أدب و تراث عروض كتب مختارات مقالات

مراجعة رواية رأيت رام الله

مراجعة رواية رأيت رام الله
بقلم/ حيدر الغزالي
المنفى، الاشتياق، اللقاء، الألم، كلها كلمات تصف الحالة الشعورية التي يمر بها القارئ حينما يقرأ (رأيت رام الله) لكاتبها مريد البرغوثي، الرواية التي تعد شاهداً و نموذجاً على المعاناة التي فُرضت على الفلسطيني في المنافي، و في سطور الرواية، كان البرغوثي يجيدُ طريقة الرسم المشهدي لصورة الحدث، فكم اشتقنا كلما اشتاق، و كم ادّعينا أننا أبناء(دير غسانة)، و كم تألمنا كلما تألم من حيز الخواء الذي ملأ كل حياته، فللفراغ حيز أيضاً..!
جاءت الرواية في 263 صفحة، و هي تميل إلى اليوميات أو أدب السيرة أكثر من الرواية و أرشف بها الكاتب الوضعية و الحالة التي يمر بها اللاجئون في بقاع الأرض ، لكن هذا لم يؤثر في كونها رواية امتازت بلغتها الرصينة المتماسكة، و التي امتازت بالشاعرية في بعض الأحيان، كون البرغوثي هو شاعر أصلاً، و أعتقد أن هذه أحد الأسباب التي ساعدت الرواية بالانتشار، و للوصول إلى مكانتها، فعندما يكون الروائي شاعراً في الأصل سنلمس نحن القراء اللغة الشعرية ،و ما بالك أن تكون رواية كاملة بهذه الطريقة اللغوية التي تحمل من الدلالات و البلاغة ما تحمل..
لطالما كانت هذه الرواية في أجندتي الخاصة للقراءة، مما كانت تعكسه في نفوس قراءها الأصدقاء و تأثيرها بهم شعورياً، فهي رواية لا تنسى لأنها من الواقع الفلسطيني الذي نعيش، وهي مرآة صادقة تعكس سياسة الاحتلال الظالمة لأبناء شعبنا في الوطن أو في الشتات، لكن كان هناك شيء أجهله يمنعني من قراءة هذه الرواية، حتى تُوفي مريد، و تركنا في منفى عن جديد شعره، نتوضأ بجمال لغته الفذة، و نبكي على وطن كان يحبه مريد، و يبقى السؤال معلقاً دون فراغ للإجابة، لماذا أصرت هذه الرواية أن أقرأها بعد موتك يا مريد؟؟
▪︎اقتباسات أعجبتني
1_ يصاب المرء بالغربة كما يصاب بالربو
2_الغريب هو الشخص الذي يجدد تصريح إقامته
الموتى لا يطرقون الباب
3_جدول الضرب أول عدو عرفته في الطفولة
يدخل ناجي العلي قادماً من موته القديم، من موته الطازج
4_أي أنقاض خرجت منها طفولتهم إلى رجولتها بلا إذن من القتلة
5_الفرح تدريب و خبرة
6_منيف الراقد الآن في مقبرة في أطراف عمّان، موته ليس هو الذي منعه من العودة، بلا منعُهُ من العودة هو الذي أماته فيما بعد.
7_لماذا في نافذة البهجة تداهمني ذاكرة المراثي؟
8_إذا كان الأحياء يشيخون فإن الشهداء يزدادون شباباً
9_لم يعد في المضافة إلا غيابهم
10_أنا لا أعود إلى رضوى، أعود معها.
11_الليل أطروحة النقائض!
12_قل إنك رومانسي، الزمن هو الذي يؤدبك بكل برود.
13_الزمن يرنّخنا بالواقعية
14_كل شيء في داخلي يحتم عليَّ أن أبدأ بقصيدتي في رثائه، أردتُ أن أعيده إلى هنا محمولاً على لغتي، أردت أن أهيده مهي إلى هذه الساحة
15_الفلسطيني أصبح إنساناً تلفونياً، يعيش على الأصوات المنقولة إليه عبر المسافات
16_الغربة لا تكون واحدة، إنها دائماً غربات.
قد تكون صورة لـ ‏نص‏
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0