صحة عامة وطب مختارات مقالات

كتاب أربعون: نظامي الغذائي

من كتاب أربعون – أحمد الشقيري
قسم/ مع نفسي

نظامي الغذائي

معيار أساسي وبسيط تعرف منه إن كان أكلك صحياً أم لا: بعد الأكل تشعر بخمول أم بنشاط؟

الأكل المفترض أن يعطيك نشاطاً وطاقة، فإن حصل العكس فأعلم أنك أدخلت شيئاً في جسمك، والجسم يرفضه ويعاني منه.

واحد من صراعات نفسي الطويلة هو موضوع الغذاء والأكل بسبب حبي الشديد للأكل القمامي (Junk Food) أحب كل أنواعه من مقلي ومشروبات غازية وحلويات وكل شيء، واعتدت عليها سنين، بل استطيع أن أقول: ربيت عليها، وأصبحت جزءاً من نظامي اليومي أكثر من ثلاثين سنة! كنت أعرف معرفة سطحية أن هذا النوع من الأكل مضر، لكن لم تكن لدي دراية كاملة وتفصيلية لمعنى كلمة مضر.

سأذكر فيما يأتي نظامي الغذائي باختصار، والعوائد التي استفدتها من هذا النظام:

الأكلات:

  1. المقلي.
  2. اللحم والدجاج
  3. المشروبات الغازية
  4. كل الابيضات ( الخبز، والأرز، والمعكرونة)
  5. كل أنواع الأكلات التي فيها سكر معالج وغير طبيعي.

لكل صنف من هذه الأصناف مضاره، ولن أفصل في المعروف منها، ولكن سأشرح بعضها.

بالنسبة إلى اللحم والدجاج فالإقلاع كان لأسباب عدة:

  1. بيئية: اللحم من أكثر الأكلات استنزافاً للماء، والأعداد الهائلة من البقر المطلوبة لإنتاج اللحم هي من الأسباب الرئيسة للـ (Deforestation= إزالة الغابات).
  2. أخلاقية: أغلب مصادر اللحم والدجاج تعاملها معاملة مخالفة لتعاليم الإسلام، فقد أصبحت مصانع ، وليست مزارع، ولا أتحدث هنا عن الذبح الشرعي والتسمية، ولكن أتحدث عن أسلوب المعاملة لهذه الحيوانات قبل ذبحها، فهي توضع بأعداد مكدسة في أماكن مغلقة وفي أوضاع سيئة جداً، إضافة إلى هذا تحقن بالهرمونات لزيادة كمية اللحم والتسريع في نموها لزيادة الأرباح.
  3. أسباب صحية: اتباع نظام غذائي غني باللحوم قد يفاقم مرض التهاب المفاصل أو يتسبب في كثير من أعراضه؛ لأن اللحوم يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات حمض اليوريك، ما يزيد من خطر الإصابة بالنقرس، وهو شكل من أشكال التهاب المفاصل.

في القديم كان هذا المرض يسمى ( داء الملوك) لأنه كان يصيبهم دون غيرهم؛ لكثرة أكلهم اللحم بشكل شبه يومي. كما أن صناعة اللحم بشكل عام في عصرنا الحالي لها مضار أخرى كثيرة يمكن البحث عنها في الانترنت.

ومن ثم بسبب كل الجوانب أعلاه مجتمعة قررت أن أتوقف عن تناول اللحوم بأنواعها.

وبالنسبة إلى الأرز والخبز والمعكرونة فقد استبدلت بها الأسمر، ومع اني ما كنت أحب، ولا استطعم الأسمر، ولكن الآن أصبحت استمتع به..

مرة أخرى المسألة مسالة تعويد للجسم ولحاسة التذوق لا أكثر.

قد يسأل سائل: ما الذي بقي من الأكل؟

ليس هناك شيء تأكله!

أقول: بقي كثير، وكثير جداً، ولله الحمد:

كل  أنواع الخضراوات.

وأؤكد على أهمية الخضراوات المليئة بالمواد المفيدة مثل البروكلي والسبانخ مثلا

كل أنواع البقوليات (فول، حمص، عدس، فاصوليا..)

كل أنواع الفواكه

العسل وكل أنواع التمور

الخبز، والأرز، والمعكرونة السمراء.

ويمكن إضافة السمك مرة أو مرتين في الأسبوع دون إكثار.

ومن الأصناف السابقة يمكن عمل مئات الأكلات المختلفة والشهية.

توضيح مهم:

هذا ليس نظام ريجيم أو (دايت) مؤقت، هذا نظام غذائي دائم.

يعني اتخذت قراراً أن يكون هذا أسلوب حياتي، والهدف الأساسي هو الصحة، والتغيير الفكري الذي حصل لي أني غيرت هدفي من الأكل.

في السنوات الماضية كنت أكل لاستمتع فقط لا غير.

اليوم أنا أكل لأعيش بصحة وعافية، ثم لاستمتع.

فالاستمتاع أصبح في إطار الأكل الصحي فقط، ولا يتعداه.

وهذا مفهوم مهم جداً لكي تستطيع أن تصمد، وتقاوم كل المغريات، فغيّر هدفك من الأكل، ولا تعد الأمر مجرد (دايت) للنحافة؛ لأنك عندما تلغي (الدايت) ستعود إلى أسوا مما كنت عليه.

أدناه أذكر لكم الفوائد التي لاحظتها في نفسي ليس نظرياً ولكن عملياً وعن تجربة:

  1. عدم المرض ( الحمد لله)

منذ صغري، وأنا عندي المرضة السنوية المعتادة كل سنة بلا استثناء؛ زكمة على حرارة تستمر مدة أسبوع تقريباً، فلم تمر علي سنة في حيات من دونها طوال أربعين سنة تقريباً.

الأربع سنوات الماضية ( الحمد الله والشكر) لم تأتٍ هذه المرضة، حتى أني استغربت عندما جاء وقتها المعتاد، وهو موسم الحج عادة، جاءتني حكة بسيطة في الحلق ( التي هي عادة مقدمات المرض) فقلت في نفسي: شكلي سأمرض كالمعتاد، ولكن سبحان الله! استيقظت في اليوم التالي، والأمر زال تماماً، فعلمت أن الفيروس دخل الجسم، لكن بسبب قوة المناعة لم أمرض بفضل من الله، ولا أجد أي سبب لحدوث ذلك سوى تغيير نظامي الغذائي ( بعد فضل الله) وهذا كان سبباً أن أثبت على التغيرات التي قمت بها؛ لأني وجدت نتيجة.

صراحة ترددت كثيراً في ذكر هذه الفائدة ( حتى لا أحسد نفسي) ولكن أظن أنه مهم ذكرها؛ حتى يتشجع القارئ، وتكون دافعاً له على اتخاذ قرار جذري في موضوع أكله، فعلاً استشعرت معنى: ” المعدة بيت الداء”!

  • اختفاء خمول بعد الأكل

كنت دائماً بعد الأكل أشعر بخمول وانتفاخ في المعدة ( وافتح الحزام؛ لتخفيف الضغط على البطن).

هذا كله اختفى تماماً، ولله الحمد، فنشاطي قبل الأكل وبعده هو نفسه دون أي تغيير.

  • انخفاض الوزن

نزل وزني تقريباً 13 كيلو جراماً، وقل حجم الوسط ( البطن) 7 سم.

  • اختفاء الآم الظهر

كان عندي الآم في أسفل الظهر، عندما أقف مدة طويلة، وهذه الحمد لله اختفت بنسبة كبيرة جداً غالباً مع انخفاض الوزن، فالوزن الزائد يضع ثقلاً على الظهر والمفاصل ( على الرغم من أني لم أكن سميناً أصلاً).

  • انخفاض حاسة الجوع

وهذه لاحظتها بعد أشهر عدة، فما صرت أجوع بدرجة الجوع الشديد السابق نفسها، وعندما أكل أيضاً لا أكل بدرجة النهم والمتعة السابقة نفسها؛ يعني لو فرضنا إمكانية قياس ألم الجوع 10/10 ومتعة الاكل 10/10 في السابق، فاليوم الألم 10/5 والمتعة 6/10 ، فيوجد اعتدال في الإحساس دون افراط في الألم ولا في المتعة.

** وبسبب كل الأمور السابقة أصبح مزاجي بشكل عام معتدلاً أكثر

تقلبات المزاج قلت كثيراً، وايضاً العصبية خفت إلى حد كبير.

  • تسوس الأسنان

بسبب توقفي عن السكريات المعالجة حالة أسناني تحسنت وبدايات التسوس التي كانت عندي لم تزد، وتتعمق والحمد لله.

  • عدم الدوخة

طول عمر كنت إذا قرات في السيارة أدوخ، وإذا ركبت باخرة أدوخ، فهذا كله اختفى تماماً.

قد يقول قائل: ولكن كيف تحصل على البروتين وغيره؟

أقول: لكل شيء بديل صحي.

البقوليات مليئة بالبروتين وكذلك السمك والعديد من الأكلات، فالبروتين ليس حصراً على اللحم. وبالنسبة إلى الشرب فقد عوضت حبي للمشروبات الغازية بالمياه الغازية (بيريه) وعلى الرغم من أني كنت أكره طعمها، فبعد شهرين أصبحت استمتع بها كثيراً واخيراً ليس هناك مشروب أحسن من الماء، فالمثل يقول: ” الماء أهون موجود، وأعز مفقود”.

بشكل عام عند تغيير نظامك الغذائي مهم أن تقرأ وتبحث وتتأكد أن تحصل على كل المكونات الغذائية المطلوبة للجسم.

هذه خلاصة تجربتي في الأكل التي بدأت في سبتمبر عام 2013م والشهر القادم احتفل بمرور أربع سنوات على هذا القرار الذي أعده أحسن قرار شخصي اتخذه خلال الخمس سنوات الماضية.

( قد يكون قرار الخلوة هذا أيضاً قراراً حاسماً في حياتي أتمنى أن أحمد الله عليه بعد سنوات عدة)

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0