دين صحة عامة وطب مختارات مقالات

كتاب اربعون للشقيري: الأنفس الثلاث

من كتاب “أربعون” ل/ أحمد الشقيري – قسم “مع نفسي”

 

الأنفس الثلاث

القرآن قسم الأنفس إلى ثلاثة أنواع، وهنا نذكر هذه الأنواع، ونربطها بثلاثية الدماغ: شهوان، وعطفان، وعقلان.

1- النفس اللوامة: هي نفس تتقلب بين شهوان وعطفان أحياناً، ثم لوم عقلان لهما وقيادته للأمور مدة، ثم يضعف، ويسيطر شهوان أو عطفان، فيعود عقلان باللوم مرة أخرى وتصحيح الوضع، وهكذا.

مثال: شهوان يدخن، ويحب التدخين، فيجلس شهراً يدخن، ثم يأتي عقلان، ويلوم شهوان، ويقول: التدخين مضر بالصحة وهدر للمال، فتوقف، وقرر أن يقلع، ويرمي علبة السجائر، ويعاهد نفسخ على الإقلاع. يقلع أسبوعين، ثم في المنزل تحدث مشكلة ، فيتوتر، ويغضب، فيأتي شهوان، ويذكره بالتدخين بوصفه متعة تساعده على التعامل مع هذا التوتر، فيعود ويدخن، ثم بعد مدة يعود عقلان ويقلع وهكذا، فهذه نفس لوامة.

2- النفس الأمارة بالسوء: هي نفس سيطر فيها شهوان وعطفان، وتحالفا مع عقلان ليصبح هو المحامي لأفعالهما الضارة، فهو لا يلوم، ولكن يبرر، ويدافع.

مثال: شهوان يدخن، ويحب التدخين، فيأتي شخص، ويقول: يا أخي، توقف عن التدخين، فهو مضر، فيأتي عقلان، ويبرر، ويقول : يا عمي، لا تحبكها، فأنا أعرف رجلاً عاش 100 سنة، وكان يدخن، ولم يحدث له شيء، والناس كلها تدخن، ولا يكتفي بهذا، بل العكس يروج للتدخين، فيقول: يا أخي، أصلاً التدخين مفيد، ويساعدك على تخفيف التوتر، خذ سيجارة، اسمع مني، فلن تندم!

هذه نفس امارة بالسوء: لأنها تريد ان يقع كل الناس في السوء، ولا تقوم بالسوء عن ضعف فقط، ولكن عن عناد وتكبر.

3- النفس المطمئنة: شهوان يدخن، ويجب التدخين، فيأتي عقلان، ويقرر الإقلاع، ويسيطر على الوضع، ويستمر مدة في صراع مع شهوان الذي ما زال يشتهي السيجارة، ثم بعد مدة يفظم شهوان، وينزع منه تماماً حب التدخين، بل على العكس بكرهه، ولا يطيق رائحته، ويغضب حين يرى أناساً يدخنون في أماكن عامة، بل يحاول أن يروج للتوقف عن التدخين ويشجع الناس على الإقلاع عن التدخين، فهذه النفس المطمئنة، ولا يوجد فيها صراع داخلي، حيث اتفق عطفان وشهوان وعقلان على الخير.

قس مثال التدخين على أي عادة سيئة أخرى، نساء، خمر، ضرب، شتم ، كثرة التسوق ، غيبة، سرقة ، اكل سيئ : الهدف النهائي هو أن يفظم كل من شهوان وعطفان تحت قيادة عقلان، ويتوقفا عن معارضة عقلان اصلاً، ويتعاونا معه، وهذا هو الهدف، نفس مطمئنة ليس فيها صراع ويال من مقام!

ويا لها من حالة لمن أوتيها ! اسأل الله أن أصل إلى هذا المقام يوماً، يا رب.

سؤال: هل ممكن أن تكون النفس مطمئنة في أمور، ولوامة في أمور أخرى؟

هناك جوابان: بالنسبة إلى الأمور الفرعية: نعم، يمكن أن تكون نفسك مطمئنة في موضوع شرب الكحول مثلاً، ولكنها لوامة في موضوع الأكل.

أما بالنسبة إلى الحالة العامة، فهناك حالة غالبة على الإنسان هي التي تصفه بشكل عام ، فأنا مثلاً أرى نفسي بوضوح بوصفي نفساً لوامة، وإن كان لدي أمور وصلت فيها إلى النفس المطمئنة، مثل إقلاعي عن التدخين. فأنا دخنت 13 سنة وأقلعت عام 2000 والحمد لله اليوم لا أشتهي التدخين ولا يوجد صراع داخلي، ولكن نفسي مطمئنة في حياة عدم التدخين ولكنن بشكل عام ما زال هناك أمور كثيرة في حياتي تندرج تحت الصراع والنفس اللوامة.

هدفي أن تكون حالتي في كل الأحوال (مطمئنة) وأعتقد أنه مقام يمكن أن يصل إليه الإنسان، ولكن بعد سنوات من الحروب والمعارك الداخلية بين جنود عقلان وجنود شهوان وعطفان، حتى ينتصر عقلان انتصاراً ساحقاً، بحيث ينتصر في الحرب بشكل عام، وليس في معركة أو معركتين، فيستسلم كل من شهوان وعطفان، بل وينضمان إلى جند عقلان يستخدمهما عندما يشاء.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0