آدم و حواء تنمية مقالات

تعريف الحب والزواج في فكر أنطون سعادة

تعريف الحب والزواج في فكر أنطون سعادة
الحب والزواج
ما أغرب الحقيقة ، وما أشد تعقد الحياة ، وما أبعد الطموح ، وما أشد تفاعل العقل والعاطفة، وما أقصر الحياة.
متى وجد الانسان الحب فقد وجد أساس الحياة والقوة التي ينتصر بها على كل عدو .
لولا الحب لما كان لأي تفاهم قيمة.
الحب هو الرابطة الاساسية لا الزواج ، الزواج يكمل الحب ، ولا يكمل الحب الزواج .
الحب قضية جمال الحياة كلها وإشتراك النفوس في هذا الجمال.
الزواج إنعتاق من الوحدة لتحقيق وحدة الحياة.
الزواج تعانق روحين وتناغم قلبين برباط المحبة الجاهز أبدا” للعطاء الاتم والولاء الاسمى .
لا يقوم الزواج إلا على الحب ولا يقوم الحب إلا على الجمال.
الزواج هو عقد اجتماعي يأتي فيه الشريكان برأس مال حثي ومعنوي .
الزواج هو عقد حبي ولد وعاش ونما قبل العقد الاجتماعي بأزمنة وليس العقد الاجتماعي إلا الثوب الخارجي الذي يجعل الزواج شرعيا” في الحياة الاجتماعية .
الزواج هو مسؤولية اجتماعية كبرى ، يقتضينا الزواج توفير عناصر فكرية نفسية هي غاية في الدقة والاهمية قبل الاقدام عليه ، ذلك الاقدام الجميل الرائع لحياة الانسان وإستمراره.
ان الرجل والمرأة ملكان متساويان يتولى احدهما الشؤون الخارجية والاخر الشؤون الداخلية في مملكة العائلة.
الزواج تعاقد عقلين واعيين معنى المسؤولية المترتبة عليهما ن هما عقلان قد قررا الحياة معا” والتعاون الصميم بمنتهى الصدق والنبل والوفاء لغرض الزواج الذي هو المثال في الرصانة والثقة بالنفس.
يقوم الزواج على التوازن الفذ بين غمرة الحب البالغ أقصى درجات الروعة والجمال وبين يقظة العقل والنفس البالغة سمو الادراك والقدرة على كل تحقيق خير.
الزواج قبل كل شيىء وفوق كل أمر هو خاصة التزام مسؤول تجاه كرامة الامة والمجتمع لتأسيس العقلية الأخلاقية الجديدة وغرسها في بنية النشىء جسديا” وعقليا” ، ثم تعهد تنميتها بقدوة الاخلاق والمناقب القومية الاجتماعية ، الى ان تغدو أساسا” لكل نمو ومنطلقا” لكل انجاز وإنشاء . ان هذا التعاقد على انتصار العقيدة لأجيال تتوالد وتتصاعد في ترسيخ الحق والخير والجمال مدى أزمنة التاريخ ، أجل مثل هذا التعاقد الجميل والجليل ، لا يحتمل لعبا” ولهوا” أزاء الشؤون الخطيرة التي تساوي وجودنا.
على اساس هذه المفاهيم وهذه المقاصد العليا يقتضي اختيار الزوج أو الزوجة , اختيار شريك الحياة بملء معاني الشراكة المادية الروحية , وأعظم معاني الحياة في أرقى مطالبها لبلوغ منتهى الحرية والواجب والنظام والقوة من أجل سيادة الامة .
هكذا يتم الزواج ليكون اساس العقد الاجتماعي والتعاقد القومي لخير الامة وعزها وكرامتها.
الاساس الراسخ عبر تلاحق الاجيال , يحقق الزواج أغراضه الحقيقية حين تحصل لدى الزوجين النظرة الواحدة الكلية الى الحياة والكون والفن , الى الحب والجمال , الى التربية والاولاد , الى معنى الامل وعوامل تكوينه، الى معنى الالم وعناصر نشوئه.
حين تتكامل هذه النظرة من خلال مفهوم الزواج وتمتد بلا حدود الى المجتمع.
الزواج هو المشتل لكل الجذور المولدة لأفراح الحياة وأتراحها , هو بؤرة الاشعاع والتألق لكل القيم والفضائل إذا نجح.
وهو المعول المقطع لكل منابت الحق والخير والحقيقة , إذا فشل أو أسس على خطاْ في الادراك او خطاْ في الوعي وزيغان في الوجدان والاخلاق.
في عهدة الزوجة الواعية المدركة ينطلق الزوج رجلا” في رحاب الحلق والابداع وفي حلبة التحقيق البطولي ,تعطي بفضل فضائلها الكبيرة دعائم العائلة القدوة والرجل المقدام ليبلغ ذروة التفوق وفي كنف الزوج الواعي يتوهج حنان المرأة يعمر الكون ويغمر الوجود بذلا” وعطاء.
ليس من تعاقد حياتي نبيل الا ويجب ان يؤول الى تحقيق الامر الخطير الذي يساوي كل وجودنا مادة ومعنى قلبا” وعقلا”
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0