فلسفة مختارات مقالات

السعادة عند الفلاسفة

من كتاب أربعون – أحمد الشقيري

السعادة عند الفلاسفة

يقول فلاسفة الإغريق: “إن سعادة الشيء هي في تمام عمل هذا الشيء وظيفته التي لا يمكن لأي شيء آخر القيام بالوظيفة نفسها.. فلكل نوع من المخلوقات وظيفة، فسعادة شجرة الموز هي في اخراج الموز بشكل مستمر، وسعادة الأسد في تسيد الغابة والافتراس، وسعادة الحديد في أن يكون صلباً لا يسهل كسره، وسعادة العين في النظر السليم وحسن عمل وظيفتها في الرؤية، وسعادة الكرسي أن يجلس الناس عليه بشكل مريح ( على فرض أن لكل هذه الأمور سعادة).

وهكذا، فكل شيء سعادته الحقيقية في أن يقوم بالشيء الذي لا يستطيع مخلوق غيره القيام به، ثم تفكروا، وقالوا: ” إذن ما سعادة الإنسان؟ وما الوظيفة التي لا يمكن لأي مخلوق القيام بها سوى الإنسان؟”.

الأكل؟ كثير من المخلوقات تأكل وبشكل أكبر من الإنسان، فالفيل يأكل عشرات أضعاف الإنسان، حيث أن متوسط ما يأكله الفيل في اليوم 70 الف سعرة حرارية، في حين أن الإنسان يأكل 2640 سعرة حرارية.

الشرب؟ كثير من المخلوقات تشرب أكثر من الإنسان، فيعد الفيل أكثر الحيوانات شرباً واستهلاكاً للماء، حيث كمية الماء التي يشربها يومياً من 70 إلى 200 لتر، وذلك بحسب درجة الحرارة،.

الجنس؟ أمر مشترك مع الكثير، ولسنا أفضل من يجيده، فالشمبانزي يمارس الجنس على الأقل مرة واحدة يومياً، وقد تصل إلى سبع مرات في اليوم.

القتل والعنف؟ نحن من أضعف المخلوقات، فحّية يمكن أن تميتنا، وعقرب يمكن أن يلدغنا، وإذا تصارعنا مع أغلب الحيوانات فنحن الأضعف.

الوثب؟ الإنسان الذي طوله 170 سم يمكن أن يثب مترين تقريباً و 8,95 م هو الرقم الذي سجله الأمريكي مايك باويل في طوكيو، اليابان بتاريخ 30 أغسطس 1991م؛ أي الانسان ممكن أن يثب أربعة أضعاف طوله تقريباً، بينما البراغيت تستطيع القفز 190 مرة اكثر من طولها الأصلي، و 150 مرة أكثر من ارتفاع جسمها، ولو استطاع الإنسان القفز بالمعدل نفسه، فذلك يعني القفز تقريباً مسافة 400 متر.

واضح أننا لا نتميز في شيء من هذا، وقد عبر دانيل جيلبرت (1957م) عن هذا في كتابه: عثرة في السعادة (Stumbling On Happiness) عندما قال: ” إن البحث عن اللذة الجسدية لا باس به للخنزير، ولكنه هدف لا يرتقي بمقام كائنات معقدة وراقية ومتمكنة كالإنسان”.

فماذا عن التسبيح؟ الملائكة تسبح ملايين السنين دون توقف، إذن ماذا؟

ما الشيء الذي لا يمكن أن يقوم به أحد من مخلوقات الله سوى الإنسان؟

فإذا عرفناه موطن السعادة لدى الإنسان.

ما يميزنا عن سائر المخلوقات هو التفكير وحرية الاختيار بين الخير والشر.

واضع تحت كلمة (حرية) مئة خط، الإنسان الله أعطاه أمان، وهذه الأمان هي ( حرية الاختيار) وحرية الاختيار تأتي من استخدام العقل.

العقل المفكر الذي يستطيع أن يخطط، ويتخيل، ويحلل ويكتشف ويخترع، وليس هذا كله لأحد سوى الإنسان.

إذن فسعادة الإنسان تكمن في هذا العقل، وليست في الأكل، ولا في الشرب، ولا في العضلات، وفي السيارات والقصور، هي في حسن استخدام هذا العقل في التعامل مع الحياة للوصول لله، وهذه هي خلاصة العبادة، وهي السعادة البشرية.

إذن السعادة الإنسانية-= استخدام العقل للتعامل مع الحياة الدنيا للوصول إلى فهم الله سبحانه وقدرة هذا العقل على تطويع الجسد ليخدم هذا الهدف، فيعيش الإنسان في سلام.

السعادة = السلام الداخلي

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0