تنمية صحة عامة وطب فكر مختارات مقالات

كتاب اربعون للشقيري: أقسام الدماغ

من كتاب “أربعون” ل/ أحمد الشقيري – قسم “مع نفسي”

أقسام الدماغ

 

الدماغ ينقسم إلى ثلاثة أقسام أساسية:

  1. Reptilians Brain دماغ الزواحف وهدفه تلبية احتياج الجسد، ومن ثم همه الأكل والشرب والجنس، وسأسميه الدماغ الجائع (شهوان).
  2. Mammalian Brain دماغ الثدييات، وهدفه تلبية احتياجات النفس مع المجتمع، ومن ثم فهو الجزء المسؤول عن كل المشاعر: الخوف- القلق- الرغبة في التواصل- الحاجة للاحترام- الكبر- حب السيطرة- حب الشهرة.. إلخ، وسأسميه الدماغ العاطفي (عطفان).
  3. Frontal Lobe الدماغ المفكر، وهو العقل، وهو الجزء المفكر الذي يملك القدرة على معرفة الخطأ والصواب.. القدرة على التخطيط والتحليل والتخيّل، وسأسميه العقل المفكر (عقلان)، وهذا الجزء هو الذي يفرق الإنسان عن باقي الكائنات التي تشترك مع الإنسان في أو جزين.

فحجم هذا الجزء في الإنسان أكبر من حجمه في باقي المخلوقات، وأن قدرات هذا الجزء في الإنسان أعلى وأعقد بكثير من أي كائن حي آخر. إذن لدينا ثلاثة عقول: شهوان وعطفان وعقلان.

أمثلة بسيطة عن أنواع الصراع بين هذه الأجزاء:

  • شهوان يقول: أريد حلوى.. أحب الحلوى.. عقلان يقول: الحلوى مضرة بالجسم (صراع).
  • عطفان يقول: أنا أفضل من هذا الشخص، ويجب أن يحترمني .. عقلان يقول: تواضع لا تستطيع أن تجبر الناس على أن يحترموك … (صراع).
  • دماغ الزواحف (شهوان) يقول: أريد أن أمتع الجسد بالذهاب في إجازة شهراً إلى أسبانيا، العقل المفكر (عقلان) يقول: ولكن ميزانية هذه السنة محدودة وللسفر إلى هناك ستضطر إلى أن تستلف، وهذا أخطر على مستقبلك المالي.. (صراع)
  • عطفان يقول: اشترِ أغلى ساعة من أشهر ماركة عالمية فبهذه الطريقة سيحترمك الناس وستلفت أنظارهم، فيرد عقلان: ولكنه احترام مزيف ليس له قيمة حقيقية، فيجيب عطفان: اريد أن ألفت نظر الناس ليمدحوني، اشترِ الساعة الآن. ( صراع)

وهكذا الأف الصراعات يومياً!

السلام الداخلي هو حالة لا يوجد فيها هذا الصراع، وتعمل الأجزاء الثلاثة في تناغم من أجل المصلحة الكبرى.. هي حالة ينتصر فيها العقل المفكر (عقلان) ويصبح هو القائد، وتعمل الأجزاء الأخرى تحت قيادة العقل المفكر دون صراع، فيتوقف الجسد عن اشتهاء الحلوى المضرة، وتتوقف المشاعر عن الرغبة في الانتقام، ويوجه العقل الجسد للأكل المفيد له، ويوجه المشاعر باستبدال المشاعر السلبية كالانتقام إلى مشاعر إيجابية كالعفو مثلاً، وهكذا في باقي المسائل. قد يسأل سائل: ولكن كيف يتوقف الجسد عن اشتهاء الحلوى، وهذا أمر مجبول عليه، ومعتاد عليه سنين؟

أقول: هنا يأتي دور التهذيب والتدريب والمجاهدة التي قد تستغرق سنين حتى يخضع الجسد لأمر العقل، ويتوقف عن اشتهاء الحلوى من أصله. فلا سلام طالما الجسد يشتهي ما لا يوافق عليه العقل.

بالتدريب والتهذيب يمكن للجسد أن يغير طباعه.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0