ثقافة دين فكر مختارات

آلهة الفخار وآلهة الحديد

آلهة الفخار وآلهة الحديد

بقلم/ زكريا محمد

الآلهة القديمة عموما صنفان: أجوف ومصمت، أي أصم كتيم.

يرمز للأول بالفخار، لأن تماثيل الفخار وآنيته تصنع مجوفة، أي غير ممتلئة البطن. ويرمز للثاني بالحديد، الكتيم الذي لا جوف له. بذا يمكن القول أننا مع آلهة فخارية وآلهة حديدية.

الآلهة ذات الطابع الفخاري عندها نقطة تشابه مع الإنسان الذي خلق من (صلصال كالفخار). نقطة التشابه هذه أنها تموت وتبعث دوريا مثل الإنسان الذي يولد ويموت، ويبعث كما يفترض. جلجامش السومري- الأكادي نموذج للآلهة الفخارية. لذا يقال عنه أن ثلثاه إلهيان وثلثه الباقي إنسان. ولأن ثلثه بشري، فهو يموت ويبعث من جديد، تبعا لحركة الفصول. وبسبب هذا فقد ذهب مع أنكيدو إلى العالم السفلي للبحث عن الخلود. الخلود ليس لآلهة من طرازه، بل لآلهة من الطراز الآخر.

آدم أيضا من طراز فخاري. لذا حين رآه إبليس صمم على أن يختبره ويفهمه فوجده أجوف حسب الرواية الإسلامية:

“لما صور الله تبارك و تعالى آدم … تركه، فجعل إبليس يطوف به ينظر إليه، فلما رآه أجوف، قال: ظفرت به خلق لا يتمالك”. وفي رواية أخرى أنه: “دخل من فمه وخرج من دبره، فقال إبليس للملائكة :لا ترهبوا من هذا فإنه أجوف، ولئن سُلطت عليه لأهلكته”. وآدم أول البشر، لكنه واحد من أوائل الآلهة أيضا.

ويرمز للآلهة الكتيمة بالحية أيضا. فقد بدت الحية للناس في القديم كتيمة، مصمتة، غير مجوفة. لذا ترى الآلهة الخالدة، التي ليس فيها عنصر بشري تصور وهي تحمل عصا- حية، مثل عصا موسى التي كانت حية تسعى.

والخلاصة التي أريد الوصول إليها أن كلمة الصمد في سورة الصمد “الله الصمد. لم يلد ولم يولد” تشير إلى هذا الطراز من الآلهة الكتيمة. فالصمد تعني: الكتيم، الصلب، غير المجوف. وهذا الطراز من الآلهة خالد خلودا أبديا، لا يخضع لقانون الموت والبعث. والشهر المقدس للإله الصمد هذا في الجزيرة العربية هو (رجب ربيعة) في اعتقادي. ورجب ربيعة يدعى بـ (الأصم). والأصم هو: المصمت، الصمد، الصلب، الكتيم، غير المجوف. إنه شهر أصم مثل إلهه.

وهذا الطراز من الآلهة يكون في شمال السماء عادة، حيث النجوم الثابتة. النجوم التي لا تظهر وتختفي، أي لا تموت وتبعت، بل تظل شاخصة هناك أبد الدهر.

أما الآلهة الفخارية، أو التي فيها عنصر فخاري، فهي موجودة في جنوب السماء. وهي تظهر وتغيب. لذا فنجومها نجوم توقيت مثل نجمة الشعرى اليمانية، ونجم سهيل، والهقعة وغير ذلك.

وفي الحقيقة، فأنا أشتغل على (الصم) وعلى (رب الفلق) منذ مدة. لكن جهدي تقطع، وقطعتني أشياء كثيرة، بحيث لم أعد واثقا أنيا سأنجز هذا الشغل. لذا لخصت لكم ما وصلت إليه في هذه الأسطر.
والله يستر.

اقرأ أيضا: فوز الأديب الراحل محمد الفاضل سليمان في جائزة ناجي نعمان العالمية

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.