دين مختارات مقالات

كتاب أربعون للشقيري: الكبر

من كتاب أربعون – أحمد الشقيري
قسم/ مع نفسي

 الكِبْر

لا يوجد شخص يعترف على نفسه بأنه متكبر، والسبب أن علامات الكبر خاصية لا يلاحظها إلا من درب نفسه على محاسبة أدق تفاصيل أعماله وتصرفاته، تأملت في نفسي، ووجدت لدي كثيراً من خصال الكبر، وأن مشوار التواضع طويل، ويحتاج إلى تدريب وتهذيب، وفيما يأتي ما توصلت إليه من علامات تدل على كبر خفي في النفس:

  • مقاطعة حديث الآخرين، وكان كلامك أهم من كلام غيرك.
  • الغضب من النقد، وكأنك كامل فوق النقد.
  • اختلاف تعاملك مع الأشخاص بناءً على مكانتهم الاجتماعية أو الجنسية، فشعورك في تعاملك مع المدير مختلف عن الفراش، ومع ابن بلدك مختلف عن العامل المقيم، وهذا لا يعني أنك تعامل الأقل أسوا، ولكن اختلاف الشعور دليل كبر خفي.
  • رؤية افضليتك بسبب مال أو جمال أو نسب أو منصب، وهذا من أشهر أنواع الكبر واوضحها.
  • كثرة مقارنتك مع غيرك، سواء في عدد المتابعين في شبكات التواصل أو المال أو الشكل دليل على أنك تحكم على نفك وعلى غيرك بالوب المقارنة وأسلوب الأعلى والأسف، والأحسن والأسوأ.
  • الجدال والإصرار على أن تكون لك الكلمة الأخيرة في النقاش.
  • الحرج من ركوب سيارة رخيصة أو ركوب درجة سياحية، والخوف من أن يراك الناس على هذه الحال.

وغير هذه الحالات كثير جداً، فكلها مؤشرات على كبر خفي.

وقد قال أحد المفكرين: ” من رأي نفسه خيراً من أحد من خلق الله فهو متكبر، فينبغي لك أن تعلم أن الخير من هو خير عند الله في الدار الآخرة، وهذا غيب لا تعلمه، وهو موقوف على الخاتمة، ولا يعلم الخاتمة أحد”.

فإن رأيت صغيراً قلت: هذا لم يعصِ الله، وأنا عصيته.

وإن رأيت كبيراً قلت: هذا قد عبد الله قبلي.

وإن رأيت عالماً قلت: هذا قد أعطي من العلم ما لم أعطّ.

وإن رأيت جاهلاً قلت: هذا يعصي الله عن جهل، وأنا عصيته عن علم.

وإن رأيت كافراً قلت: لعله يسلم، فيختم له..

الكبر هو وقود (عطفان) ليشعر أنه موجود، وأن له قيمة وكما ذكرنا ما يشعر به (عطفان) هو عبارة عن برمجة عقلية يمكن تغييرها، وعليك أن تستبدل بالمبرمجة الحالية برمجة أخرى متواضعة، وهذا يحتاج إلى تدريب، فالتواضع فن ومهارة يحتاج إلى تدريب حتى يصبح طبيعة مثل باقي الأخلاق، ففي البداءة تحتاج إلى مجاهدة للنفس، ثم بعد مدة تصبح سجية طبيعية.

والتواضع من أعظم الأبواب إلى الله، فقد قال أحد المفكرين: ” أتيت الأبواب كلها، فوجدت عليها ازدحاماً، فأتيت باب الذل والانكسار، فوجدته خالياً، فدخلت منه”. وقال آخر: ” كابدت العبادة ثلاثين سنة، فرأيت قائلاً يقول لي: يا عبد الله، خزانته مملوءة من العبادة، فإن أردت الوصول إليه فعليك بالذلة والافتقار”.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0