ادارة و اقتصاد تنمية مختارات مقالات

رؤية  استشرافية المغرب لمغرب الغد المشرق 

رؤية  استشرافية

المغرب لمغرب الغد المشرق 

 

بقلم: حسنة الحيرس

إن ما يميز  مملكتنا المغربية الحبيبة هو ما تعرفه من تلاحم وترابط أزلي بين الدوحة الحاكمة و الشعب،  وإن هذا الانصهار  ليشهد  به القاصي و الداني  ، ويقره التاريخ،  ويؤكده  الحاضر،  كيف لا والمغرب دولة استطاعت  عبر التاريخ  أن تتجاوز كل العقبات و المحن  ، يا فرحتنا  بهذا الوطن الذي تشع ألسنتنا  بذكر اسمه ، وتزهو قلوبنا  به ، رغم هذا وذاك فإن الكمال لله وحده  ، حيث إن أعطابا  كثيرة تراكمت و تفاقمت  ، احتجاجات  مستمرة في الزمان و المكان ، تنذر بوجود خلل في بعض القطاعات التنموية مثل التعليم و الصحة و الاقتصاد  و غيرها ،و  لكن من  جهة أخرى فمن الإجحاف  و الظلم  النظر إلى  النصف الكأس الفارغة  ، وتجاهل النصف الملأى ، بالمغرب بفضل  جهود  ملكه  وشعبه  سيمكن  من تجاوز أية  محنة  فيجعلها  منحة  بحول  الله ، كما   يقال  إنه لكل  فرس  كبوة  ، ولا محال  أن المغرب  سيقوم  بإصلاح  دقيق  ومثمر  ، لأنه بحر عطاء  وتفان،   وهنا  يحق  لنا أن نتساءل  ، كيف سيكون  حال  المغرب  في ظل  سياسته التنموية  ؟ وهل  سيكون  لأزمة  العصر  كرونا  وقع  إيجابي  في تجاوز  بعض تعثرات  الماضي  ؟

سأحاول  في هذا العرض أن أضع  يدي  على الجرح  ، وأذكر  بعض المظاهر  السلبية  في المجتمع  ليس تشاؤما من الحاضر  بل تفاؤلا في المستقبل  المشرق  ، وسأذكر  بعض مظاهر  التنمية  في مغرب  الغد  من خلال  عدة  مستويات  وفي عدة  مجالات.

– المستوى  الأول : التعليم

إن حقيقة مرة  بات  يعيشها  قطاع  التعليم مؤخرا  حيث بات  يعاني  من مشاكل لا تعد ولا تحصى  ، من أبرزها  بعد العلاقة بين المعلم  و المتعلم  ، مما يؤدي في بعض الأحيان  إلى  اعتداءات  تطال  المعلم  ، نعم رب الأجيال يهان من لدن  بعض أشباه  التلاميذ  ، وكذا  كثرة الهدر  المدرسي  ، والناتج  عن قلة الوعي  و التهميش  ، اليوم فعلا  سنعيد  الحوار  إلى  إطاره  الطبيعي سياقا  ومعنى ، الإطار  الذي  يوجب  به إعادة  الكرامة  للأستاذ  والمعلم  ، لأنه الخيط  الناظم الذي يحفظ  مستقبل  الأمة  ، ويضمن  رقيها  و ازدهارها  ، و يوجب به فرض عقوبات  حقيقة  على كل من يفكر  في إهانة  رجال  التعليم  ، وعلينا  كذلك  نحن التلاميذ  أن ندرس  ونجد  في طلب  العلم  الذي  يعد فريضة  على كل مسلم.

أما الدولة فعليها  أن تستمر في سياستها  التي تحارب الهدر المدرسي ، وتدعم  التلاميذ  المحتاجين  ببرامج  تنموية  فاعلة  ، كمشروع  النقل المدرسي  ، ومشروع الدعم الاجتماعي تيسير للعالم القروي ، ومشروع مليون محفظة الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس  نصره الله.

– المستوى الثاني : الصحة

إذا كان التعليم يعاني من جل تلك المشاكل  فإن قطاع الصحة ليس بأفضل حال  ، حيث يعيش بدوره أزمة باتت الحكومة تبذل قصارى  الجهود لتجاوزها  ، و إيجاد منفذ لها طيلة مدة تدبيرها ، حيث تنقصنا مستشفيات  و نفتقر  إلى  عدد أكبر من الأطباء  ، والمشكلة الأكبر  هي سوء التدبير  عند البعض  ، وتردي مستوى الخدمات الصحية  ، إن هذا لا يدل على تأخر مجتمعي ولا على تخلفه  ، بقدر ما يدل على محاولة  البحث عن علاج لمكامن هذا   الضعف  ليستحيل  اليأس إلى  ابتسامة تزين محيا كل مريض  ، و أن تلهب  حماس  الشعب المغربي  كي يركب  قواه قواه ، وكي يخرج الشجاعة  الجاثمة  و الهامدة بداخله ، كي يبتدع  قدرا جديدا  ،و ينقض على المسمى كرونا  ، و بعيدا عن أي خلفية تحرك  لساني سأقول بصريح العبارة  ، إن بلادي يحتاج  إلى  رجة إصلاحية  قوية ومثمرة  ، ابتداء من قطاع الصحة   ، الذب شهد  تدهورا  مهولا على  مدار الساعة  ، خاصة في زمن ” كرونا” و المشكلة الأخرى قلة الأطر الصحية  ، لكننا سنتحاوز كل الصعاب  بمشيئة الله بالتعاون  و وضع اليد في اليد ، و أفضل دليل على أننا في الطريق الصحيحة  أمر صاحب الجلالة  ،و فخر هذه البلاد  المستشفيات  العسكرية  بالمشاركة مع شقيقتها  المدنية  في مواجهة  هذه الأزمة  ، و تزويد  كافة المستشفيات  بمعدات  وأدوية  ، وتجنيد  كافة  الأطر  الطبية  ، و اشتغالهم  كجسد  واحد لمواجهة  هذه الأزمة  متبعين  قول الرسول الكريم  : مثل المؤمنين  في توادهم  وتراحمهم  ، وتعاطفهم  مثل  الجسد  إذا  اشتكى  منه عضو  تداعى باقي الجسد بالسهر  و الحمى”.

ولقد أبان المغرب تحت ظل هذه الأزمة الخانقة ، و الحرب الضروس  ، والطاحنة  عن قدراته العالية ، وكذا أوضحت  الحكومة  المغربية  عن قدراتها  على  اتخاد القرارات المناسبة  وفي الوقت الأنسب ، مما يؤكد أن بلادنا بلاد جبار قادر على مواجهة كل الصعاب ، وتخطي  كل العوائق  مما يدل على أن الغد سيكون فيه المغرب مشرقا  ، وسيشهد العالم  أجمع أن الأمة المغربية  هي فخر الأمم .

–  المستوى الثالث : الحقوق وتكافؤ  الفرص

وكذا فإن المغرب يولي أهمية بالغة  لحماية  جل الحقوق  لبعض الفئات  التي تعاني  من هضم في الحقوق  مثل خادمات المنازل  ، و المعاقين  ، و بعض النساء اللائي يتعرضن  للعنف بشتى أنواعه ، وقد تبين لنا فيما  درسناه  بأن حقوق الإنسان محفوظة  في ديننا  ، وزاد ذلك تأكيدا  حرص مؤسسات  الدولة على احترام المواثيق الدولية  من خلال هيئة المجلس الوطني لحقوق الإنسان  ، وعلاوة على ذلك حرص صاحب الجلالة في خطاباته  على ترسيخ  مبادئ حقوق الإنسان  حسب القانون  15 ،76  المتعلق بإعادة  تنظيم  المجلس الوطني لحقوق  الإنسان .

كما لا يفوتني  أن نتحدث  بهذا الشأن  عن جهود  الدولة  في ترسيخ  مبدأ تكافؤ الفرص   وذلك باعتماد  مراسيم  تجعل الشفافية هي المعيار  في التوظيف ، وقبلها  في الامتحانات  الإشهادية أو المهنية حتى تقابل كل محاولات  الغش بالزجر و العقوبات  القاسية   متبعين في ذلك كل الرسول (ص)    ” من غشنا فليس منا   ”

– المستوى الرابع : الأمن الغدائي

يعد المغرب  كباقي بلدان العالم بلد يعيش في ظل العولمة  ، وهي التي تفرض  عليه توفير العملة الصعبة لاستيراد المواد الغدائية  لتحقيق أمن المغاربة   ، لذا فإن الاستفادة من التكنولوجية  هو وجه من العولمة ، و المغرب مطالب من تحقيق أمنه الغدائي  إما عبر تحقيق الاكتفاء الذاتي  أو عبر الاستيراد أو هما معا  ، وذلك بعد تقييم  دقيق للمواد الغدائية  التي يمكن إنتاجها  وتلك  التي يمكن استيراد جزء منها  ، وفي هذا الإطار  يمكن الإشارة  إلى  المجهودات  التي  بذلتها  الدولة  في سياستها  لحفظ  الأمن الغدائي من خلال  بلورة  العديد  عدة  مشاريع  حيوية  ذات صلة  بالتغدية  ،و من بينها مشروع ” المغرب الأخضر ” الذي يعد رافعة حقيقية  للقطاع  الفلاحي  ، وذلك عن طريق  دعم الفلاحين خلال  كافة مراحل إنتاجهم  من زراعة  و أدوية  و إنتاج  و تسويق.

كما يمكن تثمين جهود الدولة في سياق سياستها  الاستباقية  في الأمن الغدائي  ما يتعلق  بقطاع  الصيد البحري  حيث تم إجراء  دورات  تكوينية  للتجارة  مع تقنين  الصيد  الجائر  و إعطاء  الكائنات البحرية فرصة للراحة البيولوجية  حتى  الإنتاج  .

فأرجو  أن تستمر الدولة في سياساتها المخافظة على أمننا الغدائي  ، كما أرجو من المواطنين أن يحسنوا  تدبير النعم ولا يبذروا  ولا يسرفوا  ولا يحتكروا  كذلك  لأن الإنسانية  تستوجب  منا أن نحب لغيرنا  ما نحبه لأنفسنا.

– المستوى الخامس : استثمار الوسائط التكنولوجية

كما لا يغيب عن خلدي ذكر أهمية التكنولوجيا  التي أوشكت  أن تحدث شرخا  في العلاقة  بين الآباء و أبناءدئهم  ، و التي غزت  الأرض ، وفرضت نفسها  بقوة على كل فئات  المجتمع  ، بمختلف  الأعمار  من صغار و كبار  ، وشيوخ وكهول  ، وقد جعلت الشيخ الهرم  يلهو ، و يلعب  مثل الأطفال  ، وبذرت الوقت الثمين  من وقت امتحانات الشباب .

لكن رغم كل هذا فتعد التكنولوجيا  ، سيفا ذا حدين ، إذ سهلت مختلف شؤون الحياة ، و أصبح العالم قرية صغيرة   وبات المستحيل ممكنا  بنقرة أصبع  ، ومن بين المشاريع  الذكية التي تعتمدها  الدولة المغربية، مشروع رقمنة  مختلف القطاعات الحكومية  ، و الإدارات بالإضافة  إلى سياستها  في تفعيل هذه الوسائط التكنولوجية في توفير الطاقة ، ومثاله  مشروع نور للطاقة الشمسية الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة  في 10 ماي 2013 بورزازات. إضافة إلى  تسهيل الدراسة عن بعد ، و استعمال أحدث التقنيات في رصد المعلومات ، وتكوين الأجيال الصاعدة ، تكوينا بناء، و ذلك على النهج الذي تسلكه الدول المتقدمة.

مما سلف الذكر  من انعقاد  لحروفي ، و تسرب لكلماتي  ، يمكنني أن  أستشف قائلة  إن مغرب الغد سيكون بحول الله مغربا مستنيرا  ، مغربا مشرقا ، إذ سيمضي قدما  نحو النجاح و الفلاح ، و ستعلو  رايته  و تسمو  بين كل الدول  ، حيث سأتمكن  من تحقيق  كل طموحاتي  ، وأحلامي  التي تتجلى في السعي إلى  ازدهاره  ، و الدفاع عنه  ، و رفع رايته  في سماء العلم و المعرفة ، وكذا الحرص  على أن يخدم  كل مواطن وطنه من زاويته  ، وبحسب خبراته  ، وكفاءته  مراعين في ذلك مبدأ ” الرجل المناسب  في المكان المناسب ”  حيث سأكون مطمئنة  تحت  سمائه  المعطاء  ، وبين جباله  الشامخة  ، وفوق أراضيه  الخصبة  التي لطالما  احتوتني  ، ملبية  بذلك  شعارنا  الخالد  و السرمدي  ” الله / الوطن / الملك.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0