سياسة مختارات مقالات

القدس عهدة الضيف

القدس عهدة الضيف

بقلم: خالد النجار

منذ أن احتل الصهاينة أرض فلسطين، تتوالى النكسات والجرائم والقتل الجماعي والتهجير الذي يطال معظم سكان مدينة القدس، وقد احتدم الصراع بين الفلسطينين والصهاينة حول سياسة ملكية الأرض التي اعتبرها اليهود الصهاينة جزء من عقيدتهم التوراتية، فانطلقت على غرارها انتفاضة موسم النبي موسى عليه السلام عام 1920 وبعد  هذه الانتفاضة أكدت بريطانيا على تنفيذ وعد بلفور، وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

كانت المحاولات اليهودية هي الوصول إلى مدينة القدس، والسيطرة عليها قبل البدء في عملية الاحتلال الكبرى لأرض فلسطين، حيث بدأ الصهاينة السباق مع الزمن لجعل المدينة المقدسة الرسالة التوراتية التي خُطت أمام حائط البراق، وفي ذلك التوقيت الموافق الرابع والعشرين من سبتمبر 1928 احتفل اليهود بيوم الغفران ونفخوا في الأبواق، الأمر الذي أثار حفيظة الفلسطينيين وأدى لإشعال انتفاضة ثانية للدفاع عن عقيدة وقدسية وحرمة حائط البراق والمسجد الأقصى.

في عام 1967 اقتحمت القوات الصهيونية مدينة القدس وحاصرت المسجد الأقصى، وبدأت المرحلة الأولى من خطة تهويد القدس، بدأت باستهداف سكان المدينة واغتصاب حقوقهم في الحياة وحقهم في ملكية الأرض.
القتل والتهجير والمنع الأمني وسلب الممتلكات وتغيير معالم المدينة، وهدم المنازل وتحويلها لثكنات عسكرية، ومنع المصلين من دخول المسجد الأقصى كانت أبرز سياسات يتبناها الاحتلال للسيطرة الأمنية والعسكرية على كافة المدينة.

أصبحت القدس بؤرة الصراع على مر عقود من الزمان، والقبلة التي تزحف نحوها طلائع المقاومة لجعلها الأكثر سخونة في منطقة تشهد اكتظاظ صراع دامي وتحولاً استراتيجيًا في مواقف حركة فتح التي شطبت مبدأ الكفاح المسلح من وثيقتها الوطنية، وتنصلت من حقوق القدس في اتفاقها المشؤوم عام 1993 وبقبت القدس تصارع وحدها وتذود عن عرضها وتحمي ديارها.

لم يتبق للمقدسيين سوى منازل الإيواء التي يسعى الاحتلال لتهجيرهم منها ونسف ما تبقى من أبسط الحقوق الإنسانية أمام مرأى ومسامع العالم أجمع وأمام غياب منظمات حقوق الإنسان والتي بصمتها تُطيل من ذراع العدو المغتصب المعتدي على أبناء شعبنا في حي الشيخ جراح.

غابت القدس عن ضمائر الأمة، وعن جداول أعمال قيادة السلطة، بل سقطت القدس بقرار أمريكي دون أي تحرك حقيقي لهذا العدوان، تحت رعاية دولية كاملة ومباركة من أنظمة عربية مهترئة طبعت مع قاتل الأطفال والنساء والشيوخ، وانكسرت أمام وحشيته التي اعتبروها حق من حقوق الدفاع عن بقاءهم في الحياة كدولة ذات سيادة تعيش جنبًا إلى جنب مع الفلسطينيين.

القدس في عيون المقاومة هي الشراع الذي يقود مراكب التحرير، القدس في عيون “الضيف” وعد السماء _ الوعد المنتظر الذي وعد الله تعالى به عباده الصابرين المؤمنين المجاهدين المرابطين.

استغاثت القدس بغزة، وهبت رياح جديدة تحمل الأمل، رياح تفوح بعبير القدس على شواطيء وحدود غزة، تحمل بشارة عمر، والفاتح صلاح الدين، والأمل المنشود، فلا راد لهذه الرياح العاصفة التي هتفت لغزة ولقائد المقاومة أبي خالد الضيف، الذي تولى المهمة وعهدة القدس ليصبح المسؤول الأول في الدفاع عنها، وهو ما أقرت به الجماهير المحتشدة ومنحته الثقة التي يستحق، والشرعية الوطنية والقانونية لقيادة المسيرة، والعهد الذي لم يتراجعوا عنه، فما زال الرماة على الجبل صامدين، بنصر الله واثقين.

بايعت القدس قائد أركان القسام وعانقت الحناجر اسم الضيف وأعلام فلسطين، والإعلان عن مرحلة جديدة في تاريخ القدس تقودها كتائب القسام وكافة أذرع المقاومة، وما زال للحديث بقية..

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0