آدم و حواء دين عالم المرأة مختارات مقالات

زواج النبي بأم سلمة رضي الله عنها (1)

هذا الحبيب (225)
زواج النبي ﷺ بأم سلمة رضي الله عنها (1)

بقلم/ د. ربحي الجديلي

نسبها رضي الله عنها:
هي هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، كان أبوها رضي الله عنها من أجواد قريش، يُعرف بـ”زاد الركب” لكرمه. وأمُّها هي عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن عبد المطلب، أخوالها لأبيها عبد الله وزهير ابنا عمَّة رسول الله، وهي بنت عم خالد بن الوليد رضي الله عنه، وهي من المهاجرات الأُوَل، ولدت في مكة قبل البعثة بنحو سبع عشرة سنة.
___
زواجها بابن عمها أبو سلمة رضي الله عنهما:
تزوَّجت أمُّ سلمة من ابن عمِّها أبو سلمة رضي الله عنهما، وهو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن مخزوم القرشي، وهو من الصحابة الأجلاء الذين أبلَوْا في الإسلام بلاءً حسناً، وزوجها أخٌ للنّبي ﷺ من الرّضاعة، أرضعتهُما ثويبة، مولاة أبي لهب وهو ابن عمَّة رسول الله ﷺ، فأُمُّه بَرَّة بنت عبد المطلب.
___
إسلامها وهجرتها رضي الله عنها:
أسلمت أمّ سلمه مع زوجها أبي سلمه، مع أوّل من أسلمَ في مكّة وهاجرت مع زوجها رضي الله عنهما إلى الحبشة، ثم هجرة المدينة وكانت أمُّ سلمة أول ظعينة (امرأة) قدمت المدينة مهاجرة.
___
موت أبي سلمة رضي الله عنه:
شهِد أبو سلمة رضي الله عنه بدراً، وجُرح بأُحُد جرحاً اندمل ثم انتُقِضَ، فمات منه في جُمَادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة.
تروي أمُّ سلمة رضي الله عنها فتقول: أتاني أبو سلمة يوماً من عند رسول الله ﷺ فقال: لقد سمعتُ من رسول الله ﷺ قولاً سُرِرْتُ به.. قال: (لا يُصِيبُ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ فَيَسْتَرْجِعَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْراً مِنْهَا. إِلاَّ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ).
قالت أمُّ سلمة: فحفظت ذلك منه.
فَلمَّا تُوُفِّي أبو سلمة استرجعتُ، وقلتُ: اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها.
ثم رجعتُ إلى نفسي فقلتُ: مِن أين لي خيرٌ من أبي سلمة؟
___
زواجها رضي الله عنها من النبي ﷺ:
بعد وفاة أبي سلمة رضي الله عنه وانقضاء عِدَّة أمِّ سلمة خطبها أبو بكر رضي الله عنه فرَدَّتْه، ثم خطبها عمر رضي الله عنها فرَدَّتْه، ثم استأذن عليها الرسول ﷺ،
تقول أم سلمة رضي الله عنها: فلمَّا انقضَتْ عدَّتي استأذن عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أدبغ إيهاباً لي، فغسلتُ يدي من القرظ وأذنتُ له، فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي، فلمَّا فرغ من مقالته، قلتُ: يا رسول الله، ما بي ألا تكون بك الرغبة فيَّ، ولكني امرأة بي غَيرة شديدة، فأخاف أن ترى منِّي شيئاً يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلتُ في السن وأنا ذات عيال.
فقال ﷺ: (أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْغَيْرَةِ فَسَوْفَ يُذْهِبُهَا اللَّهُ عز وجل مِنْكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ السِّنِّ فَقَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ الَّذِي أَصَابَكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْعِيَالِ فَإِنَّمَا عِيَالُكِ عِيَالِي).
فقالت: فقد سَلَّمْتُ لرسول الله ﷺ.
___
مدة مكوث الرجل لعروسه الثانية بكراً كانت أم ثيباً:
قال ﷺ لها: لَيس بِك علَى أَهلك هوان، إِن شئت سبعت لَك، وسبعت عنْدهن يَعنِي نِساءه وإِن شئت ثَلاَثاً، ودرت؟.. قَالَت رضي الله عنها: ثَلاَثاً
(هذه السُنّة، إذا تزوَّج بكراً على ثيّبٍ قسم لها سبعاً، ثم عدل، ثم دار، وإذا تزوَّج ثيباً قسم لها ثلاثاً، ثم دار، كما في حديث أم سلمة: أنه لما تزوَّجها قسم لها ثلاثاً، وقال: إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَك، وإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي، فهذا السُنّة، إذا كان عنده زوجة، ثم نكح أخرى، فإن كانت المنكوحة بكراً قسم لها سبعاً، ثم دار، وإن كانت ثيّباً قسم لها ثلاثاً، ثم دار، كما فعل بأمِّ سلمة رضي الله عنها؛ لأنها ثيِّب)
فتم زواجها من النبي ﷺ وكان عمرها قريباً من 35 سنة في شوال سنة 4 هـ وزوَّجها ابنها، وشهد عقدها رجال من صحابة النبي ﷺ، فكان صداقها رضي الله عنها كصداق عائشة: صحفة كثيفة، وفراش حشوه ليف، ورَحَى، ودخل بها النبي ﷺ في شوال سنة 4 ه في حجرة السيدة زينب بنت خزيمة بعد موتها.
فقالت أمُّ سلمة: فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيراً منه رسولَ الله ﷺ
فتزوجها النبي ﷺ في شهر شوال بعد أن قضت عِدّتها،
يقول عمر بن أبي سلمة: واعتدَّت أمي حتى خلت أربعة أشهر وعشراً، ثم تزوجها رسول الله ﷺ ودخل بها في ليالٍ بقين من شوال، فكانت أمي تقول: ما بأس في النكاح في شوال والدخول فيه؟! قد تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وأعرس بي في شوال.
___
الحكمة من زواجها رضي الله عنها بالنبي ﷺ:
كانت أمُّ سلمة رضي الله عنها طيِّبة عفيفة، لها مكانتها عند رسول الله ﷺ، فزواجها كان لفتة حانية وتكريماً رفيعاً من الرسول ﷺ، حيث كان لها من الأيتام أربعة فتربَّوْا في حجر النبي ﷺ
فكان زواجها منه ﷺ راجع لحكمة جليلة، وهي أنها غدتْ بعد زوجها أبي سلمة رضي الله عنهما من غير عائل أو كفيل، وهي مع زوجها رضي الله عنهما قد مَنَحَا الدعوة كل ما يملكانه من مال ونفس وتضحية، فأبدلها الله بزواجها من النبي ﷺ كلَّ خيرٍ فَقَدْتُه، وكان النبي ﷺ يكرِّمها ويهديها، فأصبح ﷺ هو الزوج لها والكفيل لأبنائها.
قال لها ﷺ: (إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ، وَلا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلاَّ قَدْ مَاتَ، وَلا أَرَى إِلاَّ هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ).
وكان كما قال، ورُدَّتْ عليه هديته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، وأعطاها بقية المسك والحُلَّة.
كيف كانت أم المؤمنين أم سلمة في بيت النبوة؟ وما هي مكانتها عند رسول الله ﷺ؟..
___
يتبع إن شاء الله..
صلى الله على محمد

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0