أدب و تراث فكر مختارات مقالات

الأدب واقعة اجتماعية 

بقلم/ د. يسري عبد الغني
سارتر عرّف الأدب الملتزم فقال: مما لاريب فيه أنّ الأثر المكتوب واقعة اجتماعيّة، ولا بدّ أن يكون الكاتب مقتنعا به عميق اقتناع ، حتى قبل أن يتناول القلم . إنّ عليه بالفعل ، أن يشعر بمدى مسؤوليته ، وهو مسؤول عن كلّ شيء ، عن الحروب الخاسرة أو الرابحة ، عن التمرّد والقمع . إنّه متواطئ مع المضطهدين إذا لم يكن الحليف الطبيعي للمضطّهدين
ويشير سارتر إلى الدّور الكبير الذي يلعبه الأدب في مصير المجتمعات ، فالأدب مسؤول عن الحرية ، وعن الاستعمار ، وعن التطوّر ، وكذلك عن التخلّف.
فالأديب ابن بيئته ، والناطق باسمها ، وكلمته سلاحه ، فعليه تحديد الهدف جيدا ، وتصويبها عليه بدقّة ، فـ ” الكاتب بماهيته وسيط والتزامه هو التوسّط “
وهنا يبرز هدف الالتزام في جدّة الكشف عن الواقع ، ومحاولة تغييره ، بما يتطابق مع الخير والحقّ والعدل عن طريق الكلمة التي تسري بين الناس فتفعل فيهم على نحو ما تفعل الخميرة في العجين] على ألا يقف الالتزام عند القول والتنظير ، فالفكر الملتزم في أساس حركة العالم الذي يدور حوله على قاعدة المشاركة العملية لا النظرية إذ: ليس الالتزام مجرّد تأييد نظري للفكرة ، وإنّما هو سعي لتحقيقها ، فليست الغاية أن نطلق الكلمات بغاية إطلاقها .
الكاتب مطالب بمسؤوليّة مجرّد أن يكتب وينشر لامته ، فهو يجب أن يعبّر عن آلامها وآمالها ونضالها .
” ليس كفعل القلم اجتماعي وتاريخي بكل ما تنطوي عليه كلمة اجتماعي من شؤون الأمّة، والشعب ، والقوم ، والوطن ، والانسانيّة …وعلى القلم المسؤول أن ينفي عنه أوّل شيء اعتبار عامل الكسب . فذلك هو الشرط المبدئي لصحّة الرأي ونزاهته “
وظروفنا الاجتماعيّة الحالية ، الحافلة بالقلق ، والمليئة بالمشكلات ، تدعو وبشدّة إلى الأدب الملتزم.
ووضع بلادنا العربية وما آلت إليه من تشرذم ومن تآمر الأعداء وتكالبهم عليها ، تدعو الكلّ إلى تجنيد الجهود للعمل على رفع مستواها السياسي والاجتماعي والفكري.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0