دين فلسفة مختارات مقالات

كتاب أربعون للشقيري: الأخلاق

من كتاب أربعون – أحمد الشقيري
قسم/ مع نفسي
الأخلاق

سؤال أساسي في الفلسفة ناقشه الناس كثيراً، ما مصدر الأخلاق؟ عندما يكون الأنسان صادقاً مثلاً، فمن أين جاء هذا الصدق؟

ألخص في ما يأتي كل النظريات في هذا الأمر، حيث أن المصادر هي الآتية:

  1. الفطرة: الإنسان مخلوق بالفطرة مجبول على الصدق ، ومن ثم يصدق بسبب شعور داخلي عنده.
  2. الأمر الإلهي: أن الصدق هو أمر من الله، فالإنسان يكون صادقاً استجابة لأمر الله.
  3. المصلحة الذاتية: أن الصدق سيجلب الخير على الإنسان في الدنيا، فيقرر أن يصبح صادقاً؛ لينجح في حياته.
  4. المصلحة المجتمعية: وهي ما تسمى ( العقد المجتمعي) فالمجتمع يتفكر، ويقرر أن الصدق سيكون هو أفضل خلق لمصلحة المجموعة، ومن ثم يلتزم به الأفراد.

فأيها في رأيكم هو مصدر الأخلاق؟

بعد تأمل وجدت أن الإسلام يؤيد النظريات الأربع السابقة، ولا يوجد تعارض بينها، فالصدق أمر أراده الله في الأرض، فخلق الإنسان بالفطرة على الانجذاب له، وأيضاً اصدر تشريعات بوجوب الصدق.

وقد خلق قوانين الكون، بحيث يكون الصدق منجاة وخيراً للفرد وللمجتمع، وهذا يلفت النظر لأمر مهم على المؤمن تذكره: أن الله لا يأمر بشيء عبثاً دون سبب، فكل أمر إلهي بلا استثناء فيه خير للفرد والمجتمع.

وفهم هذا أيضاً يجعلنا نفهم أن الإنسان يمكن أن يكون صادقاً، حتى لو لم يؤمن بالله لو كانت فطرته سليمة، أو لوكان فقط حكيماً، وتفكر أن في الصدق خيراً له ولمجتمعه.

وهذا يفسر انتشار الأخلاق في بعض المجتمعات الملحدة.

وهذا يفسر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا”.

فيمن كانت فطرته سليمة قبل الإسلام فستنتقل معه هذه الفطرة السليمة إلى حياته بوصفه مسلماً فيصبح من أفضل المسلمين.

ولذلك دائماً أدعو الله أن يهدي الملحدين أصحاب الأخلاق الحسنة؛ حتى يعز الإسلام بهم، فالإسلام يعز بأصحاب الأخلاق والهمم العالية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0