آدم و حواء مجتمع مختارات مقالات

غياب العدل يظلم الرجل والمرأة ولكن المرأة تظلم ضعفين

بقلم/ أحلام مصطفى
اليوم مر أمامي مقطع فيديو كدرني وأبكاني عن تهمة “التغيّب” في بلد عربي. إذا غابت الفتاة عن بيت أهلها يتم القبض عليها ثم إيداعها دار إصلاح بتهمة التغيب عن البيت (توضع الجنائيات والهاربات في نفس العنابر). فتيات هربن من الضرب والتعذيب، قاصرات هربن من زواج سيء.. إحداهن مات والدها وبعد سنوات وتفاصيل كثيرة أراد جدها أن يستفيد بمعاش لوالدها فيبني بيتاً باسمها، طمعت أمها في البيت فطردتها ثم بلغت عنها السلطات بأنها متغيبة. كانت تحاول تأجير غرفة عندما قبضت عليها الشرطة بعد وشاية ضد صاحب العقار بتهمة المخدرات وراحت في الرجلين.. تبكي بحرقة الآن وتقول ما ذنبي أنا حتى يتوعدني إخوتي بالقتل بعد أن أخرج لأنني أصبحت من أصحاب السوابق..
تخرج الفتاة من الدار لتعود إلى البيت نفسه. بعضهن يقتلن، بعضهن يجبرن على الزواج، بعضهن يحرمن من التعليم، بعضهن يحبسن في غرف ولا يرين النور.
ثم يقولون لي لماذا تكتبين حول قضية المرأة، سوف توصمين بالنسوية، سوف تصنفين، سوف سوف سوف…
هذه الفتاة ظلمت من قبل امرأة، ولكن المجتمع والقوانين هي التي جعلت ذلك ممكناً، بل وضاعفت عليها العذاب.
حدثوني عن عدد القوانين التي تختص بالرجال فقط في عالمنا العربي؟ كم قانون موجود لمعاقبة الرجل لجريمة عقوبة خاصة فقط لأنه رجل؟ هل يعاقب الصبيان إذا تركوا بيوت أهلهم؟ هل يتقبل القانون قتل الفتاة لأخيها إذا طلعت عليه سمعة عاطلة؟
لست بحاجة لأن أقول بأنني لا أتبنى الخطاب النسويّ ولا أعتقد أن الحل لمشكلات المرأة يكمن في سياسة منحصرة في قضاياها بل في سياسة تعترف بأن أزمة المرأة في مجتمعاتنا هي حصيلة للجهل ولموروث متأصل لا يحترم تجاربها وخبراتها في الحياة. لأن ما أتحدث فيه ليس أمراً نسوياً بل قضية إنسانية. ولكن الثقافة والمجتمع لا ترى المرأة كإنسان أولاً، بل تراها كأنثى يتم تقييمها ثم الحكم عليها.
فالله يخليكم دعكم من نسبة كل من تفضح هذه المنظومة المتعفنة إلى النسوية تارة، والنسوية الإسلامية تارة، وكارهات الرجال تارة. وسأكرر ما أحاول أن أشرحه دائماً: غياب العدل يظلم الرجل والمرأة، ولكن المرأة تظلم ضعفين، لغياب العدل، ولأنها امرأة.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0