تقنية سياسة مختارات مقالات

قيام شابة غزية بالترويج لمنتج اسرائيلي على مواقع التواصل

بقلم/ د. حيدر عيد

بخصوص قيام شابة غزية ممن يطلق عليهن (مؤثرات Influencers) بالترويج لمنتج اسرائيلي على مواقع التواصل من خلال إعلان ممول:

يجب التذكير أن حركة المقاطعة الفلسطينية لإسرائيل لا تؤمن بـ”القوائم السوداء” ولا تخوّن أحداً، كما لا تمنح الأوسمة لأحد، ولكنها تناضل من أجل توسيع دائرة التأييد الفلسطيني والعربي والدولي لمقاطعة إسرائيل في كافة المجالات للمساهمة في الوصول إلى حقوقنا، دون انتقاص. و بالتالي لا يمكن لأي شخص أو مؤسسة أو حتى تحالف واسع من الأطر المجتمعية أن “يجبر” أحداً على الالتزام بمعايير المقاطعة. كما لا يمكن لأي أحد أيضا بالضرورة أن ينفي حق أطر شعبنا في تطوير استراتيجيات مقاومة جماعية خلاقة، من ضمنها حركة مقاطعة إسرائيل، فهذا أيضا جزء من ممارسة الحرية الفردية، كما هو واجب في ظل الاضطهاد الاستعماري لشعبنا. و لكن في نفس الوقت لا يستطيع أحد أن يمنع حركة المقاطعة من توجيه النقد المبدئي لأي شكل من أشكال تقويض حملات مقاطعة عينية.
إن حركة مقاطعة إسرائيل ، لم ولن تنصّب نفسها وصية على وطنية أحد، فأعضاء الحركة هم متطوعون ونشطاء في هذا الشكل من أشكال المقاومة، لا أكثر من ذلك. وقد تم التوافق بين أكبر أطر ومؤسسات المجتمع المدني على تفعيل المقاطعة من خلال مجموعة من المعايير التي تهدف إلى خلق قاسم مشترك مقبول وواقعي يلتزم به الفلسطينيون/ات كوسيلة للضغط على اسرائيل. وترى حركة المقاطعة أن من دورها نشر هذه المعايير والرد على استفسارات الجمهور بخصوصها ومواجهة محاولات خرقها، سواء من قبل فلسطينيين أو عرب أو دوليين، بأسلوب أخلاقي يستند دائماً إلى المعايير الجماعية المنشورة، لا على الآراء والمشاعر الفردية لهذا الناشط أو ذاك. وبالتالي فإن معايير المقاطعة المحلية، كما كررنا مراراً و تكراراً، تم اعتمادها من الغالبية الساحقة لقطاعات المجتمع المدني الفلسطيني في الداخل و الشتات.
الحقيقة هي أن ما يقوم به البعض،بوعي أو بدون وعي، هو بكل بساطة منح إسرائيل ورقة التوت, التي تستخدمها لتغطية جرائمها البشعة بحق أبناء الشعب الفلسطيني. ناهيك عن الفائدة المادية للاحتلال الذي يتم الترويج لبضائعه في نفس الوقت الذي يمارس به إبادة بطيئة للقطاع المحاصر.و عليه يصبح الاحتلال مقبولاً و الحصار الإبادي طبيعياً, و الترويج لبضائعه جزء من مصادر رزق البعض…إلخ من المهاترات الخارجة عن ثقافة شعبنا الوطنية.
من الواضح أنه لا زال هناك البعض ممن لم يسمع لا بالمقاطعة و لابمعاييرها و كأنه لا يوجد شبه إجماع من المجتمع المدني و القوى الوطنية منذ 2007, و كأنه لم يتم كتابة العديد من المقالات و إجراء المقابلات و المحاضرات و تحقيق الانتصارات المتراكمة التي جعلت المؤسسة الحاكمة في إسرائيل تضع الحركة على رأس قائمة “الأخطار الاستراتيجية” التي تواجها دولة الأبارثهيد و الاستعمار الإستيطاني!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0