مجتمع مختارات مقالات نصوص أدبية

وكلمة حق عند سلطان جائر

وكلمة حق عند سلطان جائر

بقلم/ د. محمد مشتهى

♦️ عندما يُنزِّل الله آية نقرأها ونتعبد ونصلّي فيها إلى أن تقوم الساعة، “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب “، إذن أنت أيها المناضل عندما تستشعر بعملك مرضاة الله فلن يضيرك ما يحدث بعدها، وإن إقدامك بعمل فيه مرضاة الله ومهما كان هذا العمل صعبا مطلوب منك أن تكون مستعدا دوما لدفع ثمنه، ومستعد لأن تدفعه من حسابك وليس من حساب الآخرين، وأن تقف بكل ما تملك من نظافة وبكل ما تملك من يقين وبكل ما تملك من مشاعر محترمة وبكل ما تملك من حرص وبكل ما تملك من قِيَم، ودون أن تنتظر من أحد أن يقف إلى جانبك، إذا وقف أحد الى جانبك فهو يقف لنفسه وفي حال لم يقف فأهلا به وهذا يبقى خياره هو، ومطلوب حينها ألا تنظر للخلف وأن تخوض عملك بكل إحترام، والكل بيد الله ولا أحد دائم في هذه الدنيا، المهم أن تعمل وفق قناعاتك حتى لو أكلت خبز وبصل، المهم أن تتمسك بقناعاتك حتى لو ذهبت للموت، فالله عز وجل أمرنا بالصدقة مثلاً، لذلك مطلوب أن تتصدق سواء زاد الله في رزقك أو لم يزد، لأنه لو لم يعطك الله في الدنيا ففي الآخرة هو مدَّخر، لذلك مطلوب ألا تحسبها كحساب التاجر.

♦️ إن أكبر عزاء للإنسان وأكبر قوة دفع ذاتية وأكبر قوة للتماسك هي القناعة بما يقوم بعمله، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: إن سيد الشهداء حمزة، وإنٌ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، فالإنسان يجب أن يكون لديه قناعة بما يقوم به من عمل، ليس من أجل مكاسب خاصة به، بل من أجل أن يكسب نفسه، يكسب عقله، يكسب ثقته، يكسب يقينه، وأن يقف برجولة وشجاعة، فالإنسان عندما يموت فلا أحد يتحدث عن أمواله وعن مزارعه وعن شركاته ومحلاته، بل تتحدث الناس عن شجاعته وكرمه واحترامه وعن قِيَمه ونُبله وأصالته ومبادئه وصِدقه وحرصه وإخلاصه، لذلك السيرة الحسنة هي التي تبقى للإنسان بعد موته، وهناك فرق عندما تتحدث الناس عن شخص بعد موته وتصفه بالخساسة والسقوط والتكبر والسرقة والرياء والغدر والخيانة.

♦️ لذلك من المهم أيها المناضل أن تقتنع بما تقوم به لأن تلك القناعة هي التي تحافظ على توازنك، ولا تبتئس في حال تخلى عنك أحدهم، المهم ألاّ تخسر نفسك، ولو كل العالم قال عنك أنك شخص رائع لكنك خسرت نفسك، فما الفائدة حينها؟! وهناك مقولة للسيد المسيح: أَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟!

♦️ إن من أهم عوامل التماسك الذاتي هو الإحساس بأن ما يقوم به المرء هو صحيح ويعبر عن قناعاته، بغض النظر أعجب هذا الأمر فلان أو علان، وأيضا بغض النظر عن النتائج، فيأيها المناضل دوما ذكّر نفسك بأن ما تقوم به هو عمل نبيل وعمل شريف وعمل شجاع سواء صفقت الناس لك أو لم تصفق، سواء رفعت الناس لك القبعة أو لم ترفع، المهم أن تكون واثقا بما تفعل، وفي حال كنت ثابتا على مبادئك ثم تعرّضت للأذى، سواء كان أذى معنوي أو أذى في الرزق أو أذى في الموقع، فان الله عز وجل سيرزقك من حيث لا تحتسب بعد أن يجعل لك مخرجا، سيرزقك راحة البال ورزقا في المال وموقعا أفضل من ذي قبل، لأن الله عز وجل بيده كل شيء.

♦️ ويا أيها المناضل لا تسمح لأي إنسان مثلك مثله، يصيبه ما يصيبك، يمرض ويبول ويتألم ويموت مثل كل البشر، لا تسمح له أن يستعبدك وما “تحط له واطي”، لا بأس أن تجامله ولا بأس أن تسامحه لا بأس أن تتجاوز عن أخطائه، لكن عندما يريد أن يستعبدك، فهذا غير مسموح به حتى لو كانت يده تمسك برقبتك وتخنقك، لا تسمح له أبدا أن يستعبدك، والمثل الشعبي يقول: اللي يوطّي حيطته لأحد ما يلوم الناس لما تنط من فوقها. أنت أيها المناضل لا تمتلك أموال طائلة ولا مزارع ولا شركات ولا سيارات ولا عمارات، لكنك تمتلك عقلك وتمتلك مشاعرك، وتمتلك أنك تحب وأنك تكره وأنك تقاتل وأنك تناضل، وبما أنك تعتبر نفسك مناضل ضد “إسرائيل”، فالنضال ضد “إسرائيل” ليس نزهة أو لعبة، أنت معرّض لأن تُقتل أو يهدم بيتك، والمناضل الذي يواجه هكذا مواجهات لا يمكن له أن ينحني وغير مسموح له أن ينحني وغير مسموح له أن يفكر لأن ينحني أمام انسان مثله، أو من إنسان يدّعي أنه يريد أن يقاتل “إسرائيل”، أنت أيها المناضل بإمكانك أن تبيع أخوك المناضل موقف أو مواقف في حال أخطأ بحقك، وهذا من شيم المناضلين وقيمة من قيم الأخوّة، لكن انسان مفسد وفاسد وظالم غير مسموح له ذلك، حتى لو وضعوا 100 طلقة في رأسك لا تسمح بذلك، وفي النهاية لا يصح الا الصحيح والله عز وجل لا يضيّع أحد، والله عز وجل بعلمه وبإيماننا أن الحق دائما ينتصر، هي جولات …لكن في النهاية الانتصار دوما للحق.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0