سياسة مختارات مقالات

معالم فلسطين فى دهاليز الانتخابات

معالم فلسطين فى دهاليز الانتخابات

بقلم/ احمد المدلل
من يفكر بتجرد فى الواقع السياسى الفلسطينى ، والذى لا يمتلك اى مقومات النظام السياسى القويم، بالرغم من الشعارات الكبيرة التى نحاول ان نقنع بها أنفسنا ونطلقها فى كل ارجاء الدنيا ليسمعها العالم من حولنا حول النظام السياسى الفلسطينى فى حين أنّ أرضنا لا تزال محتلة وشعبنا مشتت فى كل بقاع الارض ، لا سيادة ، ولا أمن ولا حدود ولا وحدة سياسية او جغرافية ولا اى مقومات النظام السياسى حاضرة بين ايدينا ، والقضية الفلسطينية على كافة الاصعدة تذهب من سئ الى اسوأ ( احتلال ، انقسام واختلاف برامج سياسية حاد ، حصار ، عذابات المهجرين ، تغول الاستيطان ، تهويد القدس )… ما نستطيع الحديث عنه فقط هو الاطار السياسي الفلسطينى الذى حاول الحفاظ على الكينونة والهوية الفلسطينية وهى ” منظمة التحرير الفلسطينية” وما نشأ عنها من مؤسسات وبالرغم من كل الظروف التى أحاطت بعملية تأسيس منظمة التحرير كجسم فلسطينى معرّف للعالم حتى يتم زحزحة القضية الفلسطينية عن بُعدها العربى والاسلامى ليحدد العالم طرفا فلسطينيا يتحاور معه ، والتى تم تأسيسها عام ١٩٦٤ فى مؤتمر القمة العربى الذى عُقد حينها فى القدس ووجد العالم ضالته فى منظمة التحرير الفلسطينية وقد تم التأكيد فى مؤتمر القمة العربى فى الرباط عام ١٩٧٤ على ان منظمة التحرير الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى ، واعترفت بها الامم المتحدة كمندوب دائم وكذلك الجامعة العربية واصبحت لها مؤسساتها وممثلياتها فى كثير من دول العالم ، وبالرغم من اعتمادها الكفاح المسلح الا انها كانت الوجه السياسى الفلسطينى المعترف به عالميا ، ومن ثمّ فرضت مجريات الصراع مع العدو الصهيونى والزخم الثورى لمنظمة التحرير حينها بالفصائل المنطوية تحت لوائها والتشبث بالعمل العسكرى وادامة الكفاح المسلح نفسها ، إلا أنّ اخطاءً وقعت فيها قيادات منظمة التحرير منذ بداية السبعينات حول جدلية علاقتها مع الانظمة العربية التى تواجدت على ارضها بداية بالاردن وليس انتهاء بوجودها فى لبنان ، حيث ما عاشته بعد ذلك من تشتت فى صحارى العرب والضغط الذى مورس على قيادتها جعلها تفقد زمام المبادرة وتترهل بشكل كبير بعد حالة اصطفافات وقعت فيها فصائل المنظمة مع بعض الانظمة العربية الى جانب الصراعات والانشقاقات التى عاشتها فصائل المنظمة ما بعد الخروج من بيروت عام ١٩٨٢ ، واستمرت حالة الترهل والضعف فى صفوف م ت ف حتى جاءت انتفاضة الحجارة عام ١٩٨٧ ، حيث وجدت المنظمة ضالتها ، واعادة فرض وجودها من جديد بعد عودة التواصل مع شعبها الفلسطينى فى الداخل والذى فجّر انتفاضة الحجارة عام ١٩٨٧ ولم تكن الانتفاضة فى حسبان أحد لا فلسطينيا ولا صهيونيا ولا اقليميا أو دوليا ، وأعادت انتفاضة الحجارة النشوة من جديد لقيادات منظمة التحرير الفلسطينية التى عمدت الى تشكيل القيادة الموحدة من فصائل منظمة التحرير لادارة اعمال الانتفاضة الشعبية الى جانب قوى صاعدة ومؤثرة فى الشارع الفلسطينى حماس والجهاد الاسلامى واللتان اصبح لهما حضور مؤثر فى الساحة السياسية الفلسطينية ، وذهبت كل محاولات العدو الصهيونى لتدجين الشعب الفلسطينى والرضا بالواقع الاسرائيلى ادراج الرياح ، وبالرغم من كل الاساليب الوحشية امام مرأى ومسمع العالم كله التى استخدمها قادة الكيان الصهيونى وسياسة تكسير العظام التى انتهجها جنرال الحرب الصهيونى حينها اسحق رابين الا ان الانتفاضة والالتحام الجماهيرى بها كان يتصاعد اكثر واكثر ، وفرضت القضية الفلسطينية نفسها من جديد على الاجندة الدولية وبدأ الحديث عام ١٩٩١ عن مؤتمر سلام دعا اليه الرئيس الامريكى بوش يجمع بين الاطراف العربية واسرائيل يعيد ترتيب المنطقة من جديد
وصنع حالة سلام بين العرب واسرائيل ومحاولة انقاذ العدو الصهيونى من ورطة الانتفاضة التى لم تتوقف ، وقد تم الاتفاق على عقد مؤتمر مدريد وباشتراط اسرائيلى عدم حضور م ت ف المؤتمر الا من خلال وفد فلسطينى اردنى مشترك ، والمشاركون الفلسطينيون فى مؤتمر مدريد معظمهم من الداخل الفلسطينى وعلى رأسهم القائد الوطنى الكبير د حيدر عبد الشافى رحمه الله واستمرت مفاوضات مدريد ما يقارب العامين وبالرغم من رفض التيارات الاسلامية لأى مفاوضات مع العدو الصهيونى تعطيه شرعية الوجود وتحاول الالتفاف على الانتفاضة الجماهيرية المبدعة … بدأت مفاوضات مدريد تدور حول سلام مقابل سلام كما دعا رئيس الوزراء الاسرائيلى حينها شامير ثم تحت ضغط امريكى غربى بدأ الحديث يتجه نحو ” حكم ذاتى للفلسطينيين فى الضفة وغزة وبعد ثلاث سنوات يتم الحديث عن مفاوضات الحل النهائى اعتماداً على قرار مجلس الامن ٢٤٢ ” ولم تحرز مفاوضات مدريد – واشنطن التي استمرت عامين، أي تقدم . بينما كانت المفاوضات جارية في واشنطن على اساس مؤتمر مدريد جرت اتصالات سرية عبر قناة أوسلو في النرويج بين المنظمة وشخصيات اسرائيلية رسمية، اسفرت عن توقيع اتفاق المبادئ أوسلو في البيت الأبيض في 13/9/1993. وانتهت مفاوضات مدريد بالفشل بينما دخلنا نفقاً جديداً وهو الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير واسرائيل اعترفت المنظمة من خلاله بحق اسرائيل على ٧٨% من ارض فلسطين فيما اعترفت اسرائيل بمنظمة التحرير ممثلاً للشعب الفلسطينى ولم تعترف للفلسطينيين بدولة ، وتم ارضاء الفلسطينيين بانشاء سلطة فلسطينية على قطاع غزة – أريحا اولاً ثم تمتد الى اجزاء من الضفة الغربية والقدس ، فيما ذابت مؤسسات م ت ف فى مؤسسات السلطة الناشئة وجئ بالمجلس الوطنى الذى لم يكن منتخبا يوما وانما تشكّل بالتعيينات والتوافق وكان يعتبر بمثابة ” البرلمان الفلسطينى” الذى ازداد بقدرة قادر ارادها ابو عمار من ١٠٠ عضو الى اكثر من ستمائة عضو ليُعقد فى غزة عام ١٩٩٦ بحضور الرئيس الامريكى حينها بيل كلينتون وحضور اعلامى دولى كبير للاقرار بانهاء العمل بالميثاق الوطنى الفلسطينى الذى يدعو الى تحرير فلسطين واعتماد الكفاح المسلح وعدم الاعتراف او الصلح او التفاوض ، يعنى انهاء كل اشكال الصراع مع العدو الصهيونى وكل هذا تم اقراره بالتصفيق الذى هز اركان المكان بالحضور ، ومن تلك اللحظة دخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة وخطيرة نحو التصفية وضياع الحقوق والثوابت وانتهى دور المجلس الوطنى وم ت ف وبدأ التحشيد لتأسيس أجهزة السلطة وعلى رأسها تشكيل المجلس التشريعى بالانتخابات فى مناطق السلطة والانتخابات الرئاسية وليس هناك منافس للمرحوم أبى عمار ، وامام رفض حماس والجهاد الدخول فى انتخابات التشريعى عام ١٩٩٦ ،تشكل المجلس التشريعى حسب الاجندة التى ارادها ابو عمار وقد فازت حركة فتح ب ٥٥ مقعد من العدد الكلى ٨٨ مقعد حينها، ومن الضرورى التذكير بأنه تم استثناء فلسطينيي ال٤٨ والشتات ، ولم يكن للمجلس التشريعى اى دور سياسى يُذكر ، انما كان عمله حول تشريعات تخص الشأن الفلسطينى الداخلى واقرار القوانين التى تنظم حياة الفلسطينيين والامتيازات التى اختص بها اعضاء المجلس التشريعى حينها وقد كان دورهم اجتماعى اكثر منه سياسى … واستمرت المفاوضات بين اقطاب السلطة والعدو الصهيونى بعد ذلك ولم تُفضِ عن اى نتائج لصالح الفلسطينيين ، لا سلطة كاملة السيادة ولا استقلال بعد مرور خمس سنوات علي توقيع اتفاق اوسلو ، وجاءت انتفاضة الاقصى الثانية بعد اقتحام شارون المسجد الاقصى عام ٢٠٠٠ لتكريس الواقع الصهيونى على القدس والاقصى وحوصر ابو عمار فى المقاطعة ولم يبق من السلطة الا اسمها فقد اجتاحت القوات الصهيونية كافة مناطق السلطة الفلسطينية وحاصرت ابا عمار فى المقاطعة حتى استشهاده ، مما اضطر قيادة السلطة حينها الى اعادة محمود عباس والذى تم فرضه امريكيا واوروبيا سابقا على ابى عمار اول رئيس لوزراء السلطة ووزيرا للداخلية واختلف مع ابى عمار حينها فى الصلاحيات . أصبح محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية هو نفسه الذى أُطْلق عليه ” مهندس اوسلو” وأمسك ابو مازن من جديد بزمام مبادرة المفاوضات مع الاحتلال الصهيونى امام تغول اجهزة سلطة اوسلو بالتعاون مع اجهزة الامن الصهيونية والمخابرات الامريكية والغربية لاجهاض حالة المقاومة التى اشتد عودها بعمليات أربكت حسابات اطراف اوسلو… يجدر القول هنا أنه ومنذ بدايات اتفاق اوسلو قامت مخابرات العدو بتصفيات كبيرة لقيادات الصف الاول المؤسس والمقرر فى حركات المقاومة الفلسطينية ، واضطرت قوات الاحتلال للخروج من غزة عام ٢٠٠٥ نتيجة التكلفة العالية التى تكبدتها تحت ضربات المقاومة وتركت غزة تحكمها اجهزة سلطة اوسلو الامنية والتى مارست كل اشكال الفساد وملاحقة حركات المقاومة، فى يناير ٢٠٠٥ اراد ابو مازن تثبيت شرعيته كرئيس من خلال انتخابات رئاسية جديدة تم انتخابه فيها كرئيس للشعب الفلسطينى فى ظل امتناع حماس والجهاد خوض الانتخابات الرئاسية ، وفى شهر مايو صدر المرسوم الرئاسى بعقد انتخابات بلدية فى مناطق السلطة الفلسطينية ، فازت فى معظمها فتح ما عدا رفح والبريج وقلقيلية فازت بالأغلبية فيها شخصيات حمساوية ، وبدأت المناكفات والسجالات السياسية تتصاعد اكثر واكثر فيما انخفضت أسهم السلطة الفلسطينية جماهيريا نتيجة ممارساتها وفشلها السياسى ، وقد انعكس ذلك على حزب السلطة المتمثل فى حركة فتح والذى تراجع الزخم الجماهيرى لديها بشكل كبير ، ولكن امريكا والمجتمع الدولى طالبت الرئيس الفلسطينى بتجديد انتخابات المجلس التشريعى وكانت تخوفات كبيرة لدى الرئيس وفتح باجراء انتخابات تشريعية تشارك فيها حماس ، ويبدو ان امريكا والاتحاد الاوروبى كانت لديهم الرغبة لادماج حماس فى العملية السياسية وأصروا على دخول حماس وكافة فصائل العمل الوطنى الانتخابات التشريعية ، وفى المقابل حسمت حماس أمرها بخوض الانتخابات التشريعية لاسباب عدة منها الانتشار الجماهيرى وحضورها الدائم على كافة الاصعدة، خروج الاحتلال من غزة وتنفس الناس الحرية بعد احتلال دام ٣٨ عاما وازالة الحواجز الصهيونية بين مدن وقرى ومواصى بحر قطاع غزة ، وخروج الاحتلال من معبر رفح، وفى المقابل اصبح وجه السلطة مكشوفاً وغير مقبول نتيجة الفساد والمحسوبية والرشوة والامتيازات وتغول اجهزتها الامنية على حركات المقاومة ، ووجدت حماس نفسها تخوض الانتخابات التى رفضتها من قبل ، وحظيت الانتخابات التشريعية عام ٢٠٠٦ باهتمام محلى واقليمى ودولى جسّد نفسه من خلال المئات من المراقبين الدوليين والعرب والمحليين فضلا عن تغطية واسعة من قبل وسائل الاعلام المحلية والاقليمية والدولية وجرت تلك الانتخابات فى اجواء تنافسية شديدة نتيجة مشاركة معظم فصائل العمل الوطنى والاسلامى الفلسطينى باستثناء حركة الجهاد الاسلامى التى كان لها موقف ثابت عبّر عنه الدكتور رمضان حينها بورقة مكتوبة تم توزيعها على قواعد الحركة وايضا نصائح قُدمت لحماس والمحاذير من نتائج الانتخابات التشريعية المفتوحة على كافة الاحتمالات ( فوز حماس ، خسارتها ، ضمانات قبول نتائج الانتخابات والضغوطات التى ستمارس على حماس دوليا واقليميا وفلسطينيا للتعاطى مع اتفاقات اوسلو وانهاء حالة المقاومة ) وكانت المفاجأة حيث جاءت النتائج عكس رغبات الاطراف المعنية كلها وفازت حماس فى الانتخابات التشريعية ب ٧٤ مقعدا مقابل ٤٥ مقعدا لفتح من اصل ١٣٢ مقعدا العدد الكلى لمقاعد المجلس التشريعى ، ودخلنا حالة مناكفات سياسية كبيرة ورفض العالم كله التعاطى مع حماس التى حافظت على شعاراتها مثل رفض الاعتراف باسرائيل ورفض البرنامج السياسى للسطة القائم على اتفاقيات اوسلو ورفض الخضوع لقرارات الشرعية الدولية ، وحاولت كثيرا ان تدوّر الزوايا مع حركة فتح لتشكيل حكومة وحدة وطنية ، حتى أن اعضاء فتح المنتخبين تغيبوا عن جلسات المجلس التشريعى المنتخب وانقلب العالم كله على نتائج الانتخابات وكان حصار حماس والشعب الفلسطينى فى غزة أمراً محتوما من قبل الجميع بما فيها السلطة الفلسطينية والتى فرضت عقوبات على القطاع الى جانب حروب ثلاث مدمرة شنتها قوات الاحتلال على غزة ولم يتأثر حكم حماس ولم تتوقف المقاومة ، مع التاكيد على الكارثة الانسانية و المعاناة والحصار واغلاق المعابر فى وجه اهل غزة ، وضياع مستقبل الاجيال ، وحاولت السلطة تفريغ المؤسسات الرسمية وشلّ عملها ، الا ان حماس استطاعت ملئ الفراغ فى المؤسسات المدنية والعسكرية والشرطية وتوظيف عشرات الالاف من عناصرها وصنعت واقعا حمساويا قوياً لا يمكن تجاوزه فى أى محادثات مصالحة قادمة ، فيما السلطة شددت الخناق على الشعب وعلى موظفيها أنفسهم فى القطاع ، و استمر الانقسام منذ ٢٠٠٧ الى هذه اللحظة ولم تستطع كل عواصم الارض التى التقت فيها السلطة مع حماس بما فيه اتفاق الشاطئ عام ٢٠١٤م ان يجلب وحدة فلسطينية من جديد واستمرت المناكفات منذ انتخابات التشريعى ٢٠٠٦ حتى يومنا هذا ، فيما فلسطين تضيع معالمها ( استيطان وضم وتهويد للقدس ، وصفقة القرن وانهاء حل الدولتين ، وتثبيت اسرائيل كيان طبيعي فى قلب عالمنا العربى وتطبيع عربى مع دولة الكيان ، وهزال السلطة ، واندثار مشروع اوسلو الى جانب المفاصلة بين عباس ودحلان التى وصلت الى نقطة اللا عودة ، بفصل دحلان ومجموعة التيار الاصلاحى ومنهم اعضاء مجلس تشريعى منتخبون عام ٢٠٠٦ فى قائمة فتح ، مما يجعلنا نقف امام حقيقة ما جلبته الانتخابات للقضية الفلسطينية منذ ١٩٩٦ فى ظل احتلال احلالى يريد انهاء الوجود الفلسطينى ويمارس جرائمه على كافة الأصعدة ضد الشعب الفلسطينى ، فهل الانتخابات القادمة للمجلس التشريعى ستكون المخرج الحقيقى للانقسام الفلسطينى وقد كانت الانتخابات التشريعية عام ٢٠٠٦ هى الجسر الذى مهد الطريق نحو هذا الانقسام الذى نعيشه ، المتغيرات كلها ليست فى صالحنا … بعد اربعة عشر عاما يقبل الرئيس( بعد فشل مسيرة المفاوضات التى ضيعت من عمر القضية الفلسطينية اكثر من ٢٧ عاما لم يجن الشعب الفلسطينى خلالها الا مزيدا من الحصاد المر وامام انعدام الافق السياسى وصفقة ترامب التى نُفذت على ارض الواقع والتضييق على السلطة من من قبل من أوجدوها والذى يتحكم الرئيس بشخصه فى كل مفاصلها وقراراتها ) وتحت ضغط الواقع يقبل الرئيس بانعقاد الحوار الوطنى فى 3/9/2020 الذى طالب به الكل الفلسطينى والذى استمر ساعات طوال بين الرئيس وامناء الفصائل العامين واتفق الجميع على مخرجات ثلاث أهمها تشكيل القيادة الموحدة لادارة انتفاضة شعبية فى وجه الاستيطان والضم والجرائم الصهيونية وصفقة القرن ، حيث شعر الجميع ان الوحدة الفلسطينية الحقيقية تتجسد فى ميادين المواجهة مع الاحتلال الصهيونى ، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة المصالحة ولجنة اعادة بناء منظمة التحرير ، وتأتى موضوعة الانتخابات الشاملة فى سياق اعادة جسور الثقة والتوافق الوطنى وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وفى لحظة مفاجئة وأمام ارهاصات فوز جو بايدن الديمقراطى فى الانتخابات الامريكية فاجأ الرئيس عباس الجميع بالانقلاب على مقررات الحوار الوطنى والتفكير ثانية بالعودة الى المفاوضات مع الاحتلال واعادة الاتصالات مع اقطاب الحزب الديمقراطى الفائز حسب الاستطلاعات العالمية وطمأنة السلطة الفلسطينية باعادة المساعدات وفتح مكتب منظمة التحرير واعادة انتاج مفاوضات حل الدولتين وبدأت الضغوطات الاوروبية والامريكية واطراف عربية من جديد على الرئيس عباس بضرورة اعادة تجديد الشرعية والتى بوابتها الانتخابات الرئاسية و التشريعية للسلطة ، وأما موضوعة انتخابات المجلس الوطنى هى شأن داخلى فلسطينى بحت والحديث عنها فقط هو ذر للرماد فى العيون ، حتى بدأت تلوح فى الافق موضوعة الانتخابات من جديد ، والذى يتحكم فى مساراتها شخص واحد هو الرئيس محمود عباس بداية من فرض التوالى (تشريعى ، رئاسى، وطنى) بعد التوافق الوطنى بالتزامن وعندما وافقت حماس تم اصدار المرسوم الرئاسى ، وتم تغيير بعض القوانين الانتخابية ، وتعيين المحكمة الدستورية العليا للانتخابات ورئيسها بعيدا عن التوافق الوطنى ، وستصدر مراسيم رئاسية جديدة لا يعلمها الا الرئيس بعد عقد حوار القاهرة الغير محدد موعده بالضبط . لذا نحن امام بازار انتخابى يتحكم فى كل مفاصلة رئيس السلطة نفسه وعلى الجميع ان يقبل بما يريده الرئيس وإلا حسب حديث كثير من المراقبين والمتابعين فإن عدم القبول بما يريده الرئيس سيكون مستقبل غزة أسود من كحل العين ، واذا جرت الانتخابات التشريعية فإن الطرفين الأساسيين فى معادلتها هو الرئيس عباس الذى يريد تجديد شرعيته وشرعية السلطة وحماس التى تريد ان تتحلل من ربقة السطة وما يقارب من ٤٠ الف موظف وتخفيف معاناة قطاع غزة وكذلك الحفاظ على انجازات المقاومة والسلاح المكدس الذى سيتم دمجه ضمن توافق مع السلطة الفلسطينية ، أما الفصائل الفلسطينية لن يكون لها فى الانتخابات التشريعية القادمة حظ إلا بقدر ارضائها لأن التنافس الاساسى هو بين فتح وحماس ، ويبقى موقف الجهاد الاسلامى الذى ثبت على موقفه منذ قدوم سلطة اوسلو والذى لم يعبأ كثيرا بالمسار السياسى مع انه حاضر فى المشهد الفلسطينى المقاوم وفى كل الحوارات واللقاءات الفلسطينية – الفلسطينية التى تهدف للحفاظ على المشروع الوطنى الفلسطينى التحررى وقد حاول وبجهد ووعى ان يكون صمام أمان لوحدة فلسطينية تعتمد على القواسم المشتركة ، إلا أن مرحلة الانتخابات القادمة والتى لن تتجاوز التشريعى والرئاسى وتفصيلة محددة لانتخابات المجلس الوطنى ان جرت فإن المتابعين لموقف الامين العام للحركة يلاحظوا حرصه الكبير على تثبيت قطار المقاومة على سكته للحفاظ على فلسطين والقضية الفلسطينية متوهجة لان استمرار وجود الاحتلال هو السبب الرئيسى فى الكوارث التى لا يزال يعيشها الشعب الفلسطينى والتى لن تنتهى الا بزوال الاحتلال الصهيونى وامام عقم مسيرة المفاوضات لا يبقى امام الفلسطينيين الا الاتفاق على مشروع فلسطينى يُبقى حالة المواجهة مع الاحتلال الصهيونى مستمرة ، والتشبث بالحقوق الفلسطينية كاملة غير منقوصة لان شعبنا لم يعانِ سابقاً فى ظل المواجهات المستمرة مع الاحتلال الصهيونى ما يعانيه اليوم من كوارث انسانية ومآسى وانقسام ، والى جانب ذلك من المهم التواصل مع كل احرار الامة وهم كثر الذين لا زالت فلسطين تعيش فى وعيهم ووجدانهم والتواصل مع كل الرافضين فى العالم لاستمرار الاحتلال الصهيونى على ارض فلسطين وجرائمه ، والاهم استمرار الترابط والتنسيق المستمر مع حلفاء المقاومةالذين لهم فضل كبير فى دعم الشعب الفلسطينى واستمرار مقاومته وهم فى نفس الخندق المعادى للاحتلال الصهيونى وامريكا الداعم الاساسى للاحتلال .الجهاد الاسلامى لا ناقة له ولا جمل فى الانتخابات القادمة وليس أمامه الا الثبات على المنطلقات والمبادئ والثوابت والقناعة المطلقة أننا لا زلنا فى مرحلة تحرر وطنى لا تعرف لغة انصاف الحلول وليبقى شاهداً على مرحلة مطلوب فيها رأس فلسطين ولا يزال مبرر وجود الجهاد الاسلامى المقاوم حاضراً وبقوة ، أما انتخابات المجلس الوطنى لكل حادث حديث وقدمت حركة الجهاد رؤيتها الواضحة بضرورة الفصل بين انتخابات الوطنى والتشريعى لأن لكل واحد منهما مهمة مختلفة عن الآخر وشكل مختلف ، وفى نفس الوقت لا ضير فى المشاركة فى أى حوار فلسطينى فلسطينى وهى اول من دعا اليه عبر مبادرة النقاط العشر التى اطلقها الامين العام السابق الدكتور رمضان شلح رحمه الله .

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0