويقدم خدمات جليلة للاحتلال بشكلٍ مقصودٍ أو غير مقصودٍ، وإن كان له دور في تهدئة هذا الاشتباك العسكري فلن يختلف عن السابق، وعزام الأحمد هو عزام الأحمد لم يتغير، بل قد لا أخطأُ لو اعتبرتُ أنَّه سيكون أكثر سوءاً من ذي قبل، وذلك لأنَّه ضد أن ترتفع أسهم المقاومة الفلسطينية، ويعتبر أنَّ كل ارتفاع في أسهم المقاومة سيأتي على حساب القيادة الفلسطينية في رام الله، وبالتالي سيعمل على قاعدة “تخرب بشوري ولا تعمر بشور الآخرين”، وهذا يحتم على المقاومة أن ترفض وجود الأحمد في أي فريق مفاوضات مهما كلف الأمر، وكذلك أن تختار من يمثلها بعنايةٍ كبيرةٍ.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0