فنون مختارات مقالات

احترامي للحرامي

احترامي للحرامي

بقلم/ شمخي جبر

يمكن أن تعد أغنية (احترامي للحرامي ) للمطربة آمال ماهر من أهم الأغاني التي أدانت الفساد المالي ونهب المال العالم من قبل المتنفذين الحكوميين هذا المرض المستشري في بعض الدول.
كما أشارت هذه الأغنية وبشكل جلي إلى تمأسس ثقافة الفساد في ثقافة بعض الشعوب ، إذ أصبح الفاسد واللص وسارق المال العام لا يواجه بالنبذ الاجتماعي من الأوساط المجتمعية التي يعيش بين ظهرانيها ، بل على العكس فأنه يقابل بالاحترام فلا يُسأل من أين لك هذا؟ فقصره العالي ذي المساحة الكبيرة وسيارته ذات الدفع الرباعي ومرافقيه و ما يسمى ( خفق النعال خلفه) يعطيه من الهيبة والمكانة الاجتماعية مما لا يحصل عليها الشرفاء النزيهون من أقرانه فهم مفلسون من كل هذه المظاهر.
بعض المجتمعات رغم ثقافتها الدينية التي تدين الفساد الا إنها تغض النظر عن الفاسدين ، فليس مستغربا ان ترى بعض هؤلاء في الصف الأمامي عند الصلوات بوصفهم من (أهل الفضل ) لا سيما وهم يحملون علامة المؤمن من أثر السجود ،كذلك فهم من الداعمين والمشاركين في الطقوس الدينية من خلال ما يقدمونه من التبرعات فضلا عن مواظبتهم على زيارة الأولياء والصالحين.
الفاسد واللص الذي أفلت من عقاب القانون ، أفلت كذلك من النبذ الاجتماعي ومن نظرة الاحتقار في ظل بعض الموروثات التي لا تدين اللص بل تعتبره (زلمه يطلع حقه من حلك السبع) .
هكذا شخصية إذا تصالح معها المجتمع وقيمه تصبح نموذجا وقدوة للشخصية الناجحة التي استطاعت أن تكون نفسها وتبني حاضرها ومستقبلها وتحقق مكانتها المتميزة مجتمعيا في فترة قصيرة،يصبح هكذا نموذج قدوة لضعاف النفوس مادام استطاع الإفلات من كل الضوابط والقوانين .
هكذا شخصيات تنمو وتترعرع في مجتمعات تحكمها حكومات فاسدة تحمي الفاسدين وتوفر لهم فرص الفساد والإفلات من العقاب ، ويقابلهم المجتمع بمقولة (احترامي للحرامي).
وفي العراق نجد الكثير من هذه النماذج الطفيلية التي تجيد الخداع ، بل تستطيع ان تتصدر المواقع الاجتماعية المتقدمة.. محمية ومؤيدة من المليشيات الدينية ومحترمة جدا من قبل رجال الدين النافذين لانها تدفع (الحقوق الشرعية) بكل كرم ، بل وتزيد عليها بذلا وسخاء.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0