ثقافة عروض كتب مختارات مقالات

ظلال السنين: تأملات في السيرة والمسيرة

ظلال السنين: تأملات في السيرة والمسيرة

الكاتب والباحث: ناهـض زقـوت

اهدانا الصديق الكاتب نعمان عبد الهادي فيصل كتابه الجديد “ظلال السنين: تأملات في السيرة والمسيرة” الذي طبعه بدعم سخي من عمه رجل الأعمال أنور نعمان فيصل مؤسس ورئيس المركز الثقافي الفلسطيني للسلام بولاية بوسطن الاميركية، عام 2020. وقدم له الكاتب الصديق غريب عسقلاني الأمين العام السابق لاتحاد الكتاب.
عرفت الكاتب منذ فترة طويلة وكثيرا ما كنا نلتقي في ندوات ولقاءات ثقافية، ولكن عرفته أكثر حينما كتب كتابه الأول “أعلام من جيل الرواد من غزة هاشم” الصادر عام 2010، الذي تناول فيه عدد من اعلام غزة ابدعوا في مجالات مختلفة، أما كتابه الأهم في السيرة كان كتاب “د. حيد عبد الشافي: الرجل والقضية” الصادر عام 2018، وما بينهما كان له كتابات: صفحات منسية في تاريخ الصحة الفلسطينية: حوار مع الدكتور رياض الزعنون أول وزير صحة فلسطيني” الصادر عام 2011، وكتاب “الانقسام الفلسطيني في عهد الانتداب البريطاني وفي ظل السلطة الوطنية الفلسطينية – دراسة مقارنة” الصادر عام 2012.
يأتي هذا الكتاب الخامس في مسيرة الكاتب الابداعية الثقافية لكي يرسم من خلاله ملامح من السيرة الذاتية والتجربة الشخصية وفق القاعدة التي تقول “لا تقاس الرجال بأعمارها” بل بالتجارب التي خاضوها في الحياة، وبل العطاء الذي قدموه. فالكاتب من مواليد حي الشجاعية بغزة عام 1976 من أسرة غزية يرجع نسبها إلى العارف بالله الشيخ أحمد الأسطا المصري، حاصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة الأزهر. عضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين.
ينتبه الكاتب إلى صغر سنه لكتابة سيرته الذاتية وتجربته الحياتية، لذلك يقول في المقدمة: “حياتنا سلسلة من حوادث صغيرة نعيشها في اللحظة التي تمر بها، ومع مرور الايام والسنين تصبح هذه الحوادث ذكريات، فلكل منا ذكرياته وانطباعاته ونظرته للأشياء، وتظل المسيرة حية في الذاكرة … فقد آثرت أن أسطرها بمقدار ما استوعبته ذاكرتي، عسى أن يرجع إليها أبنائي وأصدقائي يوما، ولعلهم يستفيدون من بعض محطات ألفها، فتمدهم بأسباب من القوة، وبوارق من الامل تثبت عزائمهم على الصمود في الأرض، وتزيدهم تمسكا بهويتهم الفلسطينية”.
جاء الكتاب في 596 صفحة من القطع الكبير، وضم 77 عنوانا ما بين السيرة والرؤية، فكان متوافقا مع العنوان تأملات في السيرة الذاتية والتجربة الشخصية، والمسيرة من حيث الرؤية والانطباعات الشخصية تجاه الاحداث والمواقف.
ونؤكد أن ما خطه قلم الكاتب في هذا الكتاب ينسجم تاما مع ما قاله الاديب الكبير اميل حبيبي “أستعيد الماضي، لا لكي أفتح جراحا، بل لكي لا تذهب التجربة هباء، ولا تعود الذاكرة عذراء”. لهذا حاول في كتابه أن يتوخى الدقة مع النزاهة، والايجاز مع الشمول، وحرص على أن تعرض الظلال في قالب سهل وسلس، وأن يصف المواقف والمحطات في حياته بكل صراحة وموضوعية دون ادعاء بالتفاخر أو التباهي، ودون الانحياز إلى طائفة أو حزب، بل كان انحيازه لفلسطينيته.
كل التحية والتقدير للأخ العزيز نعمان فيصل على هذا الجهد المتميز في الكتابة عن فترة مهمة من حياة الشعب الفلسطيني عاشها وعبر عنها بقلمه سيرة ومسيرة، والشكر على الاهداء.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0