تنمية ثقافة مختارات مقالات

الابتكار … الجميع قادرون !

الابتكار … الجميع قادرون!

بقلم/ أ. أشرف الأسطل
مازلت أذكر ذلك المشهد عندما كنت صغيراً وكان معلم التربية الفنية يطلب منا أن نرسم المستقبل؛ أن نتخيل كيف سيصبح العالم والتقدم العلمي والاختراعات في العام ٢٠٠٠. كنا نرسم السيارات والطائرات والساعات وكل الادوات التي نحتاجها كما لم نعرفها من قبل. كنا نضحك كثيرا من هذه الرسومات، وقتها لم يكن هناك اجهزة حاسوب في البيوت ولا أطباق لاقطة للبث الفضائي ولم يكن هناك اجهزة خلوية بل ان الكثير من الاجهزة والادوات المستخدمة اليوم لم تكن موجودة او ربما لم تكن بصورتها الحالية.

كانت ادواتنا بسيطة لكن الخيال كان متقدا. كان معلمي يرغب بتعزيز مهارات الابداع لدينا واتاحة المجال لفكرة قد ترى النور وربما تتحول الى اختراع جديد. واليوم بعد ٢٠ عاما من العام ٢٠٠٠ اعود من حيث انتهى معلمي في الصغر للحديث عن الابتكار وعلاقته بريادة الاعمال. ادركت خلال السنوات الماضية اهمية بناء اقتصاد رقمي مستدام واهمية التخطيط السليم لربط الابداع والاختراع والابتكار بالصناعة. لاحظت اننا نستخدم هذه المفاهيم بشكل لا يميز بينها وهذا بالطبع لا يخدم ما نسعى اليه.

هناك فروق جوهرية بين الابداع والاختراع والابتكار!

الإبداع: هو عبارة عن فكرة لشيء جديد من غير مثال سابق. والإبداع هو المفهوم الكبير ويشمل الإبتكار والاختراع. الان ادركت ان معلمي كان يحاول ان يبث بداخلنا اهمية الابداع كثقافة وممارسة.

الإختراع: هو استخدام الإبداع السابق لإنشاء شيء جديد؛ وهنا يأتي دور البحث العلمي لاقتناص الافكار والبناء عليها.

الإبتكار: هو إيجاد طريقة جديدة لاستخدام نتائج البحث العلمي او اختراع سابق بشكل مفيد؛ وهنا يأتي دور ريادة الاعمال في ربط البحث العلمي بالصناعة والوصول الى السوق.

عندما ندعم ثقافة الابتكار فنحن ندعم الافراد والمؤسسات لايجاد طرق جديدة لاستخدام اختراعات سابقة او بحث علمي (وربما لم تجد طريقها نحو التطبيق) يمكن ان تحقق الفائدة.

في الابتكار … الجميع قادرون على الابتكار لكن ليس الجميع قادرون على الاختراع؛ وهنا يحدث “خلط” ما بين الابتكار والاختراع او البحث العلمي. وقد يعترض البعض على كلمة الجميع قادرون على الابتكار. وهنا أود التوضيح:

الابتكار (لغةً) هو كلمة اشتقت من: بَكر؛ اي تقدم في الوقت عليه وأتاه باكراً، وبكر؛ أي بكر إلى الشيء عجّل إليه. وقوله تعالى: ﴿بالعشي والإبكار﴾ يشير إلى أن الابتكار فعل يدل على الوقت، وفي حديث الجمعة من بكر وابتكر؛ قالوا بكر فلان أسرع، وابتكر أي أتى قبل الآخرين. أي أدرك خطبة الجمعة من أولها.

ويستدل مما سبق أن ابتكر وابتكار إنما هما كلمتان متعلقتان بالفعل أو النشاط من حيث وقت إتيان الفرد له (وليس) بإيجاد أو إنشاء شيء. هذا الفعل قابل للتعليم؛ قابل لكي يتم نشره كثقافة ومنهج. لذلك نحن نقوم بتعليم منهج الابتكار، ونعول على ريادة الاعمال في نشر الابتكار من خلال ربط الاختراعات والبحث العلمي بالسوق. والابتكار يمكن ان يكون (مغلقا) اي يتم من خلال الموارد الخاصة بالمؤسسة فقط، وقد يكون (مفتوحا) اي يتم من خلال العمل المشترك بين الاطراف ذات العلاقة في المؤسسة والجامعه والشركات الناشئة التي ستقوم بتتويج هذا الجهد المنظم الى الابتكار؛ وهذا طبعا وثيق الصله بمفهوم الريادة.

يقول بيتر دراكر ، وهو احد مؤسسي علم الادارة:‏
“قبل كل شيء، الابتكار عمل وليس عبقرية، يتطلب المعرفة وغالباً يتطلب البراعة والتركيز”.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0