سياسة مختارات مقالات

لماذا أظهر الاحتلال مستوى التنسيق الأمني مع السلطة خلال ملاحقة واعتقال منفذ عملية زعترة؟

✒️ بقلم: خالد النجار

الكثير من العمليات الفدائية التي وقعت على حواجز الجيش الصهيوني بين مدن الضفة تقع مسؤوليتها الكاملة على كاهل أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة المحتلة وفقًا للخطة الأمنية التي تبناها الجنرال الأمريكي “دايتون” عام 2007، لأن الشبكة الأمنية للسيطرة الإسرائيلية على مفاصل الضفة هي مهمة تلك الحواجز والتي فتت الضفة وقسمت ظهرها أمام الحركة والتنقل بين المدن والقرى والمخيمات.

وافقت السلطة على هذه الإجراءات تحت إشراف وإدارة لجنة مختصة، تجمع جهاز الشاباك الصهيوني بالأمن الوقائي والمخابرات الفلسطينية، تقوم القوة الأمنية المشتركة بمسح ميداني يومي لتأمين المناطق الإسرائيلية بما فيها الحواجز العسكرية، والتركيز على مناطق الدخول والخروج لأنها تشكل معابر رئيسة لتنفيذ العمليات الفدائية، وهي نقطة الضعف المركزية لدولة الكيان، وتشكل مصادر تهديد أساسية للمدن المحتلة عام 1948 وتفيد بعض التقارير الإعلامية الصهيونية عن ازدياد وتيرة التهديد الأمني للحواجز العسكرية الصهيونية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهو ما يجعل مسؤولية فريق التنسيق الأمني بالسلطة الفلسطينية تتعاظم وتصل إلى أعلى مستويات الملاحقة لعناصر المقاومة وتسليمهم للاحتلال وفق الخطة المشتركة لتأمين نقاط التماس.

من ناحية أخرى تتعمد وسائل الإعلام الصهيونية نشر الكثير من تفاصيل العمل الأمني المشترك مع قوات الأمن الفلسطيني لضرب بنية العمل المقاوم في الضفة تنفيذًا لاستراتيجية التخويف التي تدعم نظرية الأمن الصهيوني، وهي استراتيجية قائمة على خلط أوراق خصوم دولة الاحتلال، ونشر الخوف والذعر في صفوفهم وتحديد التداعيات الخطيرة الناجمة عن أي رد فعل يحمل في طياته العداء لدولة الكيان الصهيوني، وبذلك يحقق الاحتلال رؤيته في فضح السلطة وما تقوم به من رعاية أمنية للصهاينة، ويتحقق من وراء ذلك هدفين رئيسيين، الأول: كبح جماح المقاومة وتفتيت خلاياها والحرص على بقاء كافة العناصر تحت الرقابة المشددة. الهدف الثاني: تنفيذ استراتيجية التخويف، التي تساهم في قوة نفوذ السلطة أمنيًا، وضعفها أمام الفصائل الفلسطينية تحقيقًا لمواصلة الإنقسام الذي يعزز مواصلة التنسيق الأمني وتنفيذ رؤى الاحتلال التي تهدف لأن يكون المجتمع الفلسطيني القشة التي تجرفها الرياح وتحرقها أعواد الثقاب.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0