أدب و تراث ثقافة مختارات مقالات

الإنجازات الفردية في الدراسات أو الإبداع المسيطرة على مناحي الحياة الثقافية العربية

بصراحة شديدة وبكل وضوح….

بقلم/ د. يسري عبد الغني
يأسف كل مثقف حقيقي أن الإنجازات الفردية في مجال الدراسات أو الإبداع ما زالت هي المسيطرة على كل مناحي الحياة الثقافية العربية، إذ ككل عام نحاول أن نرصد إنجازًا عربيًا نتعاون فيه نحن جميعًا كمثقفين عرب، عبر همّنا المشترك، فلا نجد ذلك .نعم هناك جوائز أدبية عديدة ورغم ما يثار حولها من جدل، فهي نوع من التحفيز المهم لأولادنا من الشباب المبدعين، وكذلك معارض الكتب العربية، والندوات الثقافية والفكرية، والمؤتمرات النوعية، آملين أن تتاح الفرصة لكل أهل الثقافة في المشاركة بعيدًا عن نفس الوجوه التي ألفناها وحفظناها ومن الممكن أن نردد عن ظهر قلب كل ما يقولون في أي فعالية”.
أعتقد أن ظاهرة الورش التي تعلّم الكتابة أو الفنون الأدائية من أبرز الظواهر التي انتشرت بشكل كبير، أن هذا موجود في الغرب، ويعود بالفائدة على الناشئة أو من يريد أن يجود في إبداعه، ولكني أطالب بأن يكون من يحاضر أو يدرّب في هذه الورش صاحب خبرة وثقافة واسعة.
يأسف المتابع لواقعنا الثقافي من المنجز الثقافي الذي لا يعبّر عمّا نقابله من تحديات على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي. أما فيما يخص الأدب النسوي أو النسائي، فهو في نظر ي حقيقة واقعة لا جدال فيها، ومهما كان الرأي، فالمرأة خير من يعبّر عن معاناتها وشواغلها، ولكن البعض يقول إن كاتبا مثل إحسان عبدالقدوس عبّر عن المرأة كما يجب، لكن ضيفنا يقول إن الظروف اختلفت والحياة دخلتها العديد من المستجدات، ومن هنا فخير من يعبّر عن شواغل واهتمامات وأفكار وتطلعات المرأة هي المرأة نفسها، ويلفت هنا إلى أن أعمالا عديدة لكاتبات متميزات ظهرت خلال هذا العقد والعقد الذي قبله.
وحول التنمية الثقافيةأقول “إنها منظومة لو وعينا مفرداتها لسرنا في طريق التنوير والتقدم والرقي، ولا مكان لنا تحت شمس الحضارة التي كنا من صناعها إلا باستراتيجية ثقافية عربية ترتقي بكل مواطن عربي، ومفهوم التنمية الثقافية غائب عنّا رغم أننا نعيه وندركه جيدًا، ولكنّنا في شغل شاغل بمعاركنا الجانبية من أجل منافع زائلة لا تجعلنا نتقدم بل تعود بنا إلى الوراء”.
ولا شك أن ما نعيشه من انفجار معرفي وثورة اتصالات وتقنيات تكنولوجية وتواصل اجتماعي لا حدود له، كان له أكبر الأثر على الثقافة، فهناك إيجابيات لهذا الواقع أهمها المعلوماتية التي أصبحت جزءًا فاعلًا من حياتنا، والنشر الإلكتروني، وفي نفس الوقت كان ذلك على حساب الجودة والتجويد في الإبداع والدرس والأنساق الفكرية.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0