علي المرهج
فكر مختارات مقالات

الدكتوى المرهج يتحدث عن مفهوم المهيوب

المهيوب

بقلم/ د. علي المرهج
هو الذي حينما يقدم ويتقدم يُحسب له ألف حساب، لأنه صنع مهابته بفعل لا برؤية وتفكر فقط.
المهيوب من له القدرة على مخاطبة الجمهور بعد فعل محبوب وفروسي أجاد فيه، ليتقبلوا قوله، والفعل المهيوب قد يكون خاصاً بجماعة محدودة، وقد يعم، ففعل الأب المهيوب وتأثيره في أسرته خاص، وفعل القائد في مجتمعه عام.
المهيوب فارس مقدام، ولكن هذا لا يعني أنه لا يخاف، لأن من مقتضيات الهيبة والحفاظ عليها قدرة المهيوب في حسابات الرجولة، والاقدام خديعة الجبناء، ليحسب لها ألف حساب لا خوف منهم ولا وجل، بل قدرة على توقع الخديعة.
المهيوب هو من يمتلك القدرة على أن يجعل الآخرين يخشوه، ولا يخافوه، فالخشية لها حسابات في التقدير والاحترام، والخوف له حساباته في تجاوز الخشية لنكون خوافين!.
لا أتفق في وصف المهابة على أنها مرادفة للخوف، فقد نهاب شخصاً لتقديرنا لما يمتلك من معرفة وحكمة وقدرة على القيادة، ولكننا لا نخاف منه، وقد تتحقق هذه الهيبة في أب أو أخ بذل كل ما في استطاعته لتمكين أولاده، ولأخ لتمكين أخوته ليكونوا في المقدمة، فهو لا يُخيفهم، والمهابة له عنده لا علاقة لها بالخوف، بل ترتبط بما قدمه لهم من إيثار وتضحية.
أن أهابك وأخشاك لا يعني أنني أخاف منك وأتقي شرك، بل أحترم قدرتك على أن تضع نفسك موضع الكرام في المعرفة والمحبة.
لا أنصت لتفسيرات معاجم اللغة التي تضع المهابة والمهيوب في خانة (الخوف)، ولي في ذلك شواهد، فعندي أحبة أهابهم ولكنني لا أخاف منهم!.
فأن تكون قائدًا مهيبًا فلا يعني ذلك بأي حال من الأحوال أنك قائد مُخيفًا.
المُهيب والمُهاب هو الذي لا يخاف، وقد يخشاه أعداؤه، ويهابونه، لتكون المهابة مشاكلة للخوف، ولكنها عند من عرفوه، إنما هي مماثلة للمحبة وصناعة الحياة لمن لا قدرة له على صناعته، فيتقدم المُهيب والمُهاب ليصنع حياة لأحبته تليق بهم، ويتذكروه بها على أنه صانع حياة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0