اجتماع تنمية فلسفة مختارات مقالات

كتاب أربعون للشقيري: الصداقة

من كتاب أربعون – أحمد الشقيري
قسم/ مع نفسي

الصداقة

ارسطو يقسم الصداقة إلى ثلاثة أقسام:

  1. صداقة المصلحة: وهي العلاقة المبنية على أن يجني الأطراف مصلحة بعضهم من بعض، فمثلاً الوزير حول كثير من الأصدقاء الذين يحصلون على مصلحة منه: لكنه وزيراً ولديه سلطة، أو الأصدقاء حول الغني؛ لأنهم ينتفعون من ماله.
  2. صداقة المتعة: وهي العلاقة المبنية على اللذة ولا متعة، فلان دمه خفيف ( جوه حلو) مثلما يقولون، ومجالسته تجلب متعة معينة، أو أصدقاء يلتقون يومياً من أجل متعة لعب الورق أو كرة القدم.
  3. صداقة الفضيلة: وهي علاقة مبنية على الأخلاق، فلان صادق وأمين ومحترم، ويمكن أن أثق به، فأصادقه من أجل أخلاقه، من أجل شيء أصيل في داخله، وليس عرضاً متغيراً.

الصداقتان الأوليان تدومان طالما وجدت المصلحة أو اللذة موجودة، فإذا ذهبت، ذهبت معها العلاقة، والنوع الثالث هو الذي يدوم للأبد، ويصعب التأثير فيه؛ لأن أساسه عميق، ومن ثم دائماً نرى كيف أن شخصاً في منصب عالٍ حوله كثير من الناس، فإذا ذهب المنصب ذهب الناس عنه، بينما نرى أن الصداقة الثالثة تدوم بين شخصين على الرغم من تغير مكانتهما الاجتماعية أو المادية. فالإنسان لو حصل على صديقين أو ثلاثة من النوع الثالث في حياته فهذه نعمة كبيرة جداً!

فالحصول على شخص صاحب أخلاق ومبادئ ثابتة، وان يكون بينكما ود أمر نادر وصعب، ويحتاج إلى سنين لاختبار معادن الناس في المواقف، فكم من صديق اعتبرناه من النوع الثالث، ثم في أول اختبار نجده من النوع الأول، ولم يكن حولنا إلا من أجل المصلحة، واكتشاف ذلك مؤلم جداً نفسياً، ويسبب صدمة، فالإنسان يحتاج إلى أن يثق بالمقربين، فإن لم يثق بهم، فيثق بمن؟

أعتقد أنا شخصياً لدي ثلاثة أصدقاء أو أربعة من النوع الثالث، فهؤلاء أعلم أنهم سيكونون معي حتى لو ذهبت الشهرة، وحتى لو ذهب المال، فهم معي؛ لأن علاقتنا مبنية على الأخلاق والثقة، وهم أشخاص يمكن أن أتمنهم على مفتاح بيتي، ومفتاح خزنتي دون تردد.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0