ترجمات سياسة مختارات مقالات

ابو مازن يستخدم الانتخابات كسوط ضد المجتمع الدولي

ابو مازن يستخدم الانتخابات كسوط ضد المجتمع الدولي

ترجمة: معاويه موسى

الرئيس الفلسطيني أعلن عن الانتخابات على الرغم من عدم وجود أي ضمانة بأنه سيفوز بها . لكن ابو مازن يعلم جيدا أن اسرائيل والولايات المتحدة تخشيان إجراء الانتخابات ؛ لهذا السبب من الممكن جدا أن تكون الانتخابات هي مجرد تهديد وأنه سيجد طريقة في النهاية للتملص منها في اللحظة الأخيرة.

من يوجد على رأس السلطة يريد البقاء على ظهر الحصان اطول فترة ممكنة . وعندما يذهب إلى الانتخابات يكون السبب في ذلك يقينه بالفوز أو مضطرا لفعل ذلك لأن القانون ينص على ذلك على سبيل المثال أو عندما يريد استخدام ورقة الانتخابات وسيلة لتحقيق هدف آخر وعندما ينجز هذا الهدف لا داعي لإجراء الانتخابات .
أعلن الرئيس ابو مازن عن الانتخابات في السلطة الفلسطينية في الوقت الذي لا يوجد لديه اي ضمانة للفوز . بل على العكس من ذلك كل استطلاعات الرأي العام في السنوات تفيد بأنه سيخسر هو وحركة فتح التي يقف على رأسها .

لا يلزم القانون ابو مازن بالاعلان عن الانتخابات . أجريت الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2005 والتشريعية عام 2006 . الفترات المفترضة في القانون انتهت منذ وقت طويل . لهذا السبب يبدو أن عباس يريد استخدام ورقة اطلانتخابات كوسيلة .
كان من الممكن أن يكون ذلك مختلفا لو أن عباس أعلن عند الدعوة لإجراء الانتخابات أنه سينفذ تعهده بعدم الدخول في السباق الرئاسي لمرة أخرى ويمنح فتح الفرصة المناسبة للاستعداد للانتخابات البرلمانية في نهاية ايار والرئاسية في نهاية تموز . في وضع كهذا لم تكن فتح وحدها من تحتاج لمراجعة حساباتها وانما ايضا اسرائيل والولايات المتحدة ؛ دول غرب أوروبا ؛ مصر والأردن .
أن الوضع الراهن الناتج عن سياسات كل هذه الأطراف سيتداعى بشكل صعب للغاية عندما يبقى عباس صورة على الجدار في المقاطعة .
أو أن يؤدي إلى وضع علامات استفهام أمام وظيفة السلطة الفلسطينية كمقاول بالباطن لإسرائيل ؛ أو على سياسات ضبط النفس والعجز التي تنتهجها السلطة إزاء الضم بحكم الأمر الواقع في الضفة الغربية .
سيجد أي خليفة لعباس صعوبة في فرض سلطته في الداخل وازاء المفاوضات مع إسرائيل من دون إجراء انتخابات تمنحه الشرعية الشعبية على غرار عرفات في العام 96 وعباس في العام 2005 . ستتعرض حينها اسرائيل لضغط دولي للسماح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية . لن يمنعها ذلك منها ومن الولايات المتحدة التدخل في الانتخابات من خلف الكواليس كما فعلوا في العام 2006 دون جدوى .

طالما ظل عباس مرشحا رئاسيا من المرجح أنه يستخدم الانتخابات كسوط أو نداء استغاثة .
فشل ابو مازن بكل محاولاته وتوسلاته لحشد دول أوروبا الغربية ؛ روسيا والصين لكبح جماح إدارة ترامب وخلق عملية سياسية بديلة لا تكون الولايات المتحدة طبقة الحماية السميكة لإسرائيل المؤثر الحصري فيها .
يعلم ابو مازن جيدا أنه من المستحيل البدء في تقويض الاستعمار الإسرائيلي في المناطق في نفس الوقت الذي تكون فيه للولايات المتحدة هيمنة وسيطرة حصرية .

علاوة على ذلك فإن اتفاقيات ابراهام وتطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل قبل التوصل لاتفاق على الحل الدائم مع الفلسطينيين سحبت البساط من تحت خطة السلام العربية من عام 2002. هذه الخطة التي منحت الفلسطينيين مفتاح إقامة علاقات علنية بين الدول العربية وإسرائيل . الان تم تجريدهم من هذا المفتاح . ولم يتبقى أمام الفلسطينيون اي ذخيرة سياسية في مواجهة إسرائيل .
تشير التقارير حول التوجهات العامة لإدارة بايدن نيتها تصحيح بعض مظالم ترامب هنا وهناك ؛ لكن الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني ليس على رأس أولوياتها . في المقابل يرى الرئيس عباس أنه من الضروري دفع الموضوع الى اعلى .
طالما بقيت القوى المؤثرة في الساحة الدولية أسيرة الاعتقاد بأن حماس هي منظمة إرهابية شيطانية ؛ نوع من الفرع المحلي لداعش ؛ فإن عباس يستطيع استخدام الاتفاق على إجراء الانتخابات بينه وبين حماس كسوط ضد المجتمع الدولي لأن هذا الاتفاق يحمل في ثناياه إمكانية لتقويض الوضع القائم وانهاء الانقسام السياسي بين حماس وفتح والذي تستفيد منه اسرائيل كثيرا .
كما يخدم الدفع باتجاه إجراء الانتخابات قدما عباس في الجبهة الداخلية . فهو يحاول تسويق نفسه باعتباره شخص يستمع لنبض الشارع الذي يوجه له انتقادات حادة . في حال أعلنت إسرائيل أنها لن تسمح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية يستطيع عباس اتهام اسرائيل بعرقلة العملية . وفي حال وافقت اسرائيل على أن تشمل الانتخابات القدس فإن عباس يستطيع أن يسجل إنجازا لصالحه والتشديد على ذلك في معرض سعيه المنافسة في السباق الرئاسي .
في حال قام المجتمع الدولي بالدفع بموضوع المؤتمر الدولي قدما سعيا منه لتحريك العملية المفاوضات السياسية بشكل يلائم إلى حد ما اهداف عباس يستطيع حينها أن يقدم ذلك باعتباره إنجازا مهما وتأجيل الانتخابات – في حال كان هذا هو الشرك الذي يضعه المجتمع الدولي لعقد المؤتمر – وان يترك لحماس اتخاذ القرار بشأن انسحابها من اتفاقية إجراء الانتخابات .
تدفع حماس من جانبها وكبار المسؤولين في حركة فتح من جانب آخر موضوع الانتخابات قدما كجزء من معركة الخلافة . في واقع الأمر فإن معظم مراكز القوى الرئيسة في قيادة فتح كانوا مشاركين منذ العام 2007 بالاتصالات مع قادة حماس : عزام الأحمد من الجيل القديم ؛ جبريل الرجوب من الجيل المتوسط ؛ ماجد فرج من قادة أجهزة الأمن ؛ مروان البرغوثي في السجن الإسرائيلي ومحمد دحلان في الامارات المتحدة وقطاع غزة . وينطبق الشئ نفسه على قادة حماس : خالد مشعل وإسماعيل هنية ويحيى السنوار .

جميع هذه الشخصيات تأخذ في عين الاعتبار على ما يبدو تكتيكات عباس الذي قام منذ العام 2007 بإلغاء الاتفاقيات لتشكيل حكومات وحدة وطنية بوساطة مصرية مرة تلو الأخرى ؛ لكنهم يلعبون اللعبة استعدادا لليوم الذي يلي عباس الكبير في السن والمريض في إطار المعركة على الخلافة التي تدور منذ عدة سنوات . كل واحد منهم يقرأ استطلاعات الرأي العام التي تتوق للوحدة الوطنية التي بدونها لن يكون أي مخرج للإفلات من قبضة اسرائيل الخانقة .
بادر عباس في تحريك العملية الانتخابية وبيده كامل السيطرة على تطورات العملية . لكن الديناميكيات السياسية يمكن أن تتدحرج إلى نتائج غير مخطط لها . اليوم تنبع اللامبالاة السياسية في الشارع الفلسطيني من عدم وجود عامل للتغيير ؛ وليس لانه لا يرغب أو يطالب بتغيير جذري .
تنعكس هذا المطالب بالدعوة المستمرة من نحو من ثلثا المواطنين الفلسطينيين لعباس بمغادرة منصبه . على سبيل المثال في حال شكل مروان البرغوثي وأصدقائه قائمة جديدة خارج فتح وقدموا خطة عمل جذابة ستحظى بتأييد واسع النطاق ؛ فسيجد عباس صعوبة في الغاء نتائج الانتخابات ومن انتقال السلطة .

مناحيم كلاين
بروفيسور في العلوم السياسية في جامعة بار ايلان وعمل في السابق مستشارا للوفد الإسرائيلي إلى المفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 2000 وهو من رواد مبادرة جنيف.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0