آدم و حواء مجتمع مختارات مقالات

بئس هؤلاء الرجال وبئس شيوخهم

بقلم/ أحلام مصطفى

لعل من أسوأ نتائج الخطاب الديني المتكرر الآن كثيراً الذي يدور حول نقص عقل المرأة ونقص دينها، وأفضلية الرجل ورفعه درجة، و سلطة الذكر على الأنثى و ولايته عليها، تحول المرأة في نظر ذكور كثر إلى كائن ليس من الضروري احترامه ولا تقديره، بل ربما اقتنع صاحبه اقتناعا تاما أن المرأة ما خلقت إلا من أجل الرجل، حتى قيل في بعض كتب التراث أنها لهذا السبب لا تكلف بغير العبادات وليس لها ولاية ولا حكم.

دون الخوض في تفاصيل، نتيجة هذا الخطاب أنا متأكدة أنكم شهدتموها في حياتكم. شباب مراهق متهور يصرخ في أمه لأنها لا تغطي وجهها، وآخر يرفع صوته على أخواته الكبار أو يستهزئ بهن، وثالث يتعامل مع زوجته على أنها موضع الشهوة وليس لها منه سوى المأكل والمشرب وضروريات الحياة، وغيرهم يورث زوجته لأخيه إذا مات، أو ينقل له الوصاية عليها إذا سافر فتصبح المرأة محكومة بحماها وإخوة زوجها كأنها طفلة صغيرة..

أما أتعسهم، فذلك الذي لا يحترم الأم ولا يضعها موضعها الذي تستحق، زوجة كانت أو أختا أو أمه هو شخصياً. يتعامل مع شكواها باستهزاء وألمها باستخفاف ويستحل إذاءها بالكلمة والفعل. لأن شيوخه تحدثوا أمامه كثيراً عن نساء الدنيا صغيرات العقل، اللواتي يقعن في مرتبة تحت الذكور. فينظر أحدهم إلى أمه بتلك العين العليلة الفاسدة، أمه التي غيرت قذارته وهو صغير، والتي رضعته من دمها ولحمها، وعلمته في جهله وقامت عليه في مرضه، وحملت وزنه فوق وزنها ليخرج للعالم ذكرا يصدعنا بذكورته البالونية.

فبئس الرجال أولئك، وبئس شيوخهم.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0