مجتمع مقالات

ازدهار الأسواق

ازدهار الأسواق

بقلم/ أ.د. عادل الاسطه
بدت أسواق نابلس أمس مزدهرة، علما بأن رواتب الموظفين لم تصرف بعد.
كان خان التجار في البلدة القديمة، في الثانية عشرة ظهرا يغص بالمواطنين، ويبدو أنهم يريدون شراء الملابس التي يحتاجون إليها قبل أن “ينزنقوا” بالوقت، وفي هذا الوقت كان شارع النصر غير مكتظ، بخلاف ما صار إليه في السادسة.
سألت بائع الحلويات إن كان يبيع أوقية من الفطير، فأجاب:
– لم لا ؟
واستفسرت عن نوع معين من الحلويات هو “بين نارين” افتقدته هذا العام ، فأوضح لي إنهم لم يتشجعوا لبيعه في رمضان هذا، ومثله الفطير بالجبنة.
في شارع النصر، في الطريق إلى الشقة ألتقي بالدكتور خالد المصري ونسير معا باتجاه البوابة الغربية، فمدرسة ابن الهيثم – النجاح القديمة، ويشغلنا الحديث عن داء السكري والكبر والأعراض المترتبة على ارتفاعه، وينصحني بأن أنتبه. الكورونا قد تنتهي باللقاح، ولكن السكري لا لقاح له، فهو الدائم. كم هو مرعب !
في ساعات الظهيرة أواصل قراءة رواية سليم بركات “ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟ “، فأتذكر صباي.
هل كان سليم بركات المولود في ١٩٥١ يكتب عن عائلته وصباه ومكان نشأته ؟
كان والد كيهات، وهم أكراد، يرسله ليشتري اللحمة وأغراض البيت، وعوضا عن شراء كيلو لحمة كاملا كان يشتري ٩٠٠ غرام ليوفر قليلا من النقود فيشتري بها التبغ، والسيدة راحيل اليهودية تتواطأ معه، ولكنها تزن له الكيلو كاملا، حتى لا يكتشف أبوه أمره.
عندما كانت أمي ترسلني إلى المدينة لأشتري لها الدجاج والخضار كنت أفعل ما يفعله كيهات، لا لأشتري التبغ، ولكن لأشتري تذكرة سينما، وللسينما ودورها وأفلام الستينيات حضور لافت في أول ١٢٥ صفحة من الرواية.
وأنا عائد إلى الحي الذي أقيم فيه فكرت أن أعرج على مخيم عسكر القديم، لأشاهد كيف تجري الحياة هناك في ساعات المساء، فأكتب عنها، وألبي رغبة قاريء تساءل لماذا أكتب يوميا عن شارع النصر ولا أكتب عن شارع صلاح الدين أو غزة أو المخيمات، ولكن … !
في مباراة الليلة فاز فريق ريال مدريد على فريق اوساسونا، والدوري الإسباني ولع حقا.
يبدو روتين الحياة مملا، ولكن المرء يعتاد عليه، ويتعود على عبث الحياة السيزيفي، وهو ما اختزلته أمثالنا الشعبية “دق المي في الهون، النفخ في قربة مثقوبة، رب وزيت وزيت ورب” وما شابه.
الله المستعان به
صباح الخير
خربشات
٢ / ٥ / ٢٠٢١
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0