أدب و تراث مختارات مقالات نصوص أدبية

بين المنطق واللامنطق .. الواسع والضيق .. لمفهوم الخوف من الفرح

بقلم/ خلوصي عويضة
بين المنطق واللامنطق؛ الواسع والضيق؛ لمفهوم الخوف من الفرح….. مهما لوّن فيض الألم حوادث أيامها؛ يبقى لحبّ الحياة سطوة حضور يصعب أن يقاوم، أتساءل؛ أليس حريا بالإنسان أن يكون ممتنا لمن يطلق سراحه من أسر الوهم؟، منطقيا نعم، أما واقعيا فلا، وإلا ما سبب أو بالأحرى سرّ مرارة الإحساس بانسحاب الربيع من مسرح العمر؟.
منذ أمس غير بعيد صار الصيف خريفا باردا، أما الآن فأسمع دويّ أول أمسٍ بعُد به العهد، آنذاك؛ رأيت الدنيا أجمل بما لا يقاس من فتاة فاتنة الحسن، في عينيها نظرة شقاوة قوية الاغراء، بلا تمنّع تهتف بدلال؛ تعال اقترب، انظر لي، ماذا ترى؟ يومذاك؛ من سقف الحلق سال لعاب الرغبة اذ عاينت عسلا يسبح في بحيرة لبنٍ صاف رائق، “pure “بلغة الروم، يوما تصبغ حرير شعرها السبط بلون أشقر،وشباب المشرق مفتنون بالوراثة بالأشقر، تراه عين أحدهم فتشهق أحشاءه إعجابا، ثمّ يوما أحمر، يوما أخضر، يوما أسود، وسحر البنفسج إكسير فرح وبهجة، هكذا إلى أن بلغت الأمس، فبت أراها امرأة حسناء، حسناء وحسب، لم يعد الشلال الهادر ينسدل على كتفيها، بل تربطه على هيئة ذيل حصان، ربما لتمنح سمتها رزانة ووقار،فقد فارق الجوري وجنتيها، لعمري؛ هي خير من يعرف كيف تتكيّف لتغرّ الكبير والصغير وتلعب بهما .
اليوم؛سيد الألوان الرمادي، حالة أحاسيس ملتبسة لا تبرحني، ثمة ناقوس يدق محذرا أنّ ما تراه ليس سوى عجوز شمطاء، أخت الشيطان، فاهرب من طريقها، فرّ قبل فوات الأوان، لا أدري أمفارقة مدهشة أم محبطة تقع إذ أسمع صوتا داخليا يستوقفني صارخا؛ قف، لا تهرب، أُفرك، إدعك، إمعص عينيك،إقترب، إقترب أكثر، تأمّلها من جديد، ما زالت جميلة، إلى الأبد ستبقى جميلة، لو شئت أقسمت لك؛ ستفنى أنت وتبقى هي جميلة، على مرّ العصور جميلة… أصكّ سمعي وأواصل الهرب، خائفا أهرب.
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0