آدم و حواء عالم المرأة مختارات مقالات نصوص أدبية

أن أدرك أن مجرد كوني أتنفس على هذه الأرض هو سبب لسعادة أحدٍ ما

بقلم/ رؤى الماوردي

” كنتُ أسعى دوما لإبهاره.. إرضائه.. أن يكون سعيداً .. أن أفاجئه.. أن ينسى القلق والحزن والشكوى طالما أنا في حياته ! “
وبالفعل نجحتُ في ذلك.. لذا كنتُ محطّ حسد في كل مرة فَتح فيها ثغره ليتكلم عني، وتنهال علينا بعدها عبارات مشجعة مثل ” نحسدك عليها .. يا لحظك .. ليت كل نساء العالم مثل خطيبتك تلك “
بالطبع .. الاهتمام الذي كنتُ أحيط به وسام كان حقاً شيء يستحق المديح .. كنت على الدوام أستيقظ باكراً دون أن أكون مضطرة .. فقط لأتصل به وأوقظه بدلاً من صوت منبهه ..
دائماً أحضّر له الأطباق التي يشتهيها وأرسلها إليه حيث مقر عمله .. كمية تكفيه وزملاءه .. حتى في خروجاتنا .. أطلب أطباق اللحم وأنسى بشأن حبي للدجاج ..
أنسّق جميع مواعيدي كي أجعل نفسي متفرغة حين يكون هو متفرغاً .. !
كنتُ أحثه على الاجتماع بأصدقائه .. الترويح عن نفسه .. مهما بدا الأمر مبالغاً فيه .. أَظهر بمظهر السعيدة وأنا أقول له: ” لا بأس، اذهب لتلعب معهم الورق .. سنؤجل موعدنا ليوم آخر “
أما عن ملابسي .. كانت مماثلة تماماً للألوان والأنماط التي يحب ..
تعلمت لعب الورق .. مشاهدة المصارعة .. أخبرتُه أنني لا أمانع أي شيء يحسن مزاجه .. !
اليوم بعد ثلاث سنوات فقط .. رغم أننا متزوجان .. إلا أننا بعيدان كل البعد عن بعضنا البعض .. هو لم تعد تبهره أفعالي .. لإنه إعتاد عليها .. وعلى العكس تماماً ..أصبح يراها واجبات علّي وحقوق له ..
وأنا لم أعد أملك شيئاً أستطيع فعله أكثر مما فعلت .. وفوق كل هذا .. يومياً أشرب القهوة رغم أنني أحب النسكافيه .. أشاهد المصارعة رغم أنني أكره العنف .. أرتدي الأسود والبني رغم أنني أحب الألوان الوردية وأكره الغوامق .. نأكل لحم البقر ونادراً ما نأكل الدجاج ..
وفي نهاية كل يوم .. أستلقي بجانب رجل لا يعلم عني شيئاً .. سوى أنني أجيد فعل ما يحب .. حدّ الملل !
لي صديقة تدعى لين .. تحب رجلاً يعاكسها تقريباً في الصفات والخصال جميعها .. إلاّ أنني لم أسمع يوماً منها أن أحدهما غيّر فيما يحب فقط ليعجب الآخر .. لم أسمع أنها تخلّت عن حبها للقطط كونه لا يحبها .. لم أسمع يوماً أنها ألغت حاجياتها لتلائم ما يحتاجه هو .. كان توازن علاقتهما مستفز لإمرأة مملة مضحية مثلي .. إمرأة لم تعد مقتنعة بما تفعله بعد الآن .. إمرأة تحتاج رجلاً يسألها ” وماذا عنك ! .. ما الذي تفضلينه ؟ “
ربما تأخر الوقت على أن أدرك ذلك..!
” أن أدرك أن الحب لا يحتاج منا كل ذلك الجهد لنُسعد من نحب .. الحب يعني أن وجودك .. مجرد تواجدك البسيط الاعتيادي الذي لا يبدو ذو أهميةٍ لأحد .. قادر على إغراقهم بالسعادة .. ! “
” وماذا عنك .. ما الذي تفضلينه ؟ “
” أن أدرك أن مجرد كوني أتنفس على هذه الأرض هو سبب لسعادة أحدٍ ما ! “
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0