تطوير ذات تنمية دين مختارات مقالات

لماذا نجد الكثير من الناس يحبون شعور الاستضعاف؟

بقلم/ د. أحلام مصطفى
لماذا نجد الكثير من الناس بل ربما أغلب الناس يحبون شعور الاستضعاف؟ أو على الأقل لا يجدون بأساً من تبنّي هذه الصفة طوال الوقت.
victimhood
هذه الكلمة هي موضة المواضيع البحثية حالياً في علم النفس الاجتماعي. لماذا تلجأ الجماعات لتبني شعور الاستضعاف؟ لماذا تتنافس الشعوب لتثبت أنها مستضعفة أو ضحية أكثر من غيرها؟ وأسئلة أخرى..
ما لفت نظري هو أننا كأشخاص يجب أن نراجع مواقفنا دائماً، وأن ننظر في الأسباب التي وراء هذه المواقف.
تبني دور الضحية ليس دائماً علامة على الضعف، بل هو سلوك يحقق للأفراد والجماعات شعوراً بالأفضلية الأخلاقية. شيء مشابه للمثل القائل: نام مظلوم ولا تنام ظالم. المظلومية تجعلنا نحس أننا أفضل من ذلك الذي ظلمنا، لذلك يسهل علينا أن ندعيها. بل ربما وضع البعض أنفسهم في موقف المظلموم طوعاً وسمحوا للغير باستغلالهم استجابة لتلك الفضيلة المغلوطة، سيصبح الغير أشراراً وهم مظاليم..
ثم هناك الفئة الأخرى التي أدركت أنها بهذا السلوك تستجدي تعاطف الأطراف الأخرى، وتحصل على استحقاقات كتعويض عن تلك المظلومية ولذلك تسعى لتحتل ذلك الموقع بغض النظر عن حقيقة الظلم الواقع عليها.
أما نحن فنعرف:
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
ونعرف أن اليد العليا خير من اليد السفلى..
ونعرف أن العفو والتغاضي يأتي من موقع القوة لا الضعف، وأن ما يؤخذ بلي الأعناق وكسر سيوف الحياء باطل..
إن أصعب أنواع الإنصاف هو ذلك الذي يجب أن نتحلى به اتجاه أنفسنا، أن نتعرف على السبب وراء الصغير والكبير من تحركاتنا.. وهذا باب كبير من أبواب مجاهدة النفس..
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0