ثقافة مختارات

معارضة كاتبة على مقالة جميلات غزة المهاجرات

معارضة كاتبة على مقالة (جميلات غزة المهاجرات)

بقلم/ وعد أبو زاهر

بالعادة، أركض حافية القدمين اقرأُ مقالاً/نصاً للقاص زياد خداش; ارقصُ على حوافه، زياد، المُعلم الودود، كتب مقالاً عبر الترا فلسطين “جميلات غزة المُهاجرات”، يُحاكي فيه هاجس هجرة الفتيات “الغَزيات” هرباً من المجتمع الشرقي الذي يمنعهن من إخراج غُرة شقراء من مطلع القماشة _حد قول المُتحررين_، يعرضن الفكرة، فيصرخُ الأب: على جثتي بتسافري، تلجأ الفتاة للخال، فيحاول الخال العلماني اقناعُ الأب؛ فيقتنع.

زياد، لم يزر غزة في الآونة الأخيرة أو أنه لم يطئها مُطلقاً بفعل سياسات المُحتل وذلك لأنه فلسطيني يعيش وراء جدار الفصل العُنصري، ابتدأ مقاله ب “في غزة فقط يحدثُ هذا” كنت أظنه سيتحدثُ عن شيءٍ خارق للعادة مما اعتاد عليه العالم الخارجي من أهل غزة، بدأت القراءة، في المنتصف، شعرت ما لو أنه يتحدث عن مدينة تقع في الواق واق، يا للهول!، تسألت: ما الذي دفعه إلى كتابة هذا؟ كيف تصور ذلك؟ لماذا خصص غزة؟ هل يحاول إظهار قُبح غزة الجميلة سهواً، تعاطفاً ، هل حقاً يحدثُ هذا في غزة وحدها؟

عزيزي زياد

لا انكر أن ثمة فتيات في مدينتنا حزمن أمتعتهن للسفر ما بين هجرةٍ أو لمنحٍ دراسية أو حتى قررن الزواج من شُبان بالخارج فرارأ، لا تعنيني هجرتهن، لكل إنسان منا سبيله .. ولكن هذا الأمر طبيعياً يحدثُ في كل البلدان العربية، ألا تذكر الضجة التي احدثتها هجرة هيا بنت الحسين _على سبيل المثال_ وغيرها.

كنت اود لو أن غزة حُرة، ادعوك لزيارتها، فتسيقظُ صبيحة اليوم الأول تتكئ على النافذة، تراقبُ بحمرة عينيكَ بهجة الوقت، يخرجن الفتيات بحُلتهن، وغررهن، وأصابعن الملونة، ليس ذلك وحده، ثم عند الثانية ظهراً اصحبُك لمفترق الجامعات، تشاهد جمالُهن، وقمصانهن البيضاء على تنانيرهن، يتمايلُ الخلخال في سيقانهن، تشاهد عيونهن المسحوبة بالآيلاينر والروج المُضيء على الفم اللوزي.. فتقل في نفسك: جل من سواكِ يا عُمري.

في غزة نحن الفتيات نجلس على المقاهي، نتلقط صوراً مع أصدقائنا، نجلس مع زُملائنا، نشربُ النارجيلة، نقود سياراتنا، نسافر، نخرج متى شئنا، ونلبس المايوه، لا تندهش، صدقاً، أي نعم لا نرتديه على البحر العام ولكننا نريده ( ليس من المهم أين نريديه، أن نرتديه ونشعر بأنوثتنا بحد ذاتها حُرية).

في غزة.. الطبيبات، المهندسات، المُعلمات، الكاتبات، الفنانات التشكيليات، المُذيعات، المطربات -ألم تشاهد فيديو اوكسترا غزة-، لا انكر أنها لا تخلو من العنف ولكن هذا أيضاً طبيعياً، حتى في أوروبا التي تهاجر إليه الفتيات الغَزيات، هناك نساءٌ يُعنفن.

عزيزي زياد والعالم الخارجي وبنات غزة المُهاجرات اللواتي يحاولن إظهار غزة كحديقة حيوان ويحاول زياد إظهار بطولتهن:

خرجت بهذا النص معارضةً ولكن نحن الذين نُحب غزة عُنصريين بالمُطلق ينطبق علينا مثل “أنا أدعي على إبني ومحدش يقول آمين” بحذافيره، لربما أننا بعض الأحيان نشكو قلة حيلة هذه المدينة التي عاركت بقوتها وصلابتها وجمالها لكننا نحبها، نحبها جداً .. لا يُعنينا شيء فليهاجر من يُهاجر، انشغلوا ببطولاتكم، واتركوا غزة، نحن نُحب ظُلمها ورجعيتها.

عزيزنا زياد

لا تستمع من أحد .. عليك أن ترى غزة بعينك

وهذا نصره لقريب .. حتى يشاء النصر ادعوك لمتابعة بعض الفاشون بلوجر الغَزيات.

اقرأ أيضا:

عن مريد البرغوثي ورضوى عاشور

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.