سياسة مختارات مقالات

سيناريوهات الانتخابات القادمة

 

بقلم/ د. عبير عبد الرحمن ثابت

دفعت رسالة السيد إسماعيل هنية إلى السيد الرئيس الفلسطيني أبو مازن بموافقة حركة حماس على إجراء الانتخابات بالتوالى؛ إلى انقسام الشارع الفلسطيني بسياسيه ومثقفيه وكافة مكوناته إلى اتجاهين؛ الاتجاه الأول لا مبالي لما يحدث وفاقد الأمل في الجميع ويراهن على عدم قدرة الأطراف الفلسطينية على السير في هذ الخطوة؛ وأنها ستفشل في التطبيق كما حدث في المرات السابقة، وفشل محاولة إجراء الانتخابات المحلية قبل أربع سنوات تجربة يستندوا لرأيهم عليها، والاتجاه الآخر متحمسين للانتخابات ويرون فيها خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح؛ وأنها أول الغيث للتوافق على أساسيات العمل الوطنى وتحقيق الشراكة الفلسطينية بين كافة كينونات المجتمع الفلسطيني؛ وفرصة لإعادة صياغة النظام السياسى بما يتواءم مع متطلبات شعبنا الفلسطيني والمرحلة الحرجة التي تمر بها قضيتنا؛ وكذلك لهيكلة وتنظيم المؤسسات الفلسطينية بما يسمح لمواجهة التحديات المحدقة بمشروعنا الوطنى الفلطسينى. وما بين هذا وذلك تبرز عدة تساؤلات!! ففي حال لم تحدث الانتخابات ما هو مصير المشروع الفلسطيني برمته؛ وإن حصلت الانتخابات وهذا ما يرجوه غالبية شعبنا الفلسطيني فكيف ستتم في ظل هذا الانقسام ما بين شطرى الوطن، وكيف سيتم معالجة الرفض الاسرائيلى لمشاركة أهلنا بالقدس؛ وما شكل قوائم الانتخابات القادمة، وكيف ستكون الأجواء الانتخابية في ظل المنافسة الشديدة ما بين حركة فتح وحماس. وغيرها الكثير مما تدور من تساؤلات بين المواطنين.

وأمام حالة الضبابية والالتباس في المفاهيم والمواقف؛ والتي تدور بها حالتنا الفلسطينية. فنحن أمام سيناريوهات الفشل والنجاح في إنجاز الانتخابات؛ وهى كالتالى:

أولاً: سيناريوهات فشل الذهاب للانتخابات

وسيناريو الفشل ليس بجديد فقد شهدته حالتنا الفلسطينية مرات عديدة في محاولات إجراء الانتخابات الفلسطينية في السنوات السابقة؛ والتي كان يتم تكليف د. حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية للتنظيم والإعداد والتجهيز للانتخابات؛ ويستمع ناصر للجميع ويسعى لإرضائهم لتسيير العملية الانتخابية، وفى نهاية الأمر تفشل جهوده نتيجة إجراءات وتفاصيل هنا وهناك؛ وتتبادل الأطراف الاتهامات وتنتهى فكرة إجراء الانتخابات كسحابة صيف؛ ونعود لمربع الانقسام مرة أخرى، ولكن هذه المرة قد تبدو مختلفة لأنه في حال فشلت الانتخابات قد تذهب حركة حماس ومعها بعض الفصائل باتخاذ خطوات سياسية في غزة بعيدا عن حركة فتح والسلطة الوطنية؛ وهو ما من شأنه يعزز الانفصال السياسى ما بين قطاع غزة والضفة الغربية. وحينها نفقد الأمل في إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة تضم غزة تحت جناحيها.

ثانيا : سيناريوهات نجاح الذهاب للانتخابات

حسب الحديث والتسريبات طوال الفترة الماضية فسيناريو النجاح قد يكون حليف المرحلة القادمة لما يقدمه الطرفان من خطوات عملية؛ والتى كان أخرها قبول حركة حماس بنظام التوالي؛ وكذلك إصدار الرئيس أبو مازن للمرسوم الرئاسي الخاص بتحديد مواعيد الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطنى. وهو ما يشير إلى أن كلا الطرفين يسعيا إلى سدل الستار على حقبة الانقسام نتيجة ضغوط خارجية أو لمصالح حزبية أو لأي أسباب كانت لم يتم الإعلان عنها. وهنا يجدر الإشارة لعدة توقعات الذهاب للانتخاب، وذلك من خلال شكل القوائم المتوقعة في العملية الانتخابية القادمة، وما ستتمخض عنها من نتائج.

اتفاق حركتى فتح وحماس خوض الانتخابات بقائمة واحدة متفق عليها بما يضمن قبول نتائجها وعدم انقلاب طرف على الطرف الآخر، وحسم نتائج الانتخابات مع بعض القوائم المستقلة لإظهار الشكل الديمقراطي للانتخابات أمام العالم؛ والمحافظة على بقائهما ويبقى الوضع على ما هو عليه مع تغيير بعض الوجوه، وإضافة لقوائم من المستقلين لإظهار العرس الديمقراطى أمام العالم بالشكل الذى تدعو إليه الدول الأوربية والعالم، وهنا يتم إرضاء الفصائل الأخرى بالانضمام للقائمة المشتركة تحت مسمى وحدة وطنية، مما يضمن لهم دخول المجلس التشريعى حسب نسبتهم، ويحافظ كل طرف على رجالاته؛ وهو ما سينتج إقامة حكم أشبه بالاتحاديات أو الفدرالية ما بين غزة والضفة الغربية؛ وكما يعلم الجميع في النظام الفدرالي يكون تقسيم أو توزيع للسلطات والمهام بين الحكومة الوطنية “الفدرالية” وبين التقسيمات الفرعية الموجودة كالمحافظة أو المقاطعة؛ وتسير المحافظة أمورها بشكل مستقل ولا تستطيع الحكومة الفدرالية التدخل في صلاحياتها إلا في حالات ذات البعد القومى يكون من اختصاص الحكومة الفدرالية.
يخوض كل فصيل الانتخابات بمفرده؛ إضافة إلى عدة قوائم من المستقلين والغاضبين والساخطين، وهنا نشهد حرب طاحنة في الأشهر القادمة ما بين المرشحين؛ ونلمس عجزهم على عدم قدرتهم على إقناع الشارع الفلسطيني الذى سأم كل الشعارات والعبارات والوجوه المستهلكة، وقد تتمخض عن العملية الانتخابية مفاجآت يقودها شعبنا الحر الذى جاءته فرصة ذهبية لمحاكمة مراهقى السياسية؛ الذين عبثوا بمستقبله ومستقبل أجيال بأكملها، وطوال سنوات لم يضعوا الشعب في حساباتهم الحزبية والشخصية.
نحن اليوم أمام استحقاق انتظره شعبنا لمدة أربعة عشر عام، وبعد إصدار السيد الرئيس أبو مازن مراسم الانتخابات؛ والتي لا تفصلنا عنها إلا أشهر قليلة، فقد حان الوقت لهذا الشعب المغلوب على أمره أن يحاسب كل من تلاعب بمستقبله ومستقبل أبنائه ويدفعه ثمن سنوات الانقسام التي أضعفت القضية الفلسطينية وأنهكت شعبها فقر وعوز وبطاله وتيه. لقد عادت السلطة للشعب ليستعيد من خلالها كرامته المهدورة على مقصلة الانقسام.. وعلى الشعب قول كلمته وإليه تُسند مرحلة التغيير القادمة لتشكيل نموذج لنظام سياسى ديمقراطى حر ونزيه يكفل الحقوق والحريات ويحقق ما يصبو إليه شعبنا.
أستاذة علوم سياسية وعلاقات دولية

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0