تنمية صحة عامة وطب مختارات مقالات

كتاب اربعون: اسلحة عقلان – 2

كتاب اربعون للشقيري: قسم “مع نفسي”

أسلحة عقلان (سلاح رقم2)

 

عمل هدنة: الهدنة في الحروب تساعد لو كانت في الوقت المناسب وبخطة واضحة على أن تقوي جيشك، وتضعف عدوك، ولو أن المعركة التي أنت فيها صعبة وجيش شهوان أو عطفان قوي، فيجب عمل هدنة، وتقطع في الهدنة التمويل عن جيش العدو حتى يضعف.

أي ضعف لديك عادة له أسباب خارجية تجعل اقلاعك صعباً، وأحياناً صعباً جداً، وكلنا نعاني الأمر نفسه.

تقرر توقف تناول الحلويات، ولكن تدخل مطعماً مع الأصدقاء، وترى قائمة الطعام، فتشتهي الحلى الفلاني، فتأكل.

وتقرر توقف التدخين، ثم في أول طلعة شباب في نهاية الأسبوع، فيقدمون لك علبة السجائر، ويعزمون عليك أن تدخن.

تقرر أنك لن تغضب، وفي اليوم المقبل في العمل يحدث شيء يغيظك، فلا ترى نفسك إلا وقد غضبت مرة أخرى، وهكذا كل عادة تحاول أن تقلع عنها لها مسببات ( أو محركات) خارجية تذكرها فيها، وتجعلك ترجع.

الهدنة هي مدة محدودة تقرر تقطع فيها تماماً كل المؤثرات الخارجية التي تجعلك ترجع للعادة.

ففي الأمثلة السابقة.

الحلويات: لا تذهب إلى مطاعم ابداً.

التدخين: لا تقابل أصحابك الذين يدخنون، ولا تخرج معهم.

الغضب: تبعد نفسك تماماً عن أي مكان أو ناس يسببون لك ازعاجاً واحتمال غضب.

دون شك ستقول: ما هذا؟ تريدني أن انعزل عن العالم؟!

أولاً ليس انعزالاً ولكنه بعد عن المؤثرات.

ثانياً: هي هدنة مؤقتة: يعني ليس المطلوب أن تقاطع أصحابك المدخنين إلى الأبد، فقط مدة الهدنة.

إذن ما مدة الهدنة؟ أو الانقطاع عن المؤثرات؟

هذا يعتمد على حجم العادة التي عندك ومدى قوتها ومدى ادمانك عليها، فكلما زاد الإدمان احتجت إلى مدة أطول.

بشكل عام: المدة لا تكون أقل من 21 يوماً، وهي المدة المتعارف عليها للإقلاع عن عادة سيئة وإخراجها من نظامك (Your System).

ولكن 21 يوماً غير كافية لو عندك عادة لها أكثر من 20 سنة مثلاً، ومنذ سنين تحاول أن تقلع عنها وغير قادر.

في رأيي العادات المتأصلة جداً تحتاج إلى انقطاع عن المؤثرات 40 يوماً على الأقل، فلماذا أربعون يوماً؟

الإشارات التي ذكرتها في بداية الكتاب عن تكرار 40 في المواقف التي فيها تغييرات جذرية للإنسان تعطينا إشارة أو استئناس إلى أهمية هذا الرقم لعمل تغيير جذري في حياتك ( يمكن العودة لهذا الموضوع في بداية الكتاب).

قد تسأل: ولكن من أين آتى بـ 40 يوماً؟ هذه مدة طويلة جداً، وأنا عندي حياتي، وعندي مسؤولياتي، سواء دراسة أو عمل أو أهل…إلخ.

دعني أقل لك شيئاً بصراحة، كل إنسان عنده عادات سيئة يريد أن يتخلص منها، وبعضها يمكن أن تتخلص منه في عدد من الأيام وبسهولة.

ولكن أصارحك: كل إنسان لديه عادة أو عادتان سيئتان متأصلتان فيه، لدرجة أصبحتا جزءاً من كيانه ومن شخصيته، وهذه العادات أحب أن أقول لك: لن تقلع عنها، ولن نتخلص منها إلا بتضحيات ضخمة وبعمل سيأخذ منك وقتاً وجهداً ومالاً.

هذا الواقع، والسؤال: ما قوة رغبتك في الإقلاع؟ لو الرغبة خفيفة ستستصعب الحل.

ولو رغبتك قوية، ووصلت هذه العادة إلى مرحلة في حياتك، بحيث يجب أن تتوقف، وإلا دمرت حياتك فستجد طريقة لتفعل موضوع الـ 40 يوماً.

طبعاً الـ 40 يوماً ليس معناها خلوة مثل التي أنا فيها حالياً، فالأربعون يوماً هي قرار صارم باعتزال كل المؤثرات الخارجية التي تؤثر في عاداتك، فيمكن أن تقوم بذلك، وأنت لا تزال في بيتك، وتتابع حياتك اليومية، طبعاً توجد حالات المؤثرات الخارجية في كل مكان، لدرجة لا يمكن أن تبعد عنها طالما أنك في حياتك اليومية، فتلتزم العزلة التامة، لو هذه هي حالتك إذن عليك أن تجد طريقة، ولا شيء مستحيل!

لو أنك تعمل: استخدم إجازتك السنوية، وادمجها على إجازة العيد مثلاً لتحصل على 40 يوماً كاملة.

لو كنت تدرس: عندك الصيف خصص 40 يوماً للعزلة التامة.

ستقول: ولكن صعب!

سأقول: نعم، التغيير الجذري صعب، وله ثمن! ولكن فوائده ليس لها نهاية، فتخيل يمكن أن تتخلص من عادة أصبحت مسيطرة عليك سنين، وأثرت في صحتك أو مالك أو علاقاتك ! تخيل الحرية والاستقرار والانتصار الذي ستشعر به لو تخلصت من أسر هذه العادة! هذا يستحق أن تضحي بـ 40 يوماً من أجل سنين قادمة من الحرية من سجن العادة، فالعادة فعلاً سجن!.

وعلى قدر رغبتك في الحرية من أسر العادة على قدر استعدادك للتضحية من أجلها.

ملاحظة:

أود أن أذكر أني لا أروج لاعتزال الناس والرهبنة والتخلي عن مسؤولياتك في الحياة فيما اقترحه شيء مؤقت، وليس للأبد، وهو مثل ( دورة مكثقة) أو (مخيم) مثل الـ ( Summer Camp) أو المخيمات الصيفية، الفكرة نفسها، ولكن الهدف محدد، وبعده تعود لحياتك الطبيعية ( بوضع أحسن وأقوى من السابق).

والموضوع يحتاج دائماً إلى تخطيط، بحيث لا يؤثر غيابك في مسؤولياتك الأساسية في الحياة، وأذكر أيضاً أن رقم الـ 40 أقتراح يمكن تنفيذه 30 يوماً ويمكن 50 يوماً، أنت حر، فهذه مجرد اقتراحات.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0