فنون مقالات

الدراما العربية في خدمة الصهيونية.. مكر سيء لا يحيق إلا بأهله

الدراما العربية في خدمة الصهيونية .. مكر سيء لا يحيق إلا بأهله

بقلم/ حماد صبح

في رمضان الفائت ، هبت علينا رياح السموم الصهيونية متخفية في جو عربي، في مسلسل “أم هارون”، و”المخرج 7 ” ، وفي رمضان الحالي تخفت في جو مسلسل “موسى” بطولة المتصهين محمد رمضان ، ولا أقول “المصري” ، فهو من ” المصرية ” الأصيلة الشهمة الشجاعة في الذود عن كل ما هو حق وعدل حتى لو كان لا يمسها مباشرة؛ مغسول إلى درجة عالية، في “أم هارون” لم ير القائمون عليه من ملايين العرب والأجانب الذي عاشوا أو عملوا في الخليج آمادا طويلة أو قصيرة إلا ممرضة يهودية هي أم هارون مثل من لم يرَ في الغابة المترامية إلا شجرة واحدة .
وفي “مخرج 7 ” لم ير القائمون عليه في الفلسطينيين إلا أنهم ناكرو جميل وجاحدو فضل . ولو حصرنا الكلام في يهودية أم هارون لحق لنا التساؤل : لم عمي القائمون على المسلسل عن يهود آخرين كانت البلاد العربية والإسلامية وطنهم ، وأبوا أن يجرموا في حق هذه البلاد بالائتلاف مع المشروع الصهيوني العدواني ؟! شخصيات يهودية مرموقة من يهود هذه البلاد كونوا جمعيات لمعارضته ، ورفضوا أن يشاركوه في اغتصاب وطن الفلسطينيين . وزير مالية مصر في العهد الملكي يوسف قطاوي ومن بعده ولده ؛ أبيا الهجرة إلى دولة الكيان ، ألا يستحق الاثنان أو أحدهما مسلسلا يوثق ولاءهما ووفاءهما للوطن الذي احتضنهما مثلما احتضن المسلم والمسيحي ؟! والقائمون على ” مخرج 7 ” لم يلفت بالهم  كل جلائل أعمال وعظائم تضحيات الشعب الفلسطيني ، فنقبوا عن صفة نكران الجميل وجحود الفضل حتى وجدوها باختلاقها ؟! ألم يلفتهم أداءه الواسع الحيوي في بناء دول الخليج خصوصا في التعليم ؟!  ” وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا ” .
إنها رياح السموم الصهيونية المتخفية في الجو العربي برضا بعض ساسة الخليج الذين أعطوا إشارة الرضا عن إسرائيل وإشارة الغضب على الفلسطينيين ، فكان مسلسل “أم هارون ” و مسلسل ” مخرج 7 ” . ونأتي إلى مسلسل “موسى “، وتشد انتباهنا يهودية الاسم موسى ، وأصله ” مو _ شا ” الذي يعني بالهيروغليفية ( الماء والشجر ) . القائمون على المسلسل يتقربون بالاسم  من إسرائيل. بطله موسى ، محمد رمضان ، ضاقت به الأرض على رحبها تنقيبا عن المخدرات ، فلم يعلم لها وجودا إلا في غزة ، فشد إليها رحاله المشئوم المذموم . وليس يغيب عن الانتباه جريان وقائع المسلسل في  خمسينات القرن الماضي، أي بعد النكبة بزمن قصير، وفي هذا إيحاء إلى أن غزة بصفتها تجمعا سكانيا فلسطينيا أكثره ممن طردتهم العصابات اليهودية المؤسسة لإسرائيل، ما هي إلا بيئة مخدرات ومهربين وخارجين على القوانين في مقابل الدولة اليهودية الجديدة البازغة حضارة ونقاء وعمرانا . ويجهل القائمون على المسلسل الرديء أو يتجاهلون أن غزة في ذلك الحين كانت منطلق غارات الفدائيين على الدولة اليهودية الذين أشاعوا الرعب في مستوطناتها الجديدة القريبة من الحدود ، وكان يشرف على عملياتهم الضابط المصري مصطفى حافظ الذي اغتالته إسرائيل انتقاما من تلك العمليات الجريئة .
الرياح التي أنتجت ” موسى ” هي ذات رياح السموم الصهيونية المسمومة التي أنتجت ” أم هارون “، و ” مخرج 7 ” اللذين واجها غضبا  عربيا عارما أوقف عرض ” مخرج 7 ” ، ويواجه الآن مسلسل ” موسى ” غضبا أشد . فالمسلسلات الثلاثة استجابة منحرفة  طيعة لمساعي التغلغل الصهيوني في الوعي العربي الشعبي لإخلائه من صورة إسرائيل العدوانية البغيضة ،وتثبيت صورة سيئة ملفقة للشعب الفلسطيني مكانها ، وهذا هو المستحيل المطلق ، هذا هو نطح الصخرة بقرن ثور لكسرها ، والنهاية كسر القرن  وتفتيته.
فما تجمع الشعوب العربية والإسلامية على شيء سعة إجماعها على بغض إسرائيل ، وترقب لحظة اختفائها . وتنال المصائب والمخافق التي تهوي على جسد إسرائيل وقلبها أوسع قراءة بين هذه الشعوب . ونتمهل شيئا عند مسلسل ” موسى ” لكون القائمين عليه فنيا من مصر . المسلسل يستحيل أن يمثل حقيقة شعب مصر العربي الأصيل ، وأحسن  عبد الناصر سلامة رئيس تحرير “الأهرام “السابق وصفه بأنه ” لا دراما ولا مصري ” .والشائع عنه أن وراءه تمويلا إماراتيا ، وهذا يفسر لؤم مضمونه وما فيه من سواد قصد ليسير في قافلة ” أم هارون “، و ” مخرج 7 ” .
شعب مصر الذي حامى عن فلسطين بالدم والمال إيمانا بوحدة الدم والمصير لا يمكن أن يكون هذا المسلسل الوضيع صوتا له يجسد روحه وهويته وهواه . ولغزة في قلب شعب مصر ، ولشعب مصر في قلب أهل غزة محبة خاصة متفردة ، وما أكثر ما عبر الشعراء والكتاب في الشعبين عن هذه المحبة ، ومنهم من يكتب هذا الكلام ، ولأننا في شأن مسلسل منسوب فنيا ل”مصريين”   يستهدف الانتقاص من شموخ  قامة غزة ونقائها ؛فسأقتصر على بيان حب الشعراء المصريين لغزة خصوصا وفلسطين عموما مكتفيا بشاعرين من عمالقة الشعر الشعبي المصري والعربي ،هما الراحل العظيم أحمد فؤاد نجم ، والشاعر الكبير جمال بخيت . واختياري شاعرين شعبيين مقصود بصفة الشعر الشعبي الأصدق تجلية لعواطف أغلبية الشعب حتى الذين لا يقرؤون ولا يكتبون ، ويصعب عليهم أن يفهموا الشعر الفصيح إذا سمعوه . يقول نجم مخاطبا غزة في قصيدته ” غزة بنت العرب ” : ” من مين يا شابة النسب ،
وبنت مين في الناس ؟!
قالت بلهجة عرب : ” غزة في قلب العرب ،
حرة ، وأهلي عرب خالص،
وبنت حلال ” . هذه غزة إذن ، حرة ، عربية ، وبنت حلال ، وليست مقصدا للباحثين عن المخدرات من مرضي الأرواح وفاسدي العقول . الشريف يرى الناس بعين شريفة ، والخسيس يراهم بعين خسيسة ، والجمال أو القبح في عين النظر إليهما  ، وفي قصيدته ” يا فلسطينيهْ ! “ينادي الفلسطينيين : ” يا فلسطينيهْ !
وأنا بدي أسافر حداكو ،
ناري في إيديه ،
وإيديه تنزل معاكو
على رأس الحيه ،
وتموت شريعة هولاكو . ” . هو ، الشريف الحر ، يبشر الفلسطينيين بأنه يريد أن يذهب إليهم ليحارب معهم . حقا لكل وجهة هو موليها ، وثقته في نقاء الفلسطينيين وطنيا وإنسانيا تجعله يراهم محاربين لعدوهم لا تجار مخدرات ،ونقاؤه القومي والإنساني يحرضه على مشاركتهم في محاربة هذا العدو . وفي قصيدة ” غزة الشهيدة ” يقول جمال بخيت : ” عديت سينا من غير دليل ،
وصلت غزة لقيت سبيل
مِ الطريق خدني إلى الجليل .
صلينا جمعا خلف الرسول
والقدس قدرت ع المستحيل .
تعيش لي غزة براح وعزة
لو حتى  كل الأرض ضاقت
نقدر نلامس بروح عنيدة
غزة المحاصرة ، غزة الشهيدة .
يا خلق قوموا ! وقت الفريضة ” .
ذهب الشاعر الكبير  والوطني الشجاع إلى غزة ، ثم إلى بقية فلسطين للمؤازرة
والصلاة توثيقا لإسلامية فلسطين وعروبتها . وتلك هي مقاصد العظماء الشرفاء ، وأين منها مقاصد الأقزام  السفهاء المنقبين عن المخدرات الذين تتخفي في جوهم رياح السموم الصهيونية الخبيثة الذي يرون غزة وكل الشعب الفلسطيني بعيون صهيونية حاقدة متعامية عن ضوء الحق المتوهج .
مآل كل هذه المسلسلات والقائمين عليها فنيا وتمويليا النبذ والاحتقار من أبناء الأمة ،ومصير مساعي إسرائيل للتغلغل في الوعي العربي لقبولها والتنكر للفلسطينيين هو الإخفاق المبين ، ” ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ” ، ” ومكر أولئك هو يبور ” ، صدق الله العظيم.

المصدر: 

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0