دراسات وأبحاث سياسة مختارات مقالات

يجب على بايدن أن يعكس المسار المتعلّق بالصحراء الغربية

يجب على بايدن أن يعكس المسار المتعلّق بالصحراء الغربية
جون بولتون، مجلة السياسة الخارجية، 15 ديسمبر 2020، الولايات المتحدّة
إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية
ملخّص:
يُحاجج الكاتب في هذا المقال بأنّ إعلان الرئيس ترامب المنتهية ولايته اعترافه بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية مقابل تطبيع المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل سيتسبّب على نحوٍ خطيرٍ في تقويض عقودٍ قادمةٍ من السياسة الأمريكية المُصاغة بعناية، لذا فعلى الرئيس المُنتخب جو بايدن أن يتخلّى فورَ تنصيبه عن هذا الاعلان ليتحرّر من الفوضى التّي خلّفها ترامب في سعيته وراء مصلحته الخاصّة لا مصلحة الولايات المتحدّة.
تأتي أهميّة المقال من أهميّة كاتبه الذّي شغل منصب مستشار الأمن القومي لدى ترامب وكان شاهداً على العديد من قراراته العبثية، إضافةً إلى كونه أحد أكثر العارفين بملّف الصحراء الغربية داخل أروقة صنع القرار الأمريكي نظراً لعمله على هذا الملف منذ حقبة الرئيس بوش الأب.
يؤكّد بولتون بأنّ ترامب لم يستشر أيّ طرفٍ في قراره ذاك، كما لم يُراعِ عقوداً من الدعم الأمريكي لمسألة اجراء استفتاءٍ يُقرّر بموجبه شعب الصحراء الغربية مصيره، هكذا فإنّ أسلوبه غير الرسمي في احراز نصرٍ دوليٍ ظاهريٍ آخر من شأنه أن يُثير مشاكلاً كبيرةً تُضرُّ باستقرار المنطقة المغاربية.
يتحدّث الكاتب عن الصِدام الذّي حدث بين جيمس إنهوفي وترامب. يُعدُّ إنهوفي أحد أكثر العارفين بملّف الصحراء الغربية، كما يشغل منصب عضو مجلس الشيوخ ورئيس لجنة القوّات المسلّحة بالكونغرس. فحينما أوضح إنهوفي يوم 1 ماي 2019 دعمه لإجراء استفتاءٍ بالصحراء الغربية، ردّ عليه ترامب بأنّه لم يسمع قطُّ عن الصحراء الغربية، مؤكّداً أنّ ترامب كان يتعمّد تجاهل حقّ الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والعمل على تجسيد صفقة التطبيع.
وبعدما يُقدّمُ نبذةً تاريخيةً عن مسار النزاع والمفاوضات (لاسيما قرار الأمم المتحدّة رقم 690 القاضي بإجراء استفتاء) يُؤكّد بولتون على إصرار المغرب طيلة ثلاثة عقودٍ على منع إجراء الاستفتاء ومحاولة طمس القرار رقم 609 بدعم فرنسا، إسرائيل وحلفاء آخرين بمجلس الأمن، بل والعمل ميدانياً على تغيير التركيبة الديمغرافية للصحراء الغربية لصالحه والتّي يُسيطر على 80% منها عسكريا.
هكذا، يُقرّ الكاتب بفشل مهمّة بعثة الأمم المتحدّة (المينورسو)، ويرى بأنّ أحد الخيارات المُتاحة يتمثّل في إنهاء مهامها والعودة إلى الوضع الذّي كان قائماً قبل 1991 نظراً لكسر المغرب الاتفّاق الأصلي وإبداء نيّته طيلة ثلاثة عقود في عدم قبول الاستفتاء، لذا فهو لا يستحّق وقف إطلاق النار أو عمليةَ “سلامٍ زائفةٍ” كما يُسمّيها الكاتب.
يُشير الكاتب إلى نقطةٍ مهمّةٍ تتعلّق بدعم وزارة الخارجية لموقف المغرب ومساعدتها له على ترسيخ السيطرة المغربية على الصحراء الغربية.
مع هذا الدعم، إضافةً لدعم إسرائيل، لم يعد النظام الملكي المغربي قلقاً بشأن وضع استقراره، بل صار يُؤمنُ بدعايةٍ أَوجدَها تتعلّق بحقّه في الصحراء الغربية، مُغطّياً على مسألة احتلاله لها، فالسبب الأساسي للاحتلال المغربي -وفقا لبولتون- هو رغبة المغرب في السيطرة على الموارد المعدنية الكبيرة المحتملة المدفونة تحت الرمال الصحراوية، إضافةً إلى ما يُوفّره الاحتلال من فرص الصيد الساحلي وتطوير منتجعاتٍ للسيّاح.
في القسم الأخير من المقال يدعو بولتون الإدارة القادمة إلى التخلّي الفوري عن خطوة ترامب لتقليص الضرر واحتواءه، والإصرار على خيار الاستفتاء. إذا فعل ذلك فلن يجد المغرب سوى السكوت وقبول ما أصرّت عليه واشنطن، سيؤدّي ذلك إلى تأجيل احتمال نشوب صراعٍ في المنطقة المغاربية، كما لن يؤثّر ردّ فعل المغرب على اسرائيل إلاّ بشكلٍ طفيف، خاصّة بعدما حرّرت الإمارات والبحرين بالفعل إسرائيل من عزلتها الدبلوماسية الرسمية. سيكون قبول ذلك في مصلحة ناتنياهو الذّي يحتاج إلى دعم بايدن في قضايا أكثر أهميّةً على غرار التهديد الذّي تشكّله إيران.
أخيراً، يدعو الكاتب إلى اتفّاقٍ بين بايدن وإنهوفي لأجل اصلاح الفوضى التّي سبّبها عرضُ ترامب غير المبرّر، فمن شأن ذلك أن يُحدث تغييراً مُرحّباً به يُساهم في تجاوز سنوات الفوضى والانقسام الأربع التّي خلّفها ترامب، كما سيُساهم ذلك في العودة إلى السعي وراء المصالح الوطنية للولايات المتحدّة بدلاً من مصالح دونالد ترامب.
إعداد وترجمة: جلال خشِّيب، البوصلة الجيوبوليتكية، مركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية، المجلّد الثاني، العدد السادس والخمسون، 25 ديسمبر 2020، إسطنبول-تركيا (حقوق النشر: مركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية 2020، جميع الحقوق محفوظة)
يُمكنكم تحميل العدد كاملا باللغتين العربية والإنجليزية على شكل ملف بي دي أف من الرابطين التاليين:
Arabic PDF:
English PDF:
بعد إنتهاء المراجعة التقنية لموقع المركز، ستتمكّنون من تحميل هذا العدد وجميع الأعداد السابقة باللغات الثلاث العربية، الإنجليزية والتركية.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0