سياسة مختارات

حسم التجاذبات والتنافرات بعد اغتيال أبو العطا

كتب الدكتور  أحمد يوسف

الفتنة نائمة لعن الله موقظها!!

شهادة للتاريخ.. بغض النظر عما جرى خلال زيارة د. محمود الزهار لبيت عزاء الشهيد بهاء أبو العطا، ومحاولة البعض خلق فتنة وجدل في الشارع الفلسطيني، أود توضيح نقطة مهمة في سياق هذا السجال، وهي أن العلاقة بين الجهاد وحركة حماس لم تمر بفترة من التعاون والتنسيق والاستعداد لمواجهة الأعداء معاً كما هو الحال الآن.

لقد كانت حركة حماس تدرك بذكاء وفطنة سياسية نوايا نتنياهو وأهدافه، حيث كان يطمع بضربة عسكرية تنقذه سياسياً من السقوط في براثن القضاء والمحاكمة، وخاصة إذا ما نجح منافسه السياسي بيني غانتس في تشكيل حكومة أقلية، الأمر الذي إذا تكلل بالنجاح فإنه سيؤدي بنتنياهو إلى السجن، وانتهاء مستقبله السياسي إلى الأبد في إسرائيل، كما حدث سابقاً مع أولمرت.

لذلك، فإن الحركة استنفرت قواتها وأبقتها على جهوزية ميدانية عالية، وتركت لحركة الجهاد (أم الشهيد) أن تبدأ بالرد؛ لأن الإقليم والعالم والمجتمع الدولي سيتفهم حق سرايا القدس في الثأر والانتقام لأحد قياداتها الميدانيين وهو الشهيد بهاء ألو العطا، وبالتالي لن يتمَّ تحميل الفلسطينيين تداعيات الرد على العدوان.

في الحقيقة، كانت حركة حماس ترقب مشهد التصعيد وأيدي مقاتليها على الزناد، وكانت كل مستوياتها السياسية والإعلامية في حالة طوارئ على مدار الوقت، وهذه مسألة لا يمكن التشكيك فيها. حيث إن الحركة ما كان لينطلي عليها المكر الإسرائيلي باللعب على سياسة (فرِّق تَسد)، بغرض إيجاد شرخ في جدار علاقتها الوطيدة مع حركة الجهاد الإسلامي، والذي كان للدكتور الزهار (أبو خالد) اليد العليا في نسج خيوطها منذ العام 2006، خلال زياراته إلى سوريا ولقاءاته المتكررة بالدكتور رمضان شلح والمكتب السياسي للحركة بالخارج.

نعم؛ حاولت إسرائيل أن تلعب على حبل خلاف سابق بين حماس والجهاد، ولكن يبدو أنها لم تدرك بعد أننا طوينا تلك الصفحة منذ زمن بعيد، وكانت أولى خطوات إصلاح العلاقة قد بدأت عام 1994 بتلك المبادرة التي قام بها د. موسى أبو مرزوق؛ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، مع الأخ د. رمضان شلح (شافاه الله وعافاه)، لجمع الشمل وترتيب البيت الإسلامي، إلا أن تلك المبادرة لم تصل – حينذاك – إلى مستوى توحيد الحركتين، إلا أنها – بدون شكّ – مهدت الطريق لما تمَّ إنجازه لاحقاً من تعاون وتنسيق وغرفة عمليات مشتركة.

لذلك، نقول لمن حاول الاصطياد في أجواء التوتر، لقد أخطأت الحساب؛ لأن من حاولت استهدافه بالإساءة كان هو صاحب فضل فيما وصلنا إليه من علاقة تآخي وتلاحم وتنسيق وتعاون، ولعل زيارة عائلة الشهيد أبو العطا وقيادات من حركة الجهاد الإسلامي لبيت د. الزهار والاعتذار له هو خير ردٍّ على صُنَّاع الفتن ومروجي الخلاف.

اقرأ أيضا:

عندما ترقرقت عينا جورج حبش بالدموع

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.