أدب و تراث عروض كتب مختارات مقالات

سردية النص الشعري في ديوان “الفارس الذي قتل قبل المبارزة” للشاعر عبد الناصر صالح

سردية النص الشعري
في ديوان “الفارس الذي قتل قبل المبارزة” للشاعر عبد الناصر صالح

الكاتب والباحث/ ناهـض زقـوت

اهدانا الكاتب المبدع العزيز محمد جلال عيسى كتابه الجديد “سردية النص الشعري في ديوان الفارس الذي قتل قبل المبارزة للشاعر عبد الناصر صالح” الصادر عن دار تجوال للنشر بقطاع غزة عام 2020، وهو الكتاب الثاني للكاتب.
جاء في مقدمة الكتاب: يهدف هذا الكتاب إلى دراسة جمالية السرد في النص الشعري عند الشاعر عبد الناصر صالح في ديوان الفارس الذي قتل قبل المبارزة، ومن خلاله نسلط الضوء على عناصر السرد وجمالية توظيفها في القصيدة. تكمن أهمية الكتاب في كونه يتناول قضية جديدة من قضايا أدب السجون موضوعيا، أما فنيا فهي الدراسة الاكثر تخصصا في دراسة تداخل الاجناس الادبية في أدب السجون.
جاء الكتاب في 112 صفحة من القطع المتوسط، وتناول دراسة الديوان من خلال: اشكال السرد، ضمائر السرد، الحوار الداخلي، الشخصية، المكان والزمان.
وخلص في خاتمة الكتاب بذكر النتائج التي توصل إليها من دراسة الديوان، حيث وظف عبد الناصر صالح في قصائده تقنيات الفن النثري بكثرة حيث انه استطاع أن يرسم لنا من خلال لغته الشعرية قصيدة احتوت على ملامح الاعمال النثرية، وذلك دون أن يفقدها طابعها الشعري. كما أن السرد يشكل في قصائده محورا أساسيا في بناء القصيدة الشعرية، وقد استخدم أكثر من شكل للسرد (السرد الافقي، السرد الدائري، السرد المتعدد). ونوع الشاعر في قصائده بين ضمائر السرد، الأمر الذي مكنه من أن ينوع في مجرى أحداث قصائده، كما استطاع الشاعر أن يصور الاحداث من زوايا عديدة. وعمد الشاعر أيضا إلى توظيف الحوار الداخلي الذي يستنطق ذاته، ويستخرج ما يختلج في صدره، لذا نجد أن الحلم عنده يتداخل مع المونولوج والمناجاة، وذلك في حديثه عن الاسير الفلسطيني المعذب، فالمونولوج عنده حوار ذاتي مع النفس يقوم على أساس البوح المباشر للذات بكل ما يدور في خلجاتها.
وفي ما يتعلق برؤية الباحث للشخصية عند الشاعر، يرى أنها شخصية تبحث عن نفسها وكيانها، وهي رمز للفلسطيني والأسير، كما جعل في شعره الشخصية الرئيسة تدور حولها القصص، وغالبا ما تكون شخصية الشاعر نفسه، لاسيما في فترة الأسر. وجعل الشاعر من شخصياته قصة تسافر بنا إلى العهد القديم لتؤدي هذه القصة وظيفة محددة، ألا وهي أننا نحن أصحاب هذه الأرض، ولا بد أن نضحي من أجل حب الارض الذي لا يموت.
أما من حيث توظيف الزمن لدى الشاعر فقد جاء حسب الحالة النفسية التي تسيطر عليه، وهي حالة الاضطراب الذي كان يحياه في السجن، لذا يجعل الزمن داخل الزنزانة هو زمن الليل والألم. وعبرت دلالات المكان عن الوحدة، والشعور بالحياة كأنها بلون آخر غير الذي يعهده الانسان من الراحة والطمأنينة والاستقرار النفسي والحسي.
كل التحية للكاتب المبدع محمد جلال عيسى على هذه الدراسة القيمة التي تستحق كل اهتمام وتقدير، والتحية موصولة للشاعر الصديق عبد الناصر صالح صاحب تجربة شعرية متعددة الرؤى والمضامين والدلالات.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0