أسرة وطفل تربية عالم المرأة مختارات مقالات

في رمضان تستحي الفتاة أن تقول لوالدها وإخوتها أنها في الدورة الشهرية

 

بقلم/ عابدة المؤيد

تكون الفتاة مُفطرة شرعاً وبإجماع الفقهاء ثم نجد من يُحرم عليها الطعام! ويجعلها تخجل وتستحي حتى من شرب فنجان قهوة… وكأنها تقترف ذنباً أوفعلاً مخالفاً للمروءة …
ماسبق هو موضوع مقال كتبته من قديم ونشرته لي مجلة “الأسرة” السعودية
فلما نشرته بعدها على الفيس أثار ضجة، ولا أدري لماذا؟!
وأنا ما زلت مصرة عليه
والفكرة
كيف نمنع الفتيات (وخاصةً الصغيرات) من التصرف بطريقة شرعية طبيعية فنطالبها بأن تتحرج وتتخفى في رمضان حين تأكل لقيمات!؟ وهي تفعل أمراً جائزاً بل مطلوباً؟!
والغريب أنها حين تقضي ما عليها -فيما بعد، وخلال السنة- لا أحدٍ يراعي مشاعرها، فيأكلون بحضرتها ، ويجلبون ألذ الأطعمة ولا يقدر أنها قد تشتهي الطعام والشراب… بل قد تُطالب الفتاة الصائمة (خارج رمضان) بأعداد طعام الفطور والغداء لوالدها أو إخوتها، وهي بنت ناشئة رقيقة…
وهذا مما أعتبره من هضم لوضع المرأة ، فهي توصم بالنقص ثم لا يحق لها تقمصه ☺️
وهكذا ومن الطبيعي أن تدخل المرأة المطبخ في رمضان وتأكل قدر حاجتها… وليست فقط مطالبة بإعداد الطعام وهي تعاني من أوجاع وآلام الدورة …
(الموضوع مهم ولذلك وللتوضيح قدمته فيديو أيضاً)
وكان هذا عنوانه
“لا تستعري ولا تستحي مما كتبه الله على بنات آدم”
وكانت هذه فكرته:
جاء رمضان وحضر معه الارتباك المعهود “تستحي الفتاة أن تقول لوالدها وإخوتها أنها في الدورة الشهرية” ولن تصوم
فيأتي من يوقظها للسحور وتضطر للقيام من أعماق نومها وهي منهكة وفي حالة ذهنية مشوشة ولا رغبة لها في الطعام، وتضطر لأن تأكل وتشرب زيادة عن حاجتها
ثم تتحايل لتظهر وكأنها صلت الفجر
والأصعب أنها تقضي اليوم التالي شبه صائمة فلا تقترب من المطبخ ولا تأكل شيئاً!.
وهذا تعذيب للنفس لا يطلبه الإسلام، ومشقة لم ترد في الأثر ولم نسمع بها في الأولين، ولا تنسوا أن المؤمنين كلهم علموا بحيض عائشة لما فاتها الطواف مع الناس ولم تجد في هذا حرجاً، بل تناقلوه حتى وصل إلينا!
والحيض يدرس في المدرسة للذكور والإناث، ويقوله الشيوخ أمام الناس كلهم في التلفاز
ثم يريدون من البنت أن تستحي من أبيها!
ولا أدري لماذا تخجل المرأة من خلقها وتركيبتها، ولماذا تجعلونها تكره أنوثتها وما خصها الله به وهو رحمة لها؟!
ولا تظنوا الإمساك خير وأنه على البنت ألا تأكل شيئاً احتراماً للشهر الكريم! فهذا خلط ولم يرد في الشرع دليل عليه
وانتهبوا
انتبهوا
فأنا لا أقصد أن تعلن البنت لذويها عن حيضها، وتخطب فيهم خطبة بأنها مفطرة، أو تتعمد طبخ وأكل وجبتها أمام الناس…
وإنما تدخل المطبخ بهدوء وثبات وتأخذ حاجتها من الطعام والشراب خلال النهار، وحال رآها أحد تتصرف بطبيعة، وليس وكأنها اقترفت إثماً وتجاوزت الحدود الخلقية والاجتماعية
ولكن ما يحدث الآن في بعض البيوت تطرف ولا يخلو من تكلف؛ وإن الامتناع عن الطعام والشراب في الحيض ليس له جزاء ولا شكوراً، وإخفاء “الفطر” والتظاهر بالعبادة لم يرد في الشرع.
وأنصح المرأة بالتوسط
فتتصرف حسب ظروفها أثناء الحيض، أي بحسب برنامجها الدراسي وقدرتها الجسمية ورغبتها النفسية: فتشارك أهلها سحورهم، أو تنام ولا تجامل أحداً
“الدورة الشهرية” قدر كل فتاة وستلازمها مدة طويلة فأعينوها لتتصالح معها، وتقبلها دون حرج، فيتعود من حولها عليها ولا تثير حساسيتهم ولا يعيرونها.
والمفروض أن يقدر الآباء هذا من نفسهم، ويكونوا عوناً للفتاة أمام إخوتها، فإن لم يكن فعلى الأمهات تولي الأمر وإنهاء الإشكال
والمهم ألا تظلم البنت نفسها حياء من أهلها وفي موطن ليس للحياء فيه مسوغاً وأن تكون قوية الشخصية وأن تتقوى نفسياً وجسمياً لتقوم بدورها.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0