علي المرهج
فكر مختارات مقالات

السوبر هيومن

السوبر هيومن

بقلم/ د. علي المرهج
لست كذلك، لأنني لا زلت أعيش كما هم بقية الناس، أحقد وأكره، وأنتقد، ولا أتغاضى…
أظن أن من صفات الإنسان المميز (السوبر هيومن) بحسب مصادرات اليجب والينبغي عند رجالات الفكر الديني ومن خالفهم من الصوفية والعرفانيين، وتضامنهم في دعوتنا لنسيان الكراهية والتغاضي عن من كاد بنا، وقد يكون الفقهاء من رجال الدين هم أول الكارهين والنابذين لكل مختلف معهم، ولا أشمل الصوفية من دعاة الأنسنة بقولي هذا، رغم ما يكتنزه قولهم من وعظ ودعوة مجانية للتسامح.
أنا لست كذلك، لا زلت لم أتخلص من أدران الكراهية والحقد والنقد، ولا يليق بي وصف (السوبر هيومن) وفق التصور المتعارف عليه عن هكذا شخص لا ينشغل بالآخرين!!.
لكن سأعترض على هكذا فهم صوفي غير متحقق في الحياة إلا لذوات متفردين، وبالتأكيد أنا لست منهم وفق التصور العرفاني السائد عن هذا المفهوم.
ولكن تصور معي أن ما يليق بالشخص (السوبر هيومن) هو أنه يستطيع النقد ولا يُظهر غير ما يُبطن، ويتحدث لمن يُحبهم ويعرفهم بتصوراته عنهم، فهل هو شخص لا يليق به وصف (السوبر هيومن)؟! خارج تصوراتنا التقليدية عن مقتضيات توافر الطيبةوالرضى في شخصه.
تصدير الرؤية وفق مقولات الفقهاء وما يطلبه دعاة الفكر العرفاني المهادن او المنزوي تختلف عن تصورات الفكر الفلسفي الناقد الحاضر، فنجد ذات المفهوم يحمل معان عدة بحسب سياقات التداول عند الصوفية والعرفاء التي تختلف عن سياقاتها عند المتفلسفة والفلاسفة العقلانيين..
سأبقى أحترف النقد وسيلة استفزازية وطريقة منهجية لكشف رؤية مغايرة، ولن أكون عرفانياً في حياة تقتضي فهماً نقدياً.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0