دين عالم المرأة مختارات مقالات

وَقَفَتْ أمام المرآة تتهيأ للخروج

أنتم!!

بقلم/ د. إياد القنيبي

وَقَفَتْ أمام المرآة تتهيأ للخروج…أحست للحظةٍ أن ملابسها غير مناسبة وتذكرت كلام “داعية” عن الحجاب الشرعي. ثم ما لبثت أن قالت في نفسها: (داعية؟! هه! شفناه في الثورة كيف وقف موقف متخاذل وبعديها أصبح يتاجر بالدين. شيوخ بيتكلموا عن الحجاب وشاطرين ينتقدونا وهم مضيعين الأمة كلها بنفاقهم. مش رايحة آخذ منه حاجة).
أقنعت نفسها أن هذا “الداعية” يستحق أن يُشطب هو و درسه عن الحجاب، وأنها خير منه حتى لو خرجت على هذه الهيئة لأنها على الأقل ليست متناقضة مثله.
وخرجت على هيئتها هذه بالفعل.
مرت بشاب…نظر إليها نظرة شهوانية…نازعته نفسه اللوامة، وتذكر “شيخاً” وكلامه عن غض البصر ووجوب الالتفات إلى قضايا الأمة الكبرى…ثم ما لبث أن قال في نفسه: (غض البصر؟! هه! المحترم الي تكلم عن غض البصر أصبح بيدافع عن الي بيسيئوا الظن في المسلمين وبيكفروهم وبيخوضوا في دمهم، وبعدين جاي يتكلم عن غض البصر! أنا أحسن منه عند الله لأني ولو عملت صغائر لكن على الأقل ما بأذيش مسلم).

في غمرة انحرافات من ينبغي أن يكونوا قدوات، الحقيقي منها وما يلفقه الإعلام…وجد الشيطان إلى نفوس عامة المسلمين مدخلا خبيثاً: يحرضهم على ردة فعل “انتقامية” على هذه الانحرافات…كيف؟ هم منحرفون، فانحرف أنت أيضا نكايةً بهم!! وقع “الشيوخ” في إفراط وتفريط، فهم ليسوا أهلا أن تأخذ عنهم شيئا… (ولو كان هذا “الشيء” قال الله وقال رسوله!!)… فرُدَّ عليهم بضاعتهم واستمر في معصيتك، فأنت –وإن فعلتها- خير منها.
إلى أن أصبحنا نرى الانحراف يزداد يوما بعد يوم، الحجاب الصحيح أصبح نادرا، وقيم الحياء والحشمة تُسرق منا بهدوء، وأبناء المتدينين ليسوا على طريق آبائهم، والناس يرجعون خطوات إلى الوراء فضلا عن أن ينصروا القضايا الكبرى!
وعلى الجميع أن يصمت! وإنكار المنكر ممنوع! وإلا فويلٌ لك من الردود! حتى لو كنت بريئا من الإفراط والتفريط، وحتى لو وقفْتَ مواقف عزة وقوة، فستنالك سهام “أنتم” التعميمية: (الأمة فيما هي فيه وأنتم تتكلمون عن الحجاب والصحوبية! أنتم ضيعتم الدين! أنتم وأنتم وأنتم…)!
((بل الإنسان على نفسه بصيرة (14) ولو ألقى معاذيره (15) )) (سورة القيامة)
أخي، أختي، كما وسوس الشيطان لمن يُفترض أن يكونوا قدوات فأوقعهم في الإفراط والتفريط فقد وسوس لك بكلامك هذا لتكتمل فصول المؤامرة!
((يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسَكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)).
إذا لم يحسن حَمَلةُ اللواء حَمْلَه فهذا يضع على عاتقك حملا أكبر أن ترفعه بحق وتكون جزءا من الحل، لا جزءا من المشكلة!

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0