فكر مختارات مقالات نصوص أدبية

واحدٌ وثلاثون عامًا!

بقلم/ آلاء السوسي

واحدٌ وثلاثون عامًا!
لا أحد يسبق الزمن، إذا اعتبرنا أننا في ماراثون فالزمن دائمًا يبدو وكانه سبقنا، وأننا في يأسٍ من اللحاق به، فسرعته مفرطة.

تتضح هذه السرعة المفرطة مع الوقت، كلما كبرنا أكثر كلما عرفنا أن لدينا الكثير لنفعله، ولدى الزمن تلك السرعة الخارقة التي تجعله ليس كافيًا، الوقت ليس كافيًا، إنها معضلة كبيرة.

كنت أريد لعشريناتي أن تتمدد أكثر، ولكنها لم تتمدد، ذهبت وكأنها غمضة عين، وجدت نفسي في الثلاثين ذات صباح، وفي صباحٍ آخر وجدت نفسي في الواحد والثلاثين، حينها اعتبرت عقد الثلاثينات قد انفرط، ستتلو السنوات بعضها، وفي صباحٍ ما سأكون امرأة الأربعين!

إنه لأمر مريب، إذا اعتبرنا أن العمر النموذجي للعمل، والعمل يرادف الوجود الإنساني -بالنسبة لي- هو الستين، لذا فإن عمر التقاعد هو الستين، فإن نصف عمري قد انقضى، ولدي هذا النصف الآخر، أسأل نفسي هذا السؤال بجدية: ماذا أفعل بثلاثين عامًا قادمة؟ وأتغاضى عن سؤال: ماذا فعلت في ثلاثين عامًا انقضت؟

السؤال مخيف، والثلاثينات تربكني، إنه عمرٌ جاد، لا يحتمل المغامرة، في النصف الأول من شوط حياتنا يكون لدينا تلك الفرصة للمراوغة، للتراخي، للتجربة، للسماح بالمقامرة بكل شيء، لدينا عمر مديد لنصحح، وحين ينقضي الشوط الأول من مباراة هذا العمر، يصبح لدينا شوط آخر وأخير، يشبه فرصةً أخيرة لتصحيح كل شيء، لاقتناص الفرص المحدودة للفوز، أو حتى التعادل!

امرأة الثلاثين، هذا العمر مربك، والنساء؟ للنساء خصوصيتهن، -وبشكل خاص- أشعر بأن أجساد النساء هي محور حياتهن، صراعهن مع العمر هو صراع مع هرم الجسد، الجسد الأنثوي، ويا لسوء الحظ، له تاريخ صلاحية تنتهي نهايةمبكرة، نهايته تسبق نهاية أجساد الرجال، هذا القلق من انتهاء تاريخ الصلاحية يجعل النساء يملن دائمًا إلى شق أخلاقي في حياتهن، وكل ما هو أخلاقي ينحدر إلى ما هو درامي، وما هو درامي بالطبع ينحدر إلى التعقيد وانعدام الوضوح!

أنظر إلى حياتي في الخلف فأرى كل شيء قصيرًا ومختزلًا، هذا القصير المختزل يوقعه في فخ الوضوح المبين، الإبانة عن كل شيء كنت أحسبه غامضًا تجعل الأمور أكثر إرباكا، ما ظنناه أكبر كبريات حياتنا يتقلص الآن ليصبح ذاكرة قصيرة مختزلة شديدة الوضوح يمكن روايتها في سطرين، هل هذا يعني أن أكبر كبريات حياتي لم يبدأ بعد؟ أم أن ما سأعيشه في ثلاثين عامًا قادما سيتحول في الستين إلى حفنة جديدة من ذكريات قصيرة شديدة الوضوح كهذه؟

لا أريد أن أبدو كإنسانة متشائمة أو غير ممتنة لما عاشته، فقد عشت كل ما عشته بكامل روحي، وهذا عزاء جيد لانقضاء الزمن، أريد ان اقول إنني أريد من هذا العمر أكثر، أريد من هذا العمر حياتي الكاملة.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0