ادارة و اقتصاد سياسة مختارات مقالات

السلطات الحاكمة .. وفرية مصلحة الدولة

(( السلطات الحاكمة .. وفرية مصلحة الدولة ))
نظرة تأملية (2) في الحكم الرشيد
الباحث/ أنس بهجت حماد
“المصلحة العامة للدولة” ، “الأمن القومي للدولة” باتت هذه المصطلحات هي الديباجة الجاهزة والذريعة الأقوى والغطاء النافذ للحكومات للقيام بما تريده بالشكل الذي لا يقبل النقاش أو المساءلة؛ حتى أقنعت نفسها بصوابية قرارتها وسلامة اجراءاتها بناءً على القدسية والهالة الكبيرة التي منحتها هي بنفسها لهذا المصطلحات.
إنها أعظم كذبة استخدمها الحكام على مر التاريخ لتحقيق مآربهم ومصالحهم الخاصة أو حماية عروشهم وشخوصهم من الزوال.
شخص افلاطون ذلك جيداً بقوله: حكام الدولة هم الأشخاص الوحيدون الذين يعتقدون أنه متاحاً لهم شرف الكذب! سواء في الداخل أو في الخارج، إنهم يعتقدون أن بإمكانهم الكذب من أجل مصلحة الدولة!!
هذا يفسر دور رجال السياسة الكبير في تكريس غموض هذه المفاهيم وعلى رأسها الأمن القومي، بهدف توفير فرصة أكبر من المناورة على المصطلح سواء في أغراض الاستهلاك الداخلي أو الصراع الخارجي.
لذلك قال بيل موري: إن كذبنا على الحكومة تلك جناية، وإذا كذبت الحكومة علينا: فهي سياسة!
وتحت غطاء الأمن القومي للدولة تجد الحكام والسلطات يعطلون القوانين والتشريعات وقد اختلقوا لذلك ألف طريقة منها فرض قانون الطوارئ على المستوى الداخلي أو افتعال الحروب والنزاعات على المستوى الخارجي.
لا أعلم كيف نسيت الثلة القليلة الممثلة بالسلطات الحاكمة أن مصلحة الدولة هي (مصلحة شعبها) بالأساس وليس (مصالحها الشخصية أو الحزبية الضيقة) !!
كما أن أساس قبول المواطنين في الدولة لإجراءات حكامهم التي ترمي فعلاً لتحقيق المصلحة العامة؛ يتطلب شرعية السلطات القائمة على الحكم وتمثيلها الحقيقي لشعبها وأمتها أولاً ثم تحقيقها لقيم العدالة والمساوة وباقي مرتكزات الحكم الرشيد في الدولة بما يضمن رصيد كافٍ من الثقة لدى المواطنين تجعلهم يتبنون قرارات تلك السلطات واجراءاتها.
وأخيراً .. أكثر ما نخشاه اليوم بدء استخدام هؤلاء الحكام والسلطات لمصطلح (إدارة الأزمات) كمرادفة معسولة وجديدة ل(مصلحة الدولة وأمنها القومي).
Image may contain: ‎1 person, ‎text that says '‎f @LibraBuzz " اذ اذا كذبنا على الحكومة نحن نرتكب جناية لكن اذا كذبت الحكومة علينا فهذه سياسة بیل موري‎'‎‎
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0