علي رسول الربيعي
ثقافة حوارات سياسة فكر مختارات مقالات

واجب المثقف تجاه المجتمع

واجب المثقف تجاه المجتمع

مقابلة مع الدكتور ظريف حسين
يحاوره الدكتور علي رسول الربيعي

د. ظريف حسين
د. ظريف حسين

 

هذه أسئلة وجهت للدكتور ظريف حسين (أستاذ و رئيس قسم الفلسفة بجامعة الزقازيق- مصر) من قبل د. علي رسول الربيعي حول واجب المثقف تجاه المجتمع. يتحدث الكثير من المفكرين والباحثين والكتاب عن أن الخطر الذي يواجهه المثقف في دوره في المجتمع يأتي من سحق ” الديمقراطية الأنتخابية” له، أيً الديمقراطية التي تختزل الى الاليًة الأنتخابية وصندق والأقتراع بدون ثقافتها تكون ثاني أوكسيد كربون الديمقراطية كما يُقال إن هكذا أوضاع ربما لاتمكن المثقفين من قول الحقيقة كما يرونها، ولا أن يكونوا نماذج لأستقلال الفكر والعقلانية التي هي من علامات المواطنة السليمة. نقوم هنا  بدورنا بطرح على  الدكتور ظريف حسين لنرى جوابه عنها ورأيه فيها.

د. علي رسول الربيعي س/ كيف يمكن للمثقفين دفع مواطنيهم الى أن تكون خياراتهم السياسية غير أنفعالية،أو أن لايغيبوا عن المداولات السياسية، ودفعهم نحو مشاركة سياسية تجمع بين المبدأ الأخلاقي والعقل والحصافة ؟

د. ظريف حسين ج/ بما أن الديمقراطية هي حكم الأغلبية فإنها تعتمد علي جماهير المواطنين و ليس علي قلة من الصفوة أو علي طبقة أو فئة أو طائفة معينة،و عليه فإن الشرط الوحيد الشكلي لنجاح العملية الانتخابية هو مشاركة جميع من لهم حق الانتخاب،و لذلك فإن أي تقاعس من جانب الناخبين عن المشاركة الإيجابية سيكون من شأنه إجهاض فكرة الديمقراطية نفسها و كأنه تفويض ضمني منهم للحزب الحاكم أو لشخص الحاكم الفعلي أو للقلة المهيمنة علي مقاليد الأمور.و لذلك كانت أهمية المشاركة الإيجابية من كافة المواطنين و ضرورتها. و ليس للأخلاق دخل هنا إلا لأنها تضمن فكرة المساواة و العدالة،و من هنا كانت الديمقراطية في أساسها نظاما اخلاقيا،و لكن هذا لا يعني ببساطة أن المشاركة في الانتخابات هي مجرد عملية أخلاقية،بل ضرورة سياسية،أو هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للوطن و المواطنين.

د. علي رسول الربيعي س/ ما هو واجب المثقف تجاه المجتمع؟

د. ظريف حسين ج/ المثقفون اليوم هم أنبياء الماضي،بشرط أن تكون ثقافتهم حقيقية و ليست زائفة. و الثقافة الحقيقية هي نتاج اطلاع ذكي علي نتائج العلوم لا علي مجرد أوهام أو تصورات حزبية أو شخصية…إلخ مما تفقد المثقف صفته الجدير بها.و لذلك فإنه هو وحده من يمتلك بوصلة توجيه الجماهير للاتجاهات التي تصلح أمر البلاد برؤيته الشاملة لتعقيدات العلاقات و التضاربات بين مصالح جميع أطراف الصراع سواء أكان صراعا داخليا أم خارجيا. و غالبا ما يكون هؤلاء المثقفون علي علم بالتوجهات المشتركة للناس و المصالح العامة للشعب بناء علي فهم تراثه و تطلعاته في المستقبل.

د. علي رسول الربيعي س/ ما هو الدور الصحيح للمثقف في مجتمع مطلوب أن يكون ديمقراطيًا؟

د. ظريف حسين ج/ المثقف له أهم الأدوار في كل المجتمعات، بغض النظر عن نظام الحكم فيها، و لكن لأن الديمقراطية الآن هي المثل الأعلي لنظم الحكم في العالم فإن علي المثقفين دعم مشروعات التربية و التعليم في المجتمع و ترسيخ التقاليد الديمقراطية في تربية النشء و تعليمهم،و أن تصبح الديمقراطية أسلوب حياة شامل،و طريقة لحل جميع المشكلات.فضلا عن أهمية نشر التعليم الجيد في المجتمعات الديمقراطية حتي لا يستأثر الجهلاء و الأميون بمقاليد الأمور،لأن صوت العالِم يساوي صوت الأمي،طبقا لتعريف الديمقراطية،و مع ذلك فيجب ألا نضحي بمبدأ المساواة رغبة منا في التخلص من أغلبية الجهلاء.

د. علي رسول الربيعي س/ ما الذي يجب أن يقوم به المفكرون بالضبط،أيً تلك النخب المميزة الملتزمة بحياة العقل وصحة الجسد السياسي، في نظام سياسي قائم على المساواة وملتزم بحكم الأغلبية؟

د. ظريف حسين ج/يجب علي المثقفين عدم اليأس من عدم سرعة استجابة الفئات أو قطاعات المجتمع و طوائفه،أو حتي القلة الحاكمة فعليا و صاحبة المصلحة في انهيار فكرة الديمقراطية-أي عدم سرعة استجابة هؤلاء لشروط العملية الديمقراطية. و كما أشرت في إجابة السؤال السابق فإن الديمقراطية هي روح،و تحتاج لتاريخ راسخ و ممارسات و محاولات لتنميتها و تكريس معناها و التدريب علي آلياتها و تقبل نتائجها مهما كانت تبدو ضد رغباتنا علي المدي القصير،و لابد من توعية الشعب بأن الديمقراطية أنجع دواء لكل مشكلات المجتمع،لأنها قادرة علي تصحيح أخطائها أولا بأول، فمثلا لو أخطأت الأغلبية باختيار من يمثلهم هذه المرة فلسوف يختارون غيره في المرة القادمة،و الأهم من ذلك أنها قائمة علي مبدأ موضوعي،و هو مبدأ الجماعية لا الشخصية،فضلا عن مبدأ داورن”البقاء للأنفع”، و بذلك تنعدم أي فرصة لعودة الدكتاتورية.

د. علي رسول الربيعي س/ ما الذي يجب أن يسمح لهم مواطنوهم به؟

د. ظريف حسين ج/للمواطنين بصفة عامة حرية التعبير و الاعتقاد و الاختلاف و التنوع…،أي كل الحقوق المنصوص عليها في ميثاق حقوق الإنسان،و كلها حقوق ناجمة عن روح الديمقراطية.و قطعا غير مسموح لهم بالخروج علي قوانين البلاد فضلا عن دستورها الذي توافقوا عليه،مهما كانت هناك من خلافات حول بعض البنود،ما دام احترامه سيخدم مصالح الشعب بصفة عامة و ليس فئة أو طائفة معينة.و علي المثقفين تنوير المواطنين و تحذيرهم الدائم من أي تفكير في التمرد أو الخروج علي النظام بأي حجة.

د. علي رسول الربيعي س/ في أي مرحلة تبدأ قدرة هذه النخب على قيادة النقاش العام وفرض السيطرة على مقاليد السلطة الحكومية والثقافية التي التعارض مع المبادئ الديمقراطية؟

د. ظريف حسين ج/ تعد المجتمعات ناهضة و تتحمل تبعات النظام الديمقراطي عندما تقل المسافات الثقافية و المادية و النفسية…بين فئاته و قطاعاته،أي عندما تنجح في خلق روح واحد للشعب و إرادة أمة واحدة،كجسد عضوي مؤتلف الأعضاء و معلوم لكل عضو فيه وظيفته سلفا،و لا يحتمل التقاطع و لا التداخل، ناهيك عن التضارب و التصارع بينها.ففي هذه الحالة سيتعرض الجميع للانقراض،أو بالأحري،الانتحار الجماعي. و لكن يجب ألا نتوقع رسوخ أقدام الديمقراطية في أرض ما زالت هشة بكل السهولة و السرعة،فهي أرض طالما دمرتها سنابك الدكتاتورية. و الحقيقة أننا لو كنا قد تخلصنا في العراق مثلا من دكتاتورية الفرد أو الحزب الواحد،فقد ابتلينا بمجموعة من الدكتاتوريات ممثلة في طوائف و عشائر…،أي أنه بعدما كان هناك مركز واحد للسلطة فقد أصبح لدينا مراكز كل منها يريدها لنفسه دون غيره.فالرغبة في استبعاد الآخر و الإطاحة به بعيدا عن المركز مرض تصاب بهالمجتمعات غير الواعية،أي الضائعة في متاهات الخصوصية و المصالح الشخصية،و عدم الوفاء للصالح العام، إلي حد التضحية به حتي لحساب أعداء الوطن التاريخيين المهددين لوحدة الأرض. وكل ذلك إذن مرهون بوعي المواطنين بتوجيه من أهل الثقافة بشرط ألا يكون هؤلاء الآخرون متورطين في تحزبات من أي نوع،أو مروضين،أو علي الأقل مأجورين.و لكن كيف لنا أن نكشفهم؟ بإدراك مدي بعدهم عن مطالب المجموع، طبقا لمفهوم الديمقراطي.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0