دراسات وأبحاث سياسة مختارات مقالات

الانتخاباتُ العامةُ وضماناتُ إجرائها القانونية والسياسية

الانتخاباتُ العامةُ وضماناتُ إجرائها القانونية والسياسية
(ورقة موقف)

بقلم/ صلاح عبد العاطي

تمهيد: جاءت رسالة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية للرئيس أبو مازن بقبول التوالي في الانتخابات بدلًا من التزامن، رغم اتفاق الأطراف على التوالي مخالف لما تنص علية القوانين الفلسطينية من تزامن الانتخابات، لتشكل ذلك فرصة لإعادة الحياة الدستورية، من خلال إجراء انتخابات عامة تشمل الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، التي في حال تم توفير متطلبات إجرائها القانونية والسياسية سوف تعتبر خطوة مركزية لاستعادة عافية ووحدة النظام السياسي، وعلى الرغم من الإدراكِ العميق بأن اشتراط التتابع في الانتخابات لا يخلو من دهاء سياسي ولا يخرج عن سياق سياسية الإلهاء المتبعة طول فترة الانقسام، وفي كل الأحوال بما أنه قد صدرت المراسيم الرئاسية لإجراء الانتخابات العامة، فلابد من تحصين هذا المسار والعمل على إنجاحه، باعتبار أن الانتخابات استحقاقا دستورياً، وحقاً طبيعياً وقانونياً، وإضافة لكونها الوسيلة الديمقراطية والقانونية لتجديد الشرعيات وتوحيد المؤسسات الحكومية بشقيها، وبناء نظام سياسي ديمقراطي بعيدًا عن المحاصصة.

وبإصدار المرسوم الرئاسي سوف يعاد مجدداً الجدل في الساحة الفلسطينية حول الانتخابات بطريقة ربما تعكس حالة الانقسام السياسي القائمة بما يجد ترحيباً وقبولاً من قبل أطراف سياسية متنوعة، فيما تبدي أطراف أخرى تحفظاتها وتخوفاتها فيما ترفض أطراف إجراءها قبل إنهاء الانقسام والاتفاق على برنامج وطني يتجاوز أوسلو، فيما أطراف تقبل بالانتخابات للمجلس الوطني وترفض المشاركة في الانتخابات للمجلس التشريعي، وأي ما كانت المواقف المرحبة او المتخوفة أو المشككة وما تحمله كل وجهات النظر من أسباب.

لابد من جعل فرصة إجراء الانتخابات مدخلًا مهمًا للتوافق على قواعد العمل الوطني والشراكة بين مكونات المجتمع الفلسطيني ككل باعتبارهم شعبًا واحدًا، إضافة لتأكيد وحدة الموقف الوطني الفلسطيني المشترك في مواجهة التحديات الوطنية، وفرصة لتجاوز حالة انهيار المؤسسات وغياب دورها ولتحقيق فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وترسيخ التعددية السياسية وحماية حقوق الإنسان إضافة الى إيجاد هيئات منتَخَبة تُدير أمور الناس وتؤمن لهم متطلبات الحياة اليومية والخدمية، خاصة في ظل ترهل وانهيار وتراجع دور كل المؤسسات الفلسطينية، وما وصلت إليه الأوضاع المعيشية للناس في قطاع غزة في ظل الحصار وتفرد حركة حماس بالسلطة، وفي ضوء ضعف السلطة وتراجع دورها في الضفة واستمرار حالة التفرد من الرئيس في إدارة الشأن العام واستمرار انتهاكات حقوق الانسان.

وإن كان من المتوقع أن يضع الاحتلال الإسرائيلي عقبات عديدة لتعطيلها، في القدس وفي الضفة من تهديد المرشحين او اعتقال النواب وغيرها من إجراءات ممكن أن تعرقل العملية الانتخابية أو أن تسمح بإجرائها إن ضمنت أن الانتخابات ستكرس سلطة أوسلو وتساهم في استمرار الانقسام واحتواء فصائل المقاومة وخاصة حركة حماس، وهذا ما يؤكد بأن الانتخابات ليست معزولة عن تصعيد الاشتباك مع الاحتلال، ولا عن إنهاء الانقسام، فطريق الانتخابات ليست ممهدةً كما يفترض البعض، إضافة إلى أن الحوار حول أسس الشراكة والقضايا الأخرى سيبدأ بعد صدور المراسيم، وإمكانية الاتفاق عليها أقل من عدم الاتفاق حولها.
ندرك ويدرك كل المتابعين للشأن الفلسطيني بان تجسيد الدولة الفلسطينية وحماية الحقوق الفلسطينية ليس على مرمى حجر وإن ذلك يتطلب نضالًا طويلًا وشاقًا، يبدأ بإنهاء الانقسام و إجراء انتخابات حرة وديمقراطية وتحترم نتائجها، وإن كان بدوره يتطلب العمل لتوحيد المؤسسات كمدخل لإجراء الانتخابات، حتى لا تتسب الانتخابات في تكريس الأمر الواقع أو تعيد إنتاجه بأي صورة.
ونظرا لفشل الحوارات السابقة وعدم تطبيق اتفاقيات المصالحة ونظرًا لرغبة الكل بتغيير هذا الواقع المأساوي من خلال إجراء الانتخابات إلا أن العبور للمصالحة عبر بوابة الانتخابات يتطلب توفير جملة من الضمانات القانونية والسياسية الواجبة، لضمان أن نكون أمام انتخابات حرة ونزيهة، تؤسس لمرحلة فلسطينية جديدة، أو على الأقل لتشكل مدخلًا لتجاوز واقع الانقسام لواقع المصالحة والشراكة.
ولعل ما تم الإشارة إليه سابقًا يؤكد بأن إجراء انتخابات يتطلب توافر ضمانات إجرائها غير المتحققة في الوضع الرهن فهناك متطلبات وضمانات لإجراء انتخابات فلسطينية ديمقراطية نزيهة تحقق الغاية المنشودة منها من قبل كل مكونات الشعب الفلسطيني وحتى لا تكون الانتخابات وسياقاتها ونتائجها ناقصة وملغومة وتؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، وحتى لا نعيد تكرار تجربة الانقسام الكارثي الذي ما تزال آثاره و تداعياته الكارثية ماثلة أمامنا، لذا كان الأولى أن تأتي الانتخابات كتتويج لإنهاء حالة الانقسام يسبقها الاتفاق على برامج وطني محدد أهداف واستراتيجية نضالية تحدد أشكال النضال والمفاوضات، وقرار السلم والحرب وتوحيد المؤسسات الأمنية والمدنية والاتفاق على أسس الشراكة وكيفية التعامل مع السلطة والتزاماتها، لتكريسها أم لتغييرها، والسعي لإزالة الفيتو عن اشتراك الفصائل الفلسطينية الموجودة على لائحة الإرهاب الأوروبي والأمريكي لضمان مشاركتها في الحكومة القادمة، واحترام نتائج الانتخابات.
ونظرًا لفشل الحوارات السابقة وعدم تطبيق اتفاقيات المصالحة، ونظرًا لرغبة الكل بتغيير هذا الواقع المأساوي من خلال مقاربة إجراء الانتخابات للعبور للمصالحة، الأمر الذي يتطلب توفير جملة من الضمانات القانونية والسياسية الواجبة، لضمان أن نكون أمام انتخابات حرة ونزيهة، تؤسس لمرحلة فلسطينية جديدة، أو على الأقل لتشكل مدخلًا لتجاوز واقع الانقسام لواقع المصالحة والشراكة، ولعل ما تم الإشارة اليه سابقًا من متطلبات سياسية يؤكد بأن ضمانات إجراء انتخابات غير متحققة في الوضع الرهن ، ما يتطلب بحث إمكانية التوافق والاتفاق على توفيرها لضمان إجراء انتخابات فلسطينية ديمقراطية نزيهة تحقق الغاية المنشودة منها من قبل كل مكونات الشعب الفلسطيني، وحتى لا تكون الانتخابات وسياقاتها ونتائجها ناقصة وملغومة وتؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، بما يعيد تكرار تجربة الانقسام الكارثي الذي ما تزال اثارة وتداعياته الكارثية ماثلة أمامنا الأمر الذي يتطلب مراعاة توفير المتطلبات السياسية والقانونية التالية:

أولاً: المتطلبات والضمانات السياسية:
من الصعوبة والخطورة ربط مستقبل النظام السياسي بالانتخابات فقط، لذا إذا أريد مقاربة الانتخابات كخطوة لاستنهاض النظام السياسي من عثرته وتحقيق الشراكة السياسية المتدرجة وانهاء الانقسام، بالتوازي مع بناء المؤسسات الوطنية لمجابهة الاحتلال، في ضوء أسس ديمقراطية ووطنية توافقية وتمثيلية تشرك الكل الفلسطيني وجميع الأطراف في إطار الوحدة، لابد من العمل على إنجاح الحوارات القادمة بين الفصائل لضمان الاتفاق على:
الاتفاق على برنامج وطني وثوابت ومرتكزات النظام السياسي بالحد الأدنى، بما في ذلك كل ضمان توفير متطلبات إنجاح مسار الانتخابات، بما يضمن وحدة أراضي الضفة وغزة كمنطقة فلسطينية واحدة خاضعة لسلطة وحكومة واحدة، والتوافق والتراضي على ثوابت ومرجعيات النظام السياسي والاستراتيجية الوطنية ، وشكل العلاقة السياسية والقانونية بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وموقف موحد من المقاومة والمفاوضات خاصة في ضوء عودة علاقات السلطة مع الاحتلال، فوز “بادين” في الرئاسية الأميركية والمتغيرات الإقليمية والعربية ..الخ ، فبدون ما سبق لا يمكن حصول تداول سلمي ديمقراطي على السلطة أو تشكيل حكومة ولا قيادة وحدة وطنية ، وإن قامت حكومة وحدة وطنية بدون الاتفاق على ما سبق فستكون حكومة وحدة شكلية لن تعمر طويلًا كما جرى مع حكومة الوحدة التي تشكلت بعد مصالحة “مكة”.

ضرورة حسم الخيارات السياسية والإجابة على سؤال أي انتخابات نريد:
فهل نريد إجراء الانتخابات في إطار برلمان دولة تحت الاحتلال ليؤسس بعد انتخابه لوضع وتطوير واقرار دستور لدولة وتوحيد مؤسسات السلطة في إطار الدولة ومؤسساتها حتي يتوافق هذا الخيار مع التطورات القانونية بحصول دولة فلسطين على عضوية مراقب في الأمم المتحدة ؟ أم سيتم إجراء انتخابات تشريعية للسلطة بعد الاتفاق مع تحويل وظيفتها لتصبح سلطة خدمية، مع استكمال إجراءات نقل الوظيفة السياسية للمنظمة بعد الاتفاق على تطويرها وإعادة توحيد وتفعيل دورها، حتى لا يتم إعادة إنتاج حقبة أوسلو التي انتهت؟ أم سيتم تمرير انتخابات شكلية تكرس وتعيد تكريس اتفاقات أوسلو واحتواء قوى المقاومة وإطالة العمر الوظيفي لنفس الطبقة السياسية، مع تكريس الانقسام ، واستمرار حالة الانتظار والعجز عن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي؟ ولعل ما يؤشر لما سبق هو الاتفاق على تسبيق الانتخابات التشريعية دون تحديد إن كانت لمجلس تشريعي لسلطة الحكم الذاتي أو للدولة الفلسطينية.

حكومة الانتخابات:
ضرورة التوافق الوطني على تشكيل حكومة وطنية، تتحدد مهمتها في فرض سيادة القانون وتعزيز الحريات وتوفير الأجواء المناسبة واللازمة قبيل إجراء انتخابات ديمقراطية، مع الأخذ بعين الاعتبار سعيها نحو توحيد مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة غزة، والتحضير الجيد لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، بما في ذلك تحييد عمل الأجهزة الأمنية، ومعالجة أي عقبات طارئة، داخلية أو خارجية تعيق من إجرائها، وهو ما سيعطي انطباعًا حقيقيًا وجادًا، حول صدق دعوات الانتخابات والمصالحة، خصوصاً بعد الانتكاسات العديدة خلال السنوات السابقة. سيما وأن هناك تخوفًا حقيقيًا من محاولات تثبيت الأمر الواقع والانقسام.

الالتزام بالانتخابات ونتائجها:
يجب أن تتوافر القناعة من الجميع بأن الشرعية الوحيدة هي شرعية صناديق الانتخابات مع ضمان أن يتم الالتزام في مواعيد محددة مسبقا بالانتخابات التشريعية والرئاسية وبانتخابات المجلس الوطني الجديد بالصيغة التي يتم الاتفاق عليها، لضمان تجاوز عقبات المكر الساسي او عدم إجراء باقي مراحل الانتخابات.
مع أهمية إدراك بأنه لا يمكن لحزب واحد مهما كانت الأصوات التي سيحصل عليها في الانتخابات أو ما له من تاريخ نضالي واعتراف دولي أن يتحمل مسؤولية القضية الوطنية أو يقصي الآخرين إن أرادوا مشاركته هذه المسؤولية.
الالتزام بنتائج الانتخابات وتمكين المنتخبين بالقيام بعملهم دون تدخل من السلطة القائمة سواء في الضفة الفلسطينية أو في قطاع غزة، ومن خلال التوقيع على وثيقة شرف تضمن احترام العملية الانتخابية والالتزام بنتائجها فالانتخابات لن تحل الأزمة إذا لم يتم احترام النتائج، ولعل أحد أهم الضمانات لاحترام النتائج هو الالتزام بتشكيل حكومة وحدة بغض النظر عن النتائج.
مواجهة معيقات الاحتلال وتحصين النواب:
أن يتم إجراء الانتخابات في قطاع غزة والضفة وفي مقدمتها القدس، حتى لو حاولت إسرائيل منع إجرائها في القدس، وتحويل الانتخابات إلى معركة مقاومة شعبية، تتحدى الإجراءات الإسرائيلية وتجري الانتخابات في القدس رغم أنف الاحتلال، إضافة إلى ضرورة أن يتضمن القانون الانتخابي صيغة لترشيح وتصويت الأسرى القابعين داخل المعتقلات الإسرائيلية، وخاصة النواب المعتقلين، من خلال الاتفاق على آليات للحد من تدخلات الاحتلال في عمل المجلس التشريعي القادم من خلال سياسية الاعتقال للنواب .
ومن المهم التحرك مع كافة الأطراف الدولية المعنية وخاصة مصر أوروبا وروسيا إضافة إلى دورها في الرقابة على الانتخابات بأن تقوم بالضغط على دولة الاحتلال لضمان اجراء الانتخابات في القدس، وتمكين الأشخاص المنتخبين وخصوصا في الضفة والقدس من القيام بعملهم وعدم اعتقالهم أو إعاقة عملهم، مع أهمية الانتباه إلى منع وتقليل التدخلات الخارجية وسعي بعض الأطراف العربية والإقليمية والدولية للتأثير على العملية الانتخابية بما يعزز أجندتها.

الأحزاب السياسية والانتخابات
تعد الانتخابات فرصة لتنشيط وتعزيز وإعادة تفعيل الأحزاب والتيارات السياسية على المستوى الداخلي في علاقتها مع المواطنين، وحتى لا تكون الانتخابات والمشاركة فيها بالنسبة للبعض محاولة للتغطية على الفشل وجزء من سياسة الإلهاء والهروب من التحديات الأساسية وهي مواجهة الاحتلال، هذا في حال تم تجاوز عقبة وفخ القائمة المشتركة أو كون الرئيس عباس مرشحًا توافقيًا، كونها تؤدي إلى انتخاب أقرب لمجلس الأعيان بتصويت أقرب للتبصيم من المواطنين بدلا من ممارسة حقهم في الترشح والانتخاب، فإن الانتخابات توفر الفرصة لكل مكونات الحركة الوطنية وقطاعات المجتمع لتجاوز الحقبة السابقة ، فالانتخابات فرصة لحركة فتح للوحدة ولتجاوز خلافاتها والتوافق بين تياراتها المتسارع حول خلافة الرئيس وطريقة إدارة الشأن العام، كما أنها فرصة لتيارات فتح في حال عدم الاتفاق لاختيار وجهتها في تشكيل قائمة منفردة أو بالشراكة مع أحزاب وقوى وشخصيات أخرى.
وفرصة لحركة حماس لتعيد اعتبارها وشعبيتها ولتعزز حضورها في النظام السياسي باعتبارها حركة وطنية وفرصة لها في تقييم تجربة الجمع بين السلطة والمقاومة والتي في حال كانت استخلاصاها صعوبة ذلك يمكن أن تشكل قائمة يغلب عليها الشخصيات الوطنية، أو أن تعزز حضور حزب من موظفيها التكنقراط في حكومتها وأعضائها، يمتعون باستقلالية ما عن الحركة لخوص الانتخابات لضمان تجاوز الفيتو على مشاركتها ولتجاوز حصار الحكومة القادمة، وفرصة لفصائل اليسار لتشكيل قوائم مشتركة أفضل من استمرارها في حالة تشرذم ولتجاوز نسبة الحسم ، وفرصة لحركة الجهاد الإسلامي أن تدعم القوائم التي ترى أنها أكثر مصداقية.
وفرصة لبروز تيارات وقوائم قطاعية وتكتلات مجتمعية وسياسية جديدة للترشح للانتخابات، ولعلها فرصة لا تعوض لإطلاق تيار وطني يضم كل الراغبين في مواجهة حالة التفرد في إدارة الشأن العام والتأسيس لكتلة صلبة في المجلس التشريعي والوطني القادم تساهم في تغيير السياسيات الشخوص التي أوصلت القضية الفلسطينية ومؤسسات النظام السياسي لهذا الشكل من التراجع والأزمات.
وفرصة إلى إعادة تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في التوعية والتأثير والمناصرة للحريات وحقوق الانسان ومكافحة الفساد وتبني مطالب القطاعات التي تمثلها، لعل من المفيد أن نشير الى أهمية ترشيح قيادات معتدلة وغير استفزازية من الأحزاب نظرًا لحالة الاحتقان بين القيادات السياسية جراء الانقسامات في الحركة الوطنية، فطبيعة المرشحين ستحدد سلامة إجراء العملية الانتخابية وإمكانية تعايش القوى السياسية، وتحديد البرامج الانتخابية للكتل المرشحة والتي عليها أن تنبني برامجها على الثوابت والمرجعيات المقررة دون تلاعب في طرح أي أهداف تتناقض مع الثوابت التي تم الاتفاق عليها، إضافة إلى أهمية إدراك أن برنامج الحكومة هو برنامج السلطة وليس برنامجًا سياسيًا للحزب كونه يركز على تحديد أولويات عمل الحكومة والتزاماتها السياسية والاستحقاقات الدولية، وأولويات عملها لخدمة وحماية حقوق المواطنين وتعزيز صمودهم.

بيئة الانتخابات السياسية
يتطلب إجراء الانتخابات بيئة سياسية توفير متطلبات نزاهتها ونجاحها كافة، عبر اعتماد خطوات حسن نوايا عملية تشمل الإلغاء الفوري للعقوبات المفروضة على قطاع غزة، وإطلاق سراح المعتقلين تعسفيا وسياسيا وعقد الإطار القيادي الموقت لتفعيل (م. ت. ف)، واحترم الحريات العامة، بما فيها حرية الرأي والتعبير، وإطلاق سراح المتعلقين سياسيا، والتوقف عن المناكفات الصراعات السياسية وسياسات الإقصاء والتخوين والتكفير، ووقف أي شكل من الاستدعاءات لأسباب سياسية أو لأمور تتعلق بالانتماء أو النشاط الحزبي و السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكف يد أجهزة الأمن عن التدخل في أي مرحلة من مراحل العملية الانتخابية بطرق ليس لها سند قانوني، وخارج إطار صلاحياتها، وضمان التصدي لأي عقبات داخلية أو خارجية ، واحترام نتائج الانتخابات والالتزام به، لأنه من دون ما سبق سوف يستبعد أن تتم الانتخابات، وخاصة أن التجربة السابقة قالت بغياب قيمة المشاركة السياسية واحترام سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات عن العمل السياسي الفلسطيني الذي غلب عليه طابع الاقصاء والتفرد وانتهاك سيادة القانون.

ثانياً/ المتطلبات والضمانات القانونية
في حال تم إصدار مرسوم تحديد مواعيد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، يتطلب الأمر توفير ضمانات إنجاحها على المستوى السياسي والقانوني رغم ضغط الوقت حيث سيكون أمام الأطراف المتحاورة أو الأحزاب والكتل المرشحة قرابة 120 يومًا للاتفاق على تذليل كل العقبات القانونية وبعيدًا عن سيف الوقت يجب العمل على توفير كل ضمانات إنجاح مسار الانتخابات القانونية وفقا للتالي:

القانون الأساسي
جاءت نصوص القانون الأساسي التي تؤكد على أن الشعب مصدر السلطات وأن نظام الحكم الذي يقيمه هو نظام ديموقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية تخضع فيه كل المؤسسات الأجهزة لسيادة القانون، وفقاً للمادة 34 والمادة 48 من القانون الأساسي لسنة 2003 المعدل، ينتخب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وأعضاء المجلس التشريعي انتخاباً عاماً ومباشراً وفقاً لأحكام قانون الانتخاب الفلسطيني، ولعل الموافقة على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بالتوالي يثير التساؤل عن أي قانون ستجري على أساسه الانتخابات؟، هل سيتم تعديل قانون الانتخابات العامة الذي أقره المجلس التشريعي سنة 2005، بقرار بقانون بعد التوافق أم سيتم التوافق على القرار رقم 1 من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بتعديله سنة 2007، والذي يحتاج إلى جملة تعديلات وفق التوافق الوطني والمجتمعي وليس بإرادة منفردة من الرئيس كما حدث في التعديل الأخير من هذا الشهر يناير 2021.
ثم كيف يفسر إقرار المرسوم الرئاسي والتعديل في قانون الانتخابات (انتخاب مجلس تشريعي لسلطة، فيما منصب الرئيس فهو رئيس دولة؟ دون تحديد على أي دستور وخاصة أن القانون الأساسي هو قانون لسلطة وليس دولة، كما لم يحدد هل سينتخب الرئيس من كل الفلسطينيين طالما أنه رئيس لدولة وليس لسلطة بعد الاتفاق على التزاماتها ودورها .
وحتى لا يتم الطعن في دستورية القانون الانتخابي يتطلب هذا الأمر توافقًا على تعديل القانون الأساسي من كل النخبة الوطنية والمجتمعية دون استثناء، أو دعوة المجلس التشريعي السابق للانعقاد لدورة واحدة لإقرار التعديلات على القانون الأساسي وأي ترتيبات تقتضيها مرحلة الانتخابات القادمة وحتى نضمن شرعنه قرارات غير دستورية وغير قانونية من الرئيس او أي جهة أخرى، ارتباطا بقاعدة أنه لا يجوز الاتفاق على مخالفة القوانين وخاصة الدستور ، كما لا يجوز إجراء توافق على تجميد وتعطيل القانون الأساسي بدعوى ضرورات المصلحة الوطنية أو غيرها من تبريرات.
إضافة التأكيد على الحاجة إلى تعديل القانون الأساسي حتى لا نعود إلى صراع الصلاحيات المتعارضة في القانون الأساسي الناجمة عن عدم تبيئة النظام السياسي فالقانون منذ أن جرى استحداث منصب رئيس الوزراء بات نظامًا مختلطًا بدلا من النظام الرئاسي، ولذا باتت نصوصه بحاجة إلى تعديلات لضمان تلافي النقص والتعارض في الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة وباقي السلطات، وكل ما سبق ينطبق على إعادة انتخاب السلطة وماذا إذا قرر الحوار الاتفاق على انتخاب برلمان دولة فعلي أي قانون أو دستور سيتم إجراء الانتخابات؟ وماذا لو قرر الشعب جعل النظام السياسي برلمانيًا أو رئاسيًا؟ وغيرها من النصوص التي سوف يضعها الخبراء ويصادق عليها الشعب، الأمر الذي بدوره يطرح إقرار دستور وعقد جديد من الشعب الفلسطيني وبطريقة ديمقراطية، أما عبر استفتاء شعبي او بطريقة الجمعية التأسيسية أي بترك هذه المهمة للبرلمان المنتحب كما جرى في التجربة التونسية، وماذا عن تحييد المحكمة الدستورية لكونها جاءت بدون توافق وبتعديلات على القانون يضمن تحكم الرئيس بها؟
مما سبق وغيرها من نصوص جرى عليها الصراع سابقا، والتي أوصلتنا إلى أن يحكم الرئيس بدون انتخابات 16 عامًا وأن يستمر الحديث عن شرعية المجلس لمدة 15 عامًا ، والخلاف على الدعوة لجلسات انعقاد المجلس التشريعي من الرئيس الأمر الذي أدى لتعطيل عمله ولاحقا حله بدون الاستناد للقانون رغم أن الأنظمة المختلطة تعطي الرئيس حق الدعوة إلى استفتاء شعبي ملزم وحق الدعوة لانتخابات مبكرة وتحديد صلاحيات الرئيس في الأنظمة المختلطة في كل ما يتعلق بالشأن الخارجي وتعطي الحكومة الحق في إدارة الشؤون الداخلية وتقضي بالتوافق والمشاركة بين مختلف السلطات، وتجاوز تعارض النصوص بشان التوالي بدلًا من التزامن ، ونصوص أخرى تتطلب تبيئة ومؤامة مع القانون الأساسي، ما يتطلب بدوره الاتفاق قبل إجراء الانتخابات على تأسيس وطني وقانوني لإقرار التعديلات المطلوبة وعلى أن تعتمد في أول جلسة للمجلس التشريعي القادم ، وأيضا يعهد إلى تشكيل لجنة قانونية لدراسة كل التشريعات الصادرة خلال فترة الانقسام على أن تقدم الى المجلس خلاصة توصياته لضمان توحيد التشريعات المعمول بها في أراضي السلطة بما يتوافق مع معيارين الأول مراعاة المراكز القانونية التي نشأت ما أمكن، والثاني احترام القانون الأساسي والمعايير الدولية لحقوق الانسان ، وكل ما سبق يتطلب أن تتفق الأطراف الفلسطينية على كيفية الخروج من التعارضات والأزمة القانونية والسياسية بمشاركة كل الفرقاء الفلسطينيين، لتوفير تأسيس قانوني وسياسي عبر وثيقة شبة دستورية توفر كل ضمانات إنجاح الانتخابات.

قانون الانتخابات
يجب أن تخضع الانتخابات بجميع مراحلها لقانون ينظمها، من هنا تتضح العلاقة ما بين القانون والانتخابات؛ فالقانون هو العامل المقرر لمعايير إجراء الانتخابات الأمر الذي يتطلب ضرورة إعادة النظر في كل النصوص القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، على قاعدة ضمان وجود قانون انتخابي توافقي يأتي في سياق حوار مجتمعي، يحافظ على الحياة الديمقراطية ويعمل على تكريس مبدأ التعددية ومنع الاقصاء، ما يتطلب مشاركة كافة الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والشباب النساء في الحوار حوله لضمان تجاوز أي إشكاليات قد تعيق حق المواطن الطبيعي في اختيار من يمثله بشكل حر ونزيه بعيدًا عن أي ضغوطات أو تجاوزات، إضافة إلى الاتفاق حول هل نريد انتخابات لسلطة تحت سقف أوسلو، أم برلمان لدولة ولو كانت تحت الاحتلال كون تسبيق الانتخابات التشريعية دون النص على أنها انتخابات دولة معناه استمرار الالتزام بواقع سلطة الحكم الذاتي وهو ما يتناقض مع تصريحات سابقة للقيادة بإجراء الانتخابات لمجلس أو برلمان الدولة للتحرر من نهج وسلطة أوسلو والانتقال إلى مرحلة الدولة، فقط ما تم تعديله في القانون في هذا الشأن النص على انتخاب رئيس دولة دون حتى تحديد مدة الرئاسة في القانون، ربما يقول قائل أن القانون الأساسي حدد المدة بأربع سنوات، ألا أن القانون الأساسي كنا أسلفنا يحتاج إلى تعديل ليوائم المتغيرات لينص على دولة ورئاسة الدولة ، إضافة إلى توفير مزيد من النصوص التي تضمن الالتزام بالمدد الانتخابية ولا ضير أن يؤكد قانون الانتخابات بل من الضروري أن يؤكد مدة الرئاسة والمجلس التشريعي.
وبالرغم من وجود توافق على نظام التمثيل النسي الشامل وبعض المطالبات إلا أنه لم يتم التوافق على أي قانون سيتم الانتخابات القانون بقرار الخاص بانتخابات الرئاسية والمجلس التشريعي للسلطة الوطنية رقم (1) لعام 2007 وتعديلاته ، أم تعديل قانون الانتخابات المقر من المجلس التشريعي لعام 2005 ، وعلى ما يبدو أن الرئيس حسم الأمر في مرسوم الانتخابات بأن القرار بقانون رقم(1) لعام 2007 هو القانون الذي سوف تجري على أساسه الانتخابات ، رغم وجود تعديلات من طرف الرئيس في إقرار انتخاب رئيس دولة بدلا من السلطة ، وإن كان هذا يتطلب تعديل في القانون الأساسي وتعديلات أخرى في قانون الانتخابات، كما أن القانون أكد على إجراء الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، وعلى كل من يرغب في أن يترشح للانتخابات أن يتقدم ضمن قائمة انتخابية لا يقل عدد المرشحين فيها عن 16، بما يوفر الضمانة الحقيقية للتعددية السياسية ويمنع التفرد ما أمكن في إدارة الشأن العام ، إلا إن هذا النظام يجب أن تضاف نصوص واضحة تمنع الجدل لاحقا حولها سواء في طبيعة التعامل من قبل لجنة الانتخابات مع القوائم باعتبارها مغلقة وهل إسقاط بعض المرشحين يعني إسقاط القائمة وشروط الترشح وتوزيع الأصوات والمقاعد وخروج عضو من القائمة إلى قائمة أخرى بعد الانتخاب او اعتقال عضو من الاحتلال فهل ينوب عنه من يليه وغيرها من أسئلة.
ما يتطلب استكمال التعديلات على القانون، وماذا عن القرار بقانون في تعديل بعض نصوص قانون الانتخابات والحديث عن الرئيس بدون تحديد مده لشغل المنصب، وماذا عن المرسوم والتعديل في انتخاب رئيس دولة؟ ولماذا لم يحدد المرسوم انتخاب برلمان دولة؟ وفي هذا الحالة يجب إعادة تسمية قانون الانتخابات وملائمته ليكون قانون الانتخابات لدولة فلسطين تحت الاحتلال.
أما أن يتم التلاعب بالنصوص لتكيفها مع الرئيس فهذا يعني تحصين منصب الرئاسة ويعني استمرار العور الدستوري واستمرار الخلاف والجدل حول طبيعة النظام السياسي الذي نريد؟ وطبيعة المؤسسة السياسية الأقرب إلى طموحات الفلسطينيين، وطبيعة التعقيدات القانونية والسياسية، وهل انتخاب رئيس دولة يعني تجاوز محددات أوسلو واجراء انتخابات مجلس تشريعي يعني إرسال رسالة للاحتلال بالتمسك بالسلطة واتفاقيات أوسلو؟ هل هذا التكتيك السياسي مقبول على الفصائل والقطاعات الشعبية، أم سيدخل النظام السياسي في تكريس حالة النظام الفردي الدكتاتوري.
وكما يجب أن يتم الاتفاق وتعديل القانون يما يشمل الاستجابة إلى المطالب الوطنية والمجتمعية فيما يتعلق بنسبة الحسم، ومحكمة الانتخابات ونظام القوائم المغلقة حتي نمنع الاجتهادات من لجنة الانتخابات والقوى السياسية لضمان إتاحة الفرص لجميع الفصائل والأطراف المستقلة والمكونات لخوض الانتخابات بقوائم خاصة بهم، دون إقصاء، في ظل وجود فرص نجاح أمامهم تتناسب وحجم التأييد الذي يتمتعون به لدى القاعدة الانتخابية، والغاية من ذلك منع تكرار تجربة الانتخابات السابقة (العام 2006)، وتعزيز الشراكة الوطنية الأمر الذي تطلب معالجة كل التخوفات وتوفير كل الضمانات القانونية في القانون المعدل لعدم كافة التعديلات الأخيرة التي أقرها الرئيس او استجابتها لمتطلبات الفئات المختلفة ولضمان إجراء التعديلات الغير دستورية في القانون.
أضاف القانون الجديد شروطا إضافية للترشح لم تكن موجودة في أي من قوانين الانتخابات السابقة، وان عدل المرسوم بعضها وأبقى على بعضها الآخر ما يمكن أن يفسر بفرض قيود على المرشحين والقوائم لا تتوافق مع القانون ، وكذلك اشترط القانون أن على أعضاء المجلس التشريعي الذين يرغبون في الترشّح للانتخابات الرئاسية الاستقالة من منصبهم عضوية المجالس المنتخبة رغم أن عضو المجلس التشريعي ليس موظفاً رسميا في الحكومة، وإنما هو عضو منتخب ويرغب في التنافس على منصب آخر منتخب، في المقابل يخلو القانون من نص واضح يحظر على القائمة الانتخابية أن ترشّح أكثر من مرشح واحد فقط للرئاسة (يفترض أن يتم النص عليه في المادة 39، بيمنا كانت المادة 43/4 على في القانون رقم 9 المادة 43/4)، كما لم يوضح القانون آلية تسجيل المرشحين المستقلّين الذين قد يرغبون في خوض الانتخابات الرئاسية أو في خوض الانتخابات التشريعية ضمن قائمة.
من الأحكام الجديدة التي أضافها القانون أنه في حال انسحب مرشح من القائمة فإن على كافة المرشحين المتبقين الموافقة على الترتيب الجديد بينما لو تم استبدال المرشح المنسحب بمرشح جديد في نفس موقعه ولم يؤثر على ترتيب باقي المرشحين فلا يشترط توقيعهمـ لم يوضح القانون الإجراءات الواجب اتخاذها في حال شغور عضو مجلس في قائمة استنفدت جميع أعضائها أو لم يتبق بها أعضاء (المادة 107) وكما ينص القانون على أي أساس قانون لإجراء الاستفتاء ويخلو من أحكام تنظمه، إضافة لوضع القانون أعباء تنظيمية كبيرة على اللجنة، فقد اقتضى منها أن تضع قائمة بالأماكن العامة لإقامة المهرجانات والاجتماعات والمظاهرات، كذلك إعداد قائمة بالأماكن والمواقع العامة التي يجوز وضع الملصقات واليافطات الانتخابية عليها، وجدير بالذكر أن لجنة الانتخابات لم تطبق هذا الجانب من القانون من الناحية العملية، كما خلا القانون من إطار واضح لتصويت قوى الأمن، إضافة الي عدم تنظيم عمل وسائل الاعلام الخاصة او وسائل التواصل الاجتماعي.

حول نسبة الحسم ومشاركة النساء والشباب:
حدد القانون المعدل نسبة الحسم ب(2%) وجاء التعديل المنفرد من الرئيس ليعدل النسبة إلى (1.5%) ولعل المطالبات من الغالبية تطالب بجعل نسبة الحسم (1%) وللعلم فنسب الحسم تختلف من مجتمع لآخر، وفى الحالة الفلسطينية يجب أن تأخذ نسبة الحسم بالحسبان طبيعة المرحلة التي نعيشها، باعتبارها مرحلة تحرر وطني وديمقراطي وتلعب الأحزاب السياسية(الكبيرة والصغيرة دورا حاسما- وإن كان بنسب متفاوتة- في إنجاز وتحقيق هذه المرحلة، كما أن البنية الكمية للأحزاب، وبالاستناد لنتائج الانتخابات المحلية تشير لوجود حزبين أكبر، وأحزاب أخرى تتراوح نسبتها من (10%)إلى (3%) فيما العديد من الأحزاب الأخرى نسبتها اقل من ذلك، إن الوجهة ببناء نظام سياسي يقوم على أساس التعددية السياسية، ويفتح المجال أمام الأحزاب الصغيرة، تستدعى تخفيض نسبة الحسم الى (1%).
وأن تتناول التعديلات توسيع نسبة مشاركة المرأة التزاما بقرار المجلس المركزي الفلسطيني الذي نص على تمثيل المرأة بما لا يقل عن (30%) وأن تشمل التعديلات ضمان توسيع مشاركة الشباب عبر تخفيض سن الترشيح لجعله 18 عامًا أسوة بكل الأنظمة الانتخابية في معظم دول العالم لتعزيز مشاركة الشباب ترشيحًا وانتخابًا، والنص على كوته للشباب أسوة بالكوتة النسوية، لضمان إدماج ومشاركة الشباب الذين يشكلون أكثر من (30%) من تركيبة السكان بالنظام السياسي الجديد.

حول محكمة الانتخابات والطعون الانتخابية
نص قانون الانتخابات على تشكيل محكمة للانتخابات مشكلة من رئيس وثمانية قضاة، بتنسيب من مجلس القضاء الأعلى، ولعل هذا النص كان محل حوار في القاهرة حيث أقر اتفاق القاهرة للمصالحة أن يتم التوافق على تشكيلها واختيار قضاة وقاضيات يُشهد لهم بالنزاهة والشفافية والاستقلالية.
وخاصة في ضوء غياب وحدة السلطة القضائية وعدم تحقق ضمانات استقلالها في قطاع غزة والضفة الغربية، مما يتطلب تشكيل محكمة الانتخابات من قضاة مستقلين ويتم التوافق وطنيًا حولهم إضافة إلى ضمان وجود مقرين للمحكمة واحد في غزة وواحد في الضفة التي يجب تحصين قرارتها من الطعن أما أي جهة قضائية أخرى وبما يمكنها من المتابعة للقضايا والطعون المرفوعة أمامها باستقلالية وحيادية.
لعل تشكيل محكمة الانتخابات محكمة الانتخابات، وتحييد أي محكمة أخرى عن التدخل في الانتخابات ونتائجها وخاصة المحكمة الدستورية يعد إبراز التحديات أمام عملية الاتفاق على توفير أهم الضمانات الانتخابية وهي الضمانة القضائية؟ وخاصة أن المرسوم الرئاسي استند إلى قرار المحكمة الدستورية العليا التفسيري رقم (10)، ما يعني أن المحكمة باقية وأنها ممكن أن تستخدم في الطعون الدستورية.
التي تتزايد تخوفات وخشية مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية من غيابها، جراء غياب القدرة على التوافق على تشكيل محكمة مستقلة للانتخابات إثر التعديلات التي أجراها الرئيس على قوانين السلطة القضائية والقرارات المتخذة في هذا الشهر يناير 2021، والتي قضت بإقصاء واستبدال القضاة وإدخال تعديلات تمس استقلال مجلس ومؤسسة القضاء والتي أدت إلى سيطرة شبة مطلقة للرئيس والسلطة التنفيذية على عمل السلطة القضائية ما يغيب مبدأ الرقابة القضائية النزيهة على العملية الانتخابية بما يمكن الرئيس من إقصاء أي قوائم انتخابية كذلك منع إعاقة الطعون الانتخابية أو تسهيل عملية تزييف إرادة الناخبين، أو حل المجلس التشريعي المنتخب من المحكمة الدستورية لأي سبب في حالة ظهرت نتائج الانتخابات على خلاف رغبة الرئيس أو حركة فتح .
ولذا من المهم أن ينعقد الاختصاص الحصري بنظر الطعون الانتخابية لمحكمة واحدة هي محكمة قضايا الانتخابات، التي تشكل بمرسوم من رئيس السلطة من تسعة أشخاص بما فيهم رئيسها الذي ينبغي التوافق عليه وعلى قضاة المحكمة وأن لا يترك الأمر لتنسيب مجلس القضاء الحالي في الضفة مع التأكيد على وجود مقررين للمحكمة واحد في غزة والثاني في الضفة كون القانون الحالي لا يعطي إمكانية واضحة لعقدها في غزة؟ وعليه، لحل هذه الإشكالية يجب أن يصدر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية قراراً بقانون يعدل فيه قراره بقانون رقم 1 لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، ينص على أن يكون المرسوم بتشكيل محكمة قضايا الانتخابات على أن يكون بعض قضاتها يقيمون في قطاع غزة، ويسمى من بينهم نائباً لرئيس المحكمة يترأس جلسات هيئة المحكمة في غزة.

لجنة الانتخابات المركزية
ضرورة أن تقوم لجنة انتخابات المركزية بعملها الديمقراطي والمهني والمستقل في تنظيم وادارة وضبط العملية الانتخابية، وضمان توحيد الجهود لإنجاح العملية الانتخابية ولعب دورها مع الاطراف الأخرى لضمان أوسع مشاركة مجتمعية، ورعايتها لميثاق شرف انتخابي بين كل الأطراف المتنافسة بالانتخابات، وتوفير كل المناخات الإيجابية اللازمة لتفعيل دور الجهات الرقابية الداخلية والخارجية على العملية الانتخابية من لحظة صدور المرسوم الرئاسي وتسجيل الناخبين وحتى إعلان النتائج النهائية للانتخابات وما بعدها ومتابعة معايير نزاهة العملية الانتخابية والالتزام بنتائجها.
مع ذلك يمكن تسجيل جملة من الملاحظات على قانون الانتخابات فيما يتعلق باللجنة فالقانون لا يعطي لجنة الانتخابات صلاحيات واسعة في إنفاذ بعض أحكام القانون، وكل ما تستطيع اللجنة عمله هو إحالة بعض المخالفين إلى النيابة، لكن لا تستطيع اللجنة مثلًا فرض غرامات مالية على القوائم أو المرشحين الذين يخالفون أحكام معينة، هناك العديد من الأحكام الغامضة أو غير الواضحة كذلك بعض الأحكام المتناقضة مع بعض، مثلاً هناك عدم وضوح فيمن يتوجب عليه تقديم استقالته من وظيفته في حال الترشح للانتخابات، كما هناك عدم وضوح في آلية الفرز النهائي للأصوات حيث هناك خلط بين تجميع المحاضر وعد الأصوات في مكاتب الدوائر الانتخابية وفي لجنة الانتخابات المركزية، هناك ثغرات في طريقة “سانت لوجي” الواردة في القانون، فالأحكام الواردة لا تعالج حالة تساوي قائمتين أو أكثر عند توزيع المقعد الأخير، أو حالة حصول القائمة على عدد من المقاعد يفوق عدد مرشحي القائمة، كما يدخل القانون في تفاصيل من الأجدر تركها للجنة الانتخابات تنظمها من خلال اللوائح والأنظمة، هناك العديد من التفصيلات العملية في عملية الاقتراع وتسجيل الناخبين وتقديم طلبات الترشيح، والتي من الأجدر أن تترك للأنظمة التي تضعها لجنة الانتخابات، فمثلاً ينص القانون أنه يجب أن يكون عدد العاملين في مكاتب الدوائر الانتخابية خمسة أشخاص يتم تعيينهم بأغلبية ثلثي أعضاء اللجنة ويشترط فيمن يعمل في مكتب الدائرة أن لا يقل عمره عن 35 عامًا، وهذه تفاصيل لا داعي لوجودها في القانون.

الرقابة وحرية الدعاية الانتخابية
العمل على توفير ضمان الحرية الكاملة للدعاية السياسية والنشر وعقد الاجتماعات السياسية والانتخابية دون مضايقة ودون الحاجة إلى إذن مسبق، مع ضمان حيادية الأجهزة الأمنية في الضفة والقطاع وعدم تدخلها في الانتخابات أو الدعاية لأي طرف سياسي ولا تؤثر على مجريات العملية الانتخابية، وتحريم استخدام الوزارات والأجهزة الرسمية لمصلحة أي حزب أو قائمة مشاركة في الانتخابات، وتوفير فرص متكافئة لكل القوى والقوائم المشاركة في أجهزة الإعلام الرسمي دون تمييز، وتنظيم التمويل المالي الحكومي للحملات الانتخابية بما يضمن العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص لجميع القوائم والقوى المشاركة وتوفير دعم متساو لها، إضافة الي تقيدها التام بالقانون والمعايير الدولية لإجراء الانتخابات وعدم الموافقة على اقصاء أي من المرشحين أو القوائم الانتخابية طالما توفرت بهم الشروط القانونية وبما يضمن نزاهة دورها واستقلالية قرارها.
مع أهمية التأكيد على حسن اختيار موظفي اللجنة في عمليات التسجيل والتصويت والفرز وضمان حيادية موظفيها وحيادية الأجهزة الأمنية مع القيام بتدريبهم لضمان اضلاعهم بدورهم بمهنية واستقلالية ولمنع أي اختلالات بالعملية الانتخابية، وكلنا ثقة بأن لجنة الانتخابات لديها من التجربة والمهنية ما يمكنها من القيام بدورها.
أما حول الرقابة على الانتخابات فمن المهم العمل على وجود إشراف دولي وداخلي على الانتخابات، لضمان عدم تدخل الاحتلال لصالح فريق أو قائمة انتخابية أو لضمان عدم تزويرها محلياً ما يحمي إرادة الناخبين ويحمي النواب المنتخبين الحرص على أن تجرى الانتخابات تحت إشراف دولي وعربي بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني وسائل الاعلام في عملية الرقابة الانتخابية.

الالتزام بالانتخابات ونتائجها:
هناك تخوفات من أن عقلية القيادة الفلسطينية وفق مؤشرات متعددة تشير إلى غياب إمكانية سماح السلطة بالتسليم لأي حكومة لا تتوافق مع مسار أوسلو أو أن يعاد شرعنه حماس وفصائل المقاومة ، وهو ما لا يرتضيه الاحتلال الإسرائيلي، ولا الرباعية الدولية وبعض البيئات العربية والإقليمية والدولية الأخرى التي تضع معظم الفصائل الحالية على لائحة الإرهاب، وكما أن حماس لن تكون جاهزة لتسليم قطاع غزة، بالشكل الذي تريده السلطة وفتح ، ولأنه ليس هناك ثمة اتفاق على برنامج وطني فلسطيني ولا على طريقة التعامل مع أوسلو واستحقاقاتها؛ بعد أن تنازلت حماس عن معظم اعتراضاتها، ومعظم أوراق القوة التي تملكها في إدارة الوضع الداخلي الفلسطيني، ما يعني الصراع من جديد على الشرعيات ، الأمر الذي يقضي مراعاة ما سبق من توفر الضمانات السياسية والقانونية التي تطرقت إليها الورقة ولعل التحديات الكبيرة والسياق الذي جاءت فيه المراسيم الرئاسية وما سبقها من قرارات وتعديلات على القوانين ومن غياب الاتفاق على خارطة طريق لتجاوز العقبات يعني أن هناك ألغامًا سياسية وقانونية سوف تظهر خلال رحلة الحوار المعقد لتنفجر في وجه مسار الانتخابات وتساهم في تعثرها ومنعها .
ولعل أهم ضمانه يمكن وضعها لتلافي التحدي الأبرز هو يجب أن يتم توقيع وثيقة تتعهد فيها كافة القوى بالالتزام بمسار الانتخابات واحترام نتائج الانتخابات، وتشكيل حكومة وحدة بعد الانتخابات تتكون على أساس نتائج الانتخابات التشريعية وبغض النظر على النسب التي حصلت عليها القوائم الفائزة، مع السعي الجاد لدى المجتمع الدولي لضمان احترام نتائج الانتخابات الفلسطينية الاستفادة من دروس الانقسام السابق في تسويق الحكومة وبرنامجها بما يمكنها من الإقلاع والقيام بدورها.

المنظمة وانتخابات المجلس الوطني
كان الأصل أن يصار إلى إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وأن تبدأ الانتخابات بالمجلس الوطني بما يسمح بإعادة انتخاب مجلس وطني توحيدي يمثل الكل الوطني في الداخل والخارج بما يكفل إعادة تفعيل المنظمة وكل مؤسساتها، ومع ذلك صدر المرسوم الذي اعتبر الأعضاء المنتخبين في الضفة بما فيها القدس وقطاع غزة ممثلين في المجلس الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية، على أن يتم استكمال انتخابات أعضاء المجلس الوطني في الخارج بتاريخ 31-8- 2021، وإن لم يحدد المرسوم اللجنة التي سوف تشرف على انتخابات المجلس الوطني في باقي التجمعات الفلسطينية ، ولم يحدد آلية الانتخابات سواء كانت مباشرة والمطلوب عمله ما بعد المرسوم هو مناقشة الدول التي يتواجد فيها الفلسطينيون لتسهيل إجراء الانتخابات للمجلس الوطني، ونظرًا لحجم التحديات أمام إجراء انتخابات مجلس وطني في الخارج وخاصة في الأردن والتي توجد به عقبة من كل من يحمل الجنسية الأردنية يخشى من التأثير السلبي لمشاركته في الانتخابات في ظل غياب معايير دولة أو سلطة على أرض الواقع ، لذا يمكن الحديث مع النظام الأردني عن مشاركة قرابة مليون فلسطيني مقيم في الأردن من غير الحاصلين على الجنسية باعتبار ذلك مصلحة فلسطينية أردنية لرفض الوطن البديل ، أما عن باقي الدول تستضيف اللاجئين الفلسطينيين فينبغي السعي الجاد لتذليل العقبات أمام مشاركتهم.
وفي حال عدم القدرة على ضمان مشاركتهم يمكن دراسة خيارين التوفق وهذا خيار اقل ديمقراطية ، أو خيار التصويت الالكتروني الذي يجب دراسته باهتمام وتوفير كل ضمانات إنجاحه في تعزيز مشاركة الفلسطينيين في انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني وضمان تمثيل كل التجمعات الفلسطينية والقطاعات وخاصة الشباب والنساء ، ويمكن بتكثيف أن يمكن التصويت الالكتروني لكل الفلسطينيين الراغبين بالمشاركة في الانتخابات من خلال تسجيل الناخبين في السفارات الفلسطينية ، وإعطائهم كودًا خاصًا وأرقامًا ضمن تطبيق يعد خصيصًا لذلك ، أشبهه بتطبيق حسابات البنوك للأفراد لضمان مشاركة من يرغب في اختيار وترشيح نفسه في انتخابات المجلس الوطني ، بإشراف ورقابة كاملة، شركة تدقيق الكتروني دولية وبإشراف لجنة الانتخابات المركزية بعد تكليفها أو تشكيل لجنة خاصة لانتخابات المجلس الوطني بالتوافق.
اما بإبقاء استكمال المجلس الوطني بدون تحديد قانون انتخابي او لجنة انتخابات أو تحديد معايير واضحة في انتخابات المجلس الوطني باعتبار أن منظمة التحرير هي حكومة الدولة، وأن رئيس المنظمة هو رئيس الدولة يعني الرهان على عدم إجرائها والتوفق في أحسن الأحوال على استكمال العضوية في المجلس الوطني مما يعني تكريس المحاصصة من جديد في تركيبة المنظمة ، وكان الأجدر ولا زال استكمال الانتخابات في المجلس الوطني الجديد عبر التصويت الالكتروني الذي يساهم في تعزيز مشاركة معظم الفلسطينيين إضافة لكونه يتجاوز خطر جائحة كورونا.
ومن المهم قراءة التجربة السياسية الفلسطينية السابقة في علاقة المنظمة بالسلطة والتي أكدت أهمية الفصل بين منصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية أو منصب رئيس الدولة ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا يتطلب الاتفاق على فك الدمج بين مؤسسات المنظمة عن مؤسسات السلطة إضافة إلى اتفاق على ترشيح فلسطيني من الخارج لرئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، وآخر لرئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وآخر لرئاسية السلطة كي يتم تجاوز القيود المفروضة من الاحتلال على السلطة وتجاوز التفرد في إدارة الشأن العام وغياب تمثيل غالبية الشعب عن القرارات وخاصة من فلسطيني الشتات، لأن في ضمان ما سبق ما يمكن المجلس القادم من إقرار عقد اجتماعي أو دستور أو ميثاق وطني جديد والاتفاق على مشروع وطني شامل واستراتيجية نضالية إضافة الي إعادة تفعيل واصلاح منظمة التحرير وكل مؤسساتها وإقرار أنظمتها ولوائحها الداخلية وإصلاح وانتخاب أجسامها وتفعيل دورها مع ضمان توضيح علاقتها بالسلطة وتعزيز دور أجسامها في مواجهة التحديات الوطنية والإنسانية للفلسطينيين .
ثالثا: خاتمة وسيناريوهات الانتخابات
رغم التفاؤل من شرائح شعبية واسعة وترحيب الغالبية بإجراء الانتخابات وصدور المرسوم الرئاسي إلا أن هذا التفاؤل يمكن في أي لحظة أن ينقلب إلى انتكاسة إن بقت حالة الغموض والتناقض فيما يتعلق بالاتفاق على توفير ضمانات إجراء الانتخابات، وإضاعة الوقت أو كسبه لحين إجراء الانتخابات في دولة الاحتلال واتضاح سياسية الرئيس “بايدن” وقراءة المتغيرات الإقليمية والعربية.
السؤل الكبير هل تم توفير ضمانات إجراء الانتخابات القانونية والسياسية وهل بمقدور الفرقاء الفلسطينيين الاتفاق عليها في الوقت المتبقي لحين لحظة إجرائها؟
ولعل ما سبق وإن اوضحته من متطلبات يظهر حجم ما هو مطلوب عملة والاتفاق عليه لتوفير ضمانات لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وفي المقابل ترجح حجم التحديات وجه نظر المشككين في جدية إجراء الانتخابات والقبول بنتائجها كسيناريو محتمل كون القضايا القانونية والسياسية المراد التوافق عليها لم يتم الاتفاق عليها طوال 14 عامًا من الحوارات والتي يقف على رأسها موافقة القوى الفلسطينية على الإعداد لكل ما ينجح الانتخابات في تحقيق الأهداف الوطنية وخطوة في انهاء الانقسام وتعزيز الشراكة السياسية وإعادة بناء كل مؤسسات النظام السياسي وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية وضمان الاتفاق على برنامج وطني لو بالحد الأدنى وأشكال النضال، والمفاوضات وفقا للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ، ما يجعل الانتخابات مكملة لجهود مواجهة مخططات الاحتلال ومعززة لإنهاء الانقسام.
كما أن هناك سيناريو آخر يشير إلى أن غياب الاتفاق على المتطلبات السياسية والقانونية أو رهنها لسيف الوقت بعد إصدار المراسيم الرئاسية إضافة إلى جائحة كورونا المستمرة قد تسبب في تأجيلها فعوامل عدم الاتفاق على الضمانات عالية وربما أكبر من عوامل الاتفاق وخاصة إذا عرفنا أن إصدار المرسوم الرئاسي بعد استنفاد كل الذرائع قد جاء لتجاوز الضغوط الخارجية وخاصة الأوروبية لإجرائها، ولضمان التعامل مع ما يعتقده الرئيس وحركتا فتح وحماس فرصة بانتخاب “بايدن” يمكن الرهان معها على تغيرات في السياسية الخارجية الامريكية –رغم ضعف احتمالية ذلك – لأسباب انشغال الإدارة الأميركية القادمة في جملة ملفات داخلية في الملف الصيني والإيراني وتفعيل علاقات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى اعتراف “بايدن” أنه صهيوني وقد اختار فريقة المنحاز لدولة الاحتلال في غالبيته، كما أن التغييرات التي صرح بها في العلاقة مع الفلسطينيين نظرًا على أنها غير كافية فإنها لن تكون فورية وتحتاج إلى وقت وموافقة الكونغرس، وبما أن السلطة قد شرعت في بعض الترتيبات قبل حتى التفاوض مع الإدارة الأميركة كعربون يسبق الحوار مع الإدارة الأميركية في ظل سعي القيادة للبقاء على حساب باقي القضايا الوطنية أو ترتيب جدي للبيت الداخلي ، من أمثلة إعادة علاقتها مع الاحتلال بما في ذلك التنسيق الأمني واستجابت إلى تحويل مخصصات الشهداء والأسرى إلى بنك الاستقلال على بند الحاجات الاجتماعية، إضافة إلى تقديم كل أوراق الاعتماد في إطار الصراع المحموم والصامت نسبيًا على خلافة الرئيس من بعض أقطاب حركة فتح.
اما حركة حماس ورغم خشيتها من الانتخابات وتخوفاتها التي أبدتها سابقا والتي تتلخص في التحلل من التزامات اتفاق أوسلو حتى لا يتم تكريس حقبة أوسلو المفاوضات العبثية، إضافة إلى التخوف وعدم الثقة بحركة فتح والرئيس وخاصة أن اشتراط التوالي لا يخلو من دهاء سياسي بحيث تجرى الانتخابات التشريعية ، دون الرئاسية والمجلس الوطني ما يعني استبعادها من الشراكة في المنظمة أو الحكم في حال فوزها خاصة بالضفة وغيرها من محددات كانت الحركة قد وضعتها قبل الذهاب للانتخابات من بينها الاتفاق على برنامج استراتيجية وطنية و إبعاد الشراكة ومضامينها وعدم ثقتها بوعود الرئيس وحركة فتح، وخشيتها أن تظهر أمام شركائها في الفصائل بمظهر المتمسك بالسلطة ، إلا أنها تنازلت عن أوراق قوة كانت تمسك بها وقبلت إجراء الانتخابات بالتوالي، مراهنه على أن الرئيس لا يريد انتخابات كما أن حركة فتح في وضع صعب جراء الخلافات التي تعصف بها وفشل مشروعها السياسي وخشيتها من أن تتحمل وزر عدم إجراء الانتخابات أو إعاقة المصالحة كما أنها تنظر للانتخابات بوصفها طريقًا لتجديد شرعيتها، والمشاركة في المنظمة وهذا بحد ذاته أمر جيد لها ، وإلا فليكن التأجيل للانتخابات أو عدم إجرائها من الرئيس وليس منها.
اما السيناريو الثالث : فيتمثل بإجراء انتخابات أقرب لمجلس الأعيان منها لانتخابات حرة ونزيهة سواء في المجلس التشريعي أو الوطني أو الانتخابات الرئاسية وعلى قاعدة إجراء الانتخابات بتوافق أو بدون المهم أن تجري لتجديد شرعية الطبقة السياسية الحاكمة في الضفة وغزة وبعيدًا عن كونها ترسخ الانقسام أو لا تعيد ترتيب البيت الداخلي أو توحيد وتفعيل مؤسسات النظام السياسي نظرًا غياب بدائل أخرى ونظرًا لأن إجراءها أفضل من بقاء الحال على ما هو عليه، لذا جرى ويجري هندسة الأمور على هذا الأساس الذي يفسر إصدار المرسوم الرئاسي باعتبارها الكرة الوحيدة في الملعب ، الذي يجب أن يأتي إليه الكل مرغما تحت كل الظروف، حيث سوف تركز فيها الحوارات القادمة بين حماس وفتح على أن الرئيس مرشح توافقي على الأقل لفتح وحماس ، وقائمة مشتركة في الانتخابات يترك فيها مساحة وهوامش لمشاركة أحزاب وشخصيات وبنسبة محدودة لاستكمال صورة المشهد ما يجعلها أقرب لانتخابات مجلس الأعيان هدفه السماح بتجديد ذات الطبقة السياسية الحاكمة في الضفة وغزة والمتحكمة بالموارد الأساسية والإعلام والأمن، ما سيقطع الطريق على أي قوى جديدة ويكرس هيمنة نفس الطبقة السياسية سواء في الضفة أو قطاع غزة، مما يفقد الانتخابات روحها ومغزاها الديمقراطي كآلية لتجديد الطبقة السياسية، وإذا افترضنا توافق الحركتين فتح وحماس على ما سبق، ما يعني تواطؤ الحركتين على جعل الانتخابات مرحلة صورية تكرس المحاصصة والانقسام وإدارته، وإخراج ذلك في صورة أن هذا هو الأفضل ولمنع التراشق ولتعزيز الثقة أو أنه مرتبط بالمصالح الوطنية، ما يعزز ما سبق مسار الحوارات الثنائية التي طرحت مثل هذه الافكار وربما أفضت أو تفضي إلى هذه الشكل بصورة أو أخرى.
أما في حال عدم موافقة حماس على القائمة المشتركة وعدم قبولها بالرئيس مرشحًا توافقيًا، فكل الأمور جرى ترتيبها من الرئيس لضمان إجراء انتخابات مسحوبة ومعروفة النتيجة وهذا ما يسفر التغييرات الكبيرة التي تم إجراؤها في بنية السلطة التنفيذية والمنظمة سابقا وما كرسه من تعديلات قانونية مخالفة للدستور وسيطرته على السلطة القضائية بالكامل والمحكمة الدستورية التي تعطيه الحق في حل المجلس المنتحب وإجراء الطعون من قبله أو عدم قبولها من الخصوم الأمر الذي يمكن أن يصل للتلاعب في نتائج الانتخابات أو عدم احترامها.
أيا ما كانت السيناريوهات فلابد أن يعي الشعب وخاصة الشباب المخاطر المرتبة على إجراء انتخابات لتجديد شرعية الطبقة الحاكمة وملهاة سياسية جديدة للالتزام بواقع سلطة الحكم الذاتي وفق اتفاق اوسلو ، إضاعة الوقت واستمرار غياب القدرة على مواجهة الاحتلال، وتكريس الانقسام ، بأن يحولها لفرص لإنشاء تيارات جديدة حتي يتم منع تجديد شرعية الطبقة السياسية التي كانت سببًا في تراجع مكانة القضية الفلسطينية وانتهاك حقوقهم وقطع أرزاقهم وإضعاف حرياتهم والتعدي على كرامتهم حتى لا تعود مرة أخرى لسياسيات البطش والتفرد والفساد والقمع للحقوق والحريات وربما بشكل أقوى مما سبق، أو أن يعاد تكرار تجربة الانتخابات السابقة اذا لم يتم الاتفاق على الحد الأدنى من ضمانات العملية الانتخابية بما يمكنها من استنهاض الحالة الوطنية كلها، وليس التوافق المحاصصة أو المصالح الفئوية أو الشخصية المرتبطة بمناصب ومنافع السلطة، حتى لا تكون القضايا الخلافية سببًا في إهدار السلم الأهلي من جديد أو تكرار تجارب سابقة ليس أقلها الفشل في تشكيل حكومة وحدة.
خاتمة
في الوقت الذي نؤكد على الانحياز الكامل لعملية التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني وإدراكًا منا بأن الديمقراطية تتطلب من بين شروط أخرى إجراء انتخابات نزيهة وعادلة ودورية يتمكن من خلالها الشعب من الاختيار بحرية من ينوبون عنه في ممارسة الحكم ويخضعون لمساءلته ومحاسبته، لذا فإننا نذكر بأن الانتخابات لم تكن يومًا هدفًا بحد ذاته، إنما هي جزء من عملية ديمقراطية شاملة، يتطلب اجراؤها توفير الأجواء والشروط والضمانات اللازمة لإجرائها بنزاهة وشفافية ، كما ونذكر بأن الأزمة القائمة في النظام السياسي الفلسطيني هي أزمة سياسية من الطراز الأول وليست قانونية أو دستورية، وأن المدخل الوحيد لحلها هو عبر استكمال الحوار الوطني الشامل، لذا ينبغي على القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني أن تضع في قمة أولوياتها توفير كل ضمانات الانتخابات القانونية والسياسية بما يكفل أن تشكل أساسًا لإنهاء حالة الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية لأن من دفع ويدفع الثمن الباهظ لهذا الوقع واستمراره هو الكل الفلسطيني والقضية الوطنية، والتي جعلت من الشعب الفلسطيني أبعد من أي وقت مضى عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ونيل حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف في التحرر وتقرير المصير.
ما سبق يتطلب التنبه والأخذ بعين الاعتبار خطورة إمكانية فشل الحوارات الفلسطينية في اعتماد كل ما هو مطلوب لإجراء الانتخابات بحرية بما يقرب شعبنا من طموحاته الوطنية والإنسانية، فغياب القدرة على الاتفاق على معظم الضمانات السياسية والقانونية احتمال قائم وللأسف كبير، ما يتطلب دورًا مهمًا من كافة المكونات الاجتماعية والسياسية والشباب لضمان التفاعل مع مسار الانتخابات ومقاربتها لضمان الضغط لإتمام اتفاق على خارطة طريق وطنية تذلل من خلالها كافة العقبات السياسية التي تمنع إجراء انتخابات وطنية حرة يضمن فيها منع الاقصاء السياسي والتعددية، ويتم فيها الالتزام بجميع التفاهمات التي تم وسيتم عليها التوافق بين الفصائل الفلسطينية ولجنة الانتخابات المركزية، وأن توضع حلول لمختلف التخوفات بما يجعل الاتفاقات الفصائلية قابلة للتنفيذ.
وأن يتم أيضًا توفير كل الضمانات القانونية من اعتماد التعديلات القانونية للقانون الأساسي وتحديد طبيعة النظام السياسي (رئاسي، برلماني، مختلط) أو على الأقل التوافق على أن يجري المجلس المنتحب ذلك كأول مهمة له، إضافة للاتفاق على قضاة محكمة الانتخابات ووجود مقرين لها في غزة والضفة للفصل في كل الطعون الانتخابية، وتحييد المحكمة الدستورية، وتقليل نسبة الحسم بما لا يتجاوز سقف 1%؛ وأن تعزز فرص الشباب والنساء في المشاركة من خلال إقرار “كوت” لا تقل عن 30 % وتخفيض سن ترشح الشباب.
عدا عن تهيئة الأجواء والبيئة السياسية والأمنية وإشاعة الحريات، وإنهاء التمييز الجغرافي ومصادرة الحقوق والحريات؛ وتنظيم التمويل المالي الحكومي للحملات الانتخابية بما يضمن العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص لجميع القوائم والقوى المشاركة وتوفير فرص دعم متساوية لها، وثيقة شرف لإنجاح الانتخابات باعتبارها آلية لتعزيز الشراكة الوطنية وجعلها ممرًا لإنهاء الانقسام وإعادة بناء وتفعيل المؤسسات الدستورية، إيماناً بأن الحمل ثقيل والتحديات كبيرة، ولقد ثبت بالبرهان فيما مضي أن التفرد أو حزب لوحده لن يستطيع تحمل عبء تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0