سياسة مختارات مقالات

الانتخابات الفلسطينية لن تؤجل

الانتخابات الفلسطينية لن تؤجل

بقلم/ هنادي نصرالله
مدونة من غزة

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس المرسوم الرئاسي الخاص بإجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينيية، وسط حالة من الإبتهاج والتذمر والتفاؤل والتشاؤم والسعادة والنقمة الحذر والتأمل والتأكيد من إمكانية حدوثها وإجرائها والسخرية والنفي من عدم وجود نية حقيقية من الأساس لخوضها واقعا…
إذ اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالفلسطينيين بمواد التندر،فبعض من تمكن من خوض الإنتخابات التشريعية عام ألفين وستة يقول:”لقد حصل التغيير بالفعل،لكن الإنتخابات القادمة ستشهد إصلاحا حقيقيًا”
وآخرون قالوا:”جربنا الطرفين في فتح وحماس،ولا أحد منهما مؤهل لقيادتنا وتحقيق مطالبنا”.
فريق ثالث انتقد أداء حركة حماس خلال حكمها في غزة بقوله”دولة كافرة عادلة خير من مسلمة ظالمة”.
في المقابل وجد أنصار حركة فتح الذين يقولون إنهم يعيشون حالة من التضييق عليهم لاسيما فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير،فقد طالبوا حركة حماس بنبذ التعصب الحزبي وتطبيق شعارها الذي رفعته في الإنتخابات السابقة والمتعلق”بالتغيير والإصلاح”..
ولا يُنكر أنصار حركة فتح في غزة الصراعات والانقسامات داخل حركتهم لاسيما مع التصريحات المتعلقة بإمكانية منع الرئيس محمود عباس قائد التيار الإصلاحي في حركة فتح من الترشح للانتخابات، في سابقة قد تُعزز من نفوذ وسطوة حركة حماس ومرشيحها الذين سيحرصون على النزول للانتخابات متفادين أخطاء الماضي، مع وجود ومشاركة الأسرى المحررين ضمن صفقة وفاء الأحرار في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضية الفلسطينية..
وأيًا كانت أسماء المرشحين وانتماءاتهم، فإن الإنتخابات التشريعية والرئاسية تأتي تحت مظلة إتفاق أوسلو وهو ما ترفضه حركة الجهاد الإسلامي، لتكون التحديات كيف يمكن للفلسطينيين الموجودين في دول المنفى والشتات أن يشاركوا فيها، وماذا عن مشاركة فلسطينيي الداخل المحتل في النقب وباقي المدن والقرى الفلسطينيية المحتلة عام ثمانية وأربعين..
وفيما يتعلق بتأجيل الإنتخابات برأيي لن يتم تأجيلها، فكل الأطراف خاضعة لضغوطات دولية وإقليمية تماما مثلما كان الحال قبيل عام ألفين وستة وانتخاباته، إذ سيسعى المجتمع الدولي من الإستفادة من المصالحة الخليجية بإنجاز الإنتخابات، محققًا بذلك سلسلة من الإنجازات أهمها أن يعود مجدداً لإشغال الفلسطينيين بأنفسهم، بل لن يتمكن من تحقيق ذلك، فهذه الإنتخابات ستكون البوابة لتحرير الأسرى دون قيدٍ أو شرطٍ أو تمييز..
فإن خُيل للبعض أن هذه الإنتخابات ستتمكن من تكرار سيناريو الحسم العسكري وأحداث الإنقسام السياسي المرير،فإن أول من يكتوي بنار ذلك هو الإحتلال الإسرائيلي،حيث تعلمت حماس من درس الماضي، ولن يكون بمقدورها رفع السلاح في وجه خصومها لثبيت شرعيتها في حال فازت في الإنتخابات، كما لن يكون بمقدور السلطة الفلسطينيية أن تبقى بقوتها مع فقدانها لكبير المفاوضين عريقات وأيضًا مع فشل مسار التسوية منذ أكثر من عشرين عامًا، فالانتخابات التي لن تؤجل ستُعيد تشكيل الخارطة وفق الأولويات الأساسية للفلسطينيين وهي تحرير الأسرى والمسرى، بعيدا عن مساومتهم في لقمة عيشهم، فقد ذاقوا تجويع العالم لهم عام ألفين وستة ولم يفت من عضدهم، إنها إنتخابات ستثبتُ قوة الأقوى في التشبث بقضايا تحرير الإنسان والأرض والمقدسات، إنتخابات ستقفز عن حقوق المأكل والمشرب والمسكن، وستعزز من حيث لا نحتسب العقيدة الإسلامية الراسخة التي تؤكد بأن زوال “إسرائيل”حقيقة قرآنية، حقيقة بات تحقيقها قاب قوسين أو أدنى.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0