تنمية ثقافة سياسة مختارات مقالات

السلوك.. الثقافة.. والانتخابات

السلوك.. الثقافة.. والانتخابات

بقلم/ م. محمد العكشية
لفة الشريط اللاصق! أمسِكْ لفة الشريط اللاصق.. وابحث عن طرفها، تجد عشرة يخطفونها منك.. كل واحد يدّعي أنه سيجدها في ثانية.
أزمة الثقة في الآخر! كل واحد متأكد إنه الوطن لو صار في يد الآخر ضاع وإنه الوحيد من يملك الحل السحري.. مع أن الطرفين عُميان وقطّعوا الشريط اللاصق بحثًا عن طرف اللفة.
الأمريكان كادوا أن يصلوا إلى هذه المرحلة.. وأفلاطون اعترض على النظام الديمقراطي من هذا الباب.. والربيع العربي أزاح الأنظمة الديكتاتورية واستقلّ قطار الديمقراطية لكن أحرقه بحثًا عن مفاتيح التشغيل.
الديمقراطية نظام حساس جدًّا جدًّا.. يشبه تمامًا عملية جراحية في العمود الفقري لشخص مشلول.. إما أن تقتله أو ترجع له قدميه.. لا حل وسط.
الشعوب التي تتحرك تحت مظلة الديمقراطية وتختار الحزب/الشخص الذي يحكمها هي شعوب وصلت لمرحلة عالية جدًّا من الثقة في الآخر الوطني/المحلي، لا أعرف كيف.. لكن يؤمنون ربما بأن توجهاتك الحزبية أو الأيديولوجيّة هي مجرد أدوات لخدمة الوطن.. وليس العكس!
في التاريخ الحديث هتلر وموسوليني كانا مثالًا لتجربة معاكسة؛ أرادوا من الوطن أن يخدم الأيديولوجيا! فانتهى الأمر بهما إلى الصلب على خشبة التاريخ إلى الأبد.
هنا وطن، والانتخابات أداة وطنية، وطنية فقط. ومن يؤمن بأن حكم الوطن وسيلة من أجل تحقيق غاية غير وطنية.. شخصية أو حزبية أو فكرية.. يجب أن يبحث عن أداة أخرى للوصول إلى الحكم!.. الديمقراطية أداة مصممة فقط لخدمة الوطن.. وحينما تُستخدم لأغراض أخرى تتحول إلى وحش.. وحش خطير جدًّا لا يمكن السيطرة عليه.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0