أدب و تراث مختارات مقالات

شعرية التوتر

شعرية التوتر

بقلم/ كه يلان محمد سالار

إذا كان فضاء الرواية يسوغُ للتفصيل والإستهلال المطول والترقب قبل تعين الثيمات التي يقومُ عليها النص الروائي فإنَّ مايشدُ المتلقي لمناخ القصة ليس ترف الإسهاب والوصف بل التوتر الذي يدبُ في جسد القصة مع الحركة الأولى لبندول السرد. وينطبقُ هذا الواقعُ على قصة “النوم عند قدمي الجبل ” و”عندما هاجرت الداية” وتوحي عتبة العنوان الداخلي بدور الحدث والشخصية في بناء النص ناهيك عن الإرساليات الظرفية. وفي القصة الأولى تتواردُ الإشارة إلى مصير مزمل النور إذ ما أن يقع عليه نظر المارة حتى تبدر منهم عبارة تفيد بأنَّ أيام الولد معدودة كذلك الحال مع شيخ الجامع والتلاميذ الذي يعودون من المدرسة فيتذكرُ الجميعُ الموت الذي يلاحق مزمل مثل الشبح،ولاينفعهُ العمل في دكان عيسي فقيري تستمرُ المناكدةُ والنساءُ يطلقنَ عليه الجملة مرفقة بتنهدات الشفقة.يتصاعدُ التوتر في مفاصل النص إلى تقع على مداليل العبارة التي هي مفتاح القصة.تزامنت السنة التي ولد فيها مزمل مع وفرة عطاءات النيل والأرض وهذا حدا بأهل القرية إلى التعبير عن إمتنانهم عن طريق ولائم وكرامة ضخمة وصادف أنَّ وافق مرور موكب الشيخ أبو عاقلة بالقرية موعد ولادة الطفل الذي انتظرته سكينة ردحاً من الزمن.وبذلك فاضت القلوب بسعادة ما نقصَ منها سوى مانطق به أحد المجذوبين عندما دعا الشيخ للرضيع بالبركة في العمر صرخَ المجذوب “سبحان الله عشرين” ومنذ ذاك الوقت رسخت القناعة لدي الجميع بأنَّ مزمل ينتهي أجله في العشرين من عمره،واللحظة المفصلية في حياة مزمل هي معرفته بالحاج سليمان الذي أبدى إستغرابه من إنهماك الصبي على الطاعة ويدور بين الإثنين حوار بشأنِ الأماكن الواقعة خارج القرية حوش ود صالح ،حي العبيد ،المقابر أسفل جبل الصحابة ومايقولهُ الحاج سليمان بصيغة السؤال الإستنكاري “كيف يعيشُ للطاعة من لم يعرف المعصية؟” يدفعُ بمزمل لزيارة حي العبيد ومن ثمَّ يحفر قبره في مقابر جبل الصحابة.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0